نشر بتاريخ: 2026/06/03 ( آخر تحديث: 2026/06/03 الساعة: 21:41 )

جندي إسرائيلي سابق: خرجت من حرب غزة بالخجل والندم

نشر بتاريخ: 2026/06/03 (آخر تحديث: 2026/06/03 الساعة: 21:41)

متابعات: نشرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية شهادة مطولة لجندي إسرائيلي سابق شارك في الحرب على قطاع غزة، كشف خلالها عن ممارسات قال إنه عايشها ميدانياً خلال العمليات العسكرية، معبراً عن شعوره بالخجل والندم إزاء ما جرى في القطاع.

وأجرت المجلة المقابلة مع الجندي عبر منظمة “كسر الصمت” الإسرائيلية، التي توثق شهادات جنود خدموا في الأراضي الفلسطينية، واستخدمت له اسماً مستعاراً هو “جوناثان”.

وروى الجندي أنه التحق بالقتال عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو يعتقد أنه يشارك في “أكثر الحروب عدالة في تاريخ إسرائيل”، إلا أن تجربته الميدانية دفعته إلى مراجعة قناعاته بصورة كاملة بعد أشهر من الحرب.

وأكد أن وحدته دخلت قطاع غزة في ظل تعليمات قتالية وصفها بالفضفاضة، موضحاً أن الجنود لم يتلقوا قواعد اشتباك واضحة تتعلق بحماية المدنيين، وأن الافتراض السائد كان اعتبار كل من بقي في المناطق المستهدفة بعد أوامر الإخلاء والقصف هدفاً مشروعاً.

وأشار إلى أن الرجال الفلسطينيين في سن القتال كانوا يُعاملون باعتبارهم أهدافاً محتملة، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً ممن قُتلوا خلال العمليات لم يكونوا يحملون أسلحة، وأن الجنود لم يتمكنوا في كثير من الحالات من التحقق من هوية الأشخاص الذين استهدفوهم وسط ظروف الحرب والدمار.

وكشف الجندي، في واحدة من أبرز إفاداته، أن الجيش الإسرائيلي استخدم معتقلين فلسطينيين في مهام ميدانية لتفتيش المباني والتقدم أمام القوات العسكرية خشية وجود عبوات ناسفة أو كمائن، وهي الممارسة التي قال إنها كانت تُعرف بين الجنود باسم “بروتوكول البعوض”.

وأضاف أن النقاشات داخل الوحدات العسكرية لم تركز على قانونية استخدام المدنيين كدروع بشرية، بل انصبت على كيفية التعامل مع الأشخاص الذين أُجبروا على تنفيذ تلك المهام.

كما تحدث عن عمليات تدمير واسعة للمنازل والمنشآت في قطاع غزة، موضحاً أن الهدم تحول تدريجياً إلى المهمة الأساسية لكثير من وحدات المشاة، في وقت لم يكن فيه الجنود يدركون دائماً الأهداف الاستراتيجية التي تقف خلف هذه العمليات.

ولفت إلى أن الشكوك بدأت تتزايد لدى عدد من الجنود مع استمرار الحرب دون تحقيق أهدافها المعلنة، مشيراً إلى تنامي مشاعر الإحباط داخل الجيش بسبب غياب استراتيجية واضحة واستمرار العمليات العسكرية لفترات طويلة.

واتهم الجندي وسائل الإعلام الإسرائيلية بتجاهل جانب كبير من معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكداً أن الفجوة بين ما شاهده ميدانياً وما كان يُنقل للرأي العام دفعته إلى الإدلاء بشهادته.

واختتم إفادته بالتعبير عن فقدانه الشعور بالفخر بهويته الإسرائيلية أو بخدمته العسكرية السابقة، قائلاً إنه يشعر بالخجل مما جرى، مضيفاً أنه لم يعد يتصور نفسه قادراً على رفع علم دولته فوق منزله كما يفعل مواطنو دول أخرى.