نشر بتاريخ: 2026/10/13 ( آخر تحديث: 2026/10/13 الساعة: 21:51 )

بريطانيا: تهديدات موسكو وطهران تضاعفت 4 مرات خلال عقد

نشر بتاريخ: 2026/10/13 (آخر تحديث: 2026/10/13 الساعة: 21:51)

متابعات: قال رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5)، كين ماكالوم، الثلاثاء، إن إيران تكثّف محاولاتها لاستهداف مواقع محصّنة؛ مثل المنشآت العسكرية، فيما تُصعّد روسيا حربها الهجينة ضد حلفاء أوكرانيا.
وأشار إلى أن طهران تسعى إلى توسيع نطاق عملياتها في بريطانيا، لتتجاوز أهدافها التقليدية من المعارضين الإيرانيين، بعدما اتهمتها السلطات البريطانية بالوقوف، عبر وكلاء لها، وراء هجمات حرق متعمّد وتخريب استهدفت مواقع يهودية، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وفي خطابه السنوي الذي تناول فيه مجموعة واسعة من التهديدات التي تواجه بريطانيا، حذّر ماكالوم من أن أكثر ما يثير القلق بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي هو احتمال تمكّن الإرهابيين من تطوير أسلحة بيولوجية، أو حتى استحداث مسبّبات أمراض جديدة.
وعدّ أن بريطانيا تواجه «حقبة جديدة من الأمن القومي»، تشهد تحوّلاً بحجم التغيير الذي أحدثته هجمات 11 سبتمبر (أيلول) قبل ربع قرن.
وقال إن التهديدات باتت تتراوح بين «الحرق المتعمّد والتخريب والهجمات السيبرانية والإكراه والعنف»، وصولاً إلى «ما تغذّي به الخوارزميات الإلكترونية المراهقين داخل غرف نومهم».

تضاعف التهديدات

أوضح ماكالوم أن التهديدات المرتبطة بدول أجنبية تضاعفت أربع مرات خلال العقد الماضي، مشيراً إلى أن جهود جهازه لمواجهة هذه التهديدات، وفي مقدمتها تلك المرتبطة بروسيا وإيران والصين. وقال إن جهازه يُخصّص حالياً موارد للتصدي لهذه التهديدات تفوق ما كان يخصّصه خلال الحرب الباردة.
وكان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام قال، الاثنين، إنه من «المرجّح للغاية» أن تكون طهران وراء مخطط يُشتبه في أنه استهدف قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، التي تستخدمها القاذفات الأميركية لتنفيذ ضربات ضد إيران. وأثار الحادث استنفاراً أمنياً، ودفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سحب طائرات من القاعدة.

وذكر بيرنهام أن المخطط كان «بشكل شبه مؤكد» بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني، في إشارة إلى الحادثة التي وقعت في 27 سبتمبر، عندما أُجلي عشرات السكان من منازلهم قرب القاعدة الواقعة في غرب إنجلترا، وانتشرت قوات من الشرطة المسلحة مع خبراء تفكيك متفجرات تابعين للجيش في المنطقة.
وأعلنت الشرطة لاحقاً العثور على كمية من البنزين داخل ثلاث شاحنات صغيرة في الموقع، من دون العثور على متفجرات. وأُوقف سبعة رجال في العشرينات من أعمارهم، قبل الإفراج عنهم بكفالة مع استمرار التحقيقات.

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن إدارة ترمب «تعتقد أن القاعدة واجهت تهديدات إيرانية تستهدف قتل أكبر عدد ممكن من العسكريين الأميركيين، وتدمير أكبر عدد من الطائرات الأميركية»، لكنّ المسؤولين البريطانيين لم يؤكدوا هذه التقديرات.

ونفت طهران الاتهامات بتورّطها في حادثة «فيرفورد»، كما رفضت اتهامات أخرى بممارسة أنشطة عدائية في بريطانيا، حيث تتهمها السلطات منذ سنوات بالضلوع في مخططات ومحاولات اغتيال تستهدف معارضين إيرانيين، فضلاً عن أهداف إسرائيلية ويهودية.
وكانت إيران قد أعلنت سابقاً أنها تعد أي قاعدة عسكرية تُستخدم لشن هجمات على أراضيها هدفاً مشروعاً. وتنفي روسيا بدورها ضلوعها في أعمال عدائية داخل بريطانيا ودول غربية أخرى، لكن ماكالوم وصفها بأنها لا تزال «المعتدي الأول».

عشرات الاعتقالات المرتبطة بإيران

قال ماكالوم إنه لا يستطيع التعليق على حادثة «فيرفورد» بسبب التحقيقات الجارية، لكنه أشار إلى تحوّل كبير شهدته السنة الحالية في «طموحات إيران لاستهداف مواقع أكثر صعوبة، مثل المنشآت العسكرية».
وأضاف: «حادثة قاعدة فيرفورد ليست فريدة من نوعها... فقد شهدنا أمثلة أخرى، ليس في المملكة المتحدة فحسب، بل في أنحاء العالم».

وكشف أن العمليات المرتبطة بإيران أدت إلى اعتقال أكثر من 50 شخصاً خلال العام الماضي. ورداً على سؤال عمّا إذا كانت إيران تمتلك القدرة على تنفيذ هجمات معقّدة، ربما باستخدام طائرات مسيّرة محمّلة بالمتفجرات، قال ماكالوم إن قدراتها في هذا المجال مقيّدة بمستوى تطوّر المجرمين والوكلاء الذين تعتمد عليهم لتنفيذ عملياتها داخل بريطانيا.
وأوضح أنه «استناداً إلى ما شهدناه فعلياً في المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة، فإن مستوى قدراتهم لم يقترب إطلاقاً من هذا المستوى».
واستدرك: «مع ذلك، من الواضح أن (الحرس الثوري) الإيراني يمتلك خبرة واسعة نسبياً في استخدام التقنيات التقليدية والهجينة بأساليب أكثر عدوانية وتطوّراً في البلدان الأقرب إلى الأراضي الإيرانية».

هجمات روسيا «الهجينة»

ردّد ماكالوم تحذيرات أطلقتها أجهزة استخبارات أوروبية أخرى من لجوء روسيا إلى تكتيكات تبقى دون عتبة النزاع العسكري التقليدي، مستشهداً بمحاولة استهداف طائرة شحن بمسيّرة محمّلة بالمتفجرات، في مطار لايبزيغ الألماني، وهجوم سيبراني على البنية التحتية للطاقة في بولندا.
وقال إن روسيا تستخدم تكتيكات «تبقى دون مستوى النزاع التقليدي، وإن كانت تقترب منه أحياناً إلى حد كبير».
وقال إنه «ليس من قبيل المصادفة أن يسعى المعتدون الروس إلى زعزعة الاستقرار في دول أوروبية أخرى، في وقت يظل فيه تقدّمهم العسكري في أوكرانيا محدوداً ومكلفاً بصورة مروّعة». وكانت روسيا قد رفضت الاتهامات الألمانية بشأن الحادثة التي شهدها مطار لايبزيغ في أغسطس (آب)، ووصفتها بأنها «مختلقة بالكامل».

الذكاء الاصطناعي يفاقم التهديدات

فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، حذّر ماكالوم من أن هذه التكنولوجيا «تزيد بصورة هائلة من حدّة التنافس في مجال الأمن السيبراني بين المهاجمين والمدافعين»، مشيراً إلى أن الجماعات الإرهابية تستغلها لتحسين أساليب الاستطلاع والتخطيط للهجمات وتنفيذها، بما في ذلك استخدام طائرات مسيّرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف: «أما الخطر الذي لم يتحقق بعد، والذي أعدّه الأكثر إثارة للقلق بين سيناريوهات إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، فيتمثل في قدرته على تغيير طبيعة المخاطر المرتبطة بالأسلحة البيولوجية القائمة، أو حتى تطوير أسلحة بيولوجية جديدة».
وأوضح أن هذا المجال يحظى «باهتمام خاص» منه ومن زملائه، مؤكداً أن «هذه المخاطر حقيقية».
وفي تصريحات للصحافيين عقب خطابه في مقر الجهاز بلندن، قال ماكالوم إن الجماعات الإرهابية «تتوق بشدة» إلى امتلاك أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو إشعاعية، لكنها تواجه صعوبات كبيرة في الحصول عليها. وحذّر من خطرين رئيسيين مرتبطين بالذكاء الاصطناعي، موضحاً أن «الخطر الأول يتمثل في احتمال أن يتيح الذكاء الاصطناعي وصول معرفة خطيرة إلى أيدي أشخاص نفضّل جميعاً ألا يمتلكوا هذه المعرفة». وأضاف أن «خطراً ثانياً ومختلفاً يتمثل في احتمال أن يتمكّن الذكاء الاصطناعي من استحداث مسبّبات أمراض جديدة لم تُعرف من قبل»، وفق «أسوشييتد برس».
وكشف ماكالوم أن جهاز الاستخبارات الداخلية أنشأ «مركزاً جديداً لتقييم تهديدات الذكاء الاصطناعي»، بهدف استباق المخاطر الناشئة عن التطوّر السريع لهذه التكنولوجيا.
وقال إنه «لم يسبق للبشرية في تاريخها أن واجهت كياناً أكثر ذكاءً منها، قادراً على التفوّق عليها في التفكير. هذا أمر غير مسبوق بالفعل، ويستحق الاهتمام الجاد الذي يحظى به، بما في ذلك داخل جهاز الاستخبارات الداخلية».