نشر بتاريخ: 2026/05/06 ( آخر تحديث: 2026/05/06 الساعة: 19:54 )

انتقادات داخلية لأداء اللجنة التحضيرية لمؤتمر فتح الثامن وتحذيرات من “اختلالات بنيوية”

نشر بتاريخ: 2026/05/06 (آخر تحديث: 2026/05/06 الساعة: 19:54)

الكوفية كشفت مصادر من داخل حركة فتح عن سلسلة انتقادات موجهة إلى اللجنة المركزية والمجلس الثوري، تتعلق بأداء اللجنة التحضيرية للمؤتمر الثامن، محذّرة من تداعيات ما وصفته بـ“اختلالات بنيوية” قد تؤثر على نتائج المؤتمر ونزاهة التمثيل داخله.

وبحسب المصادر، فإن عملية إدراج أعضاء المؤتمر شهدت غياب الالتزام بالمعايير التنظيمية، حيث وصل عدد الأعضاء إلى نحو 2500 اسم “وهو رقم قابل للزيادة تحت بند الكفاءات”، وسط غياب آليات اختيار واضحة، ما أضعف – وفق تعبيرها – مبدأ التمثيل الحقيقي داخل المؤتمر.

وأشارت إلى وجود خلل في التوازن التنظيمي، مع توسيع المشاركة لفئات “لا تمارس عملاً تنظيمياً فعلياً”، جرى تعيينها بطرق غير مهنية، مقابل تهميش كوادر فاعلة. كما لفتت إلى احتجاجات داخلية على إدخال أعداد كبيرة من العاملين في مؤسسات السلطة الوطنية والأجهزة الأمنية، إضافة إلى إشراك وزراء وسفراء ومسؤولين “بصفاتهم الوظيفية دون أساس تنظيمي واضح”.

وفي السياق ذاته، أُثيرت تساؤلات حول إدراج “المكاتب الحركية” للوزارات، التي لا تستند إلى انتخابات، حيث تم – بحسب المصادر – “إضافة أكثر من 50 اسماً إضافة إلى الوكيل والوزير بعيداً عن أي معيار تنظيمي أو انتخابات”، إلى جانب إدخال أسماء من خارج الأطر التنظيمية، بينهم رجال أعمال وشخصيات لا ترتبط فعليًا بالبنية الحركية.

كما انتقدت المصادر آليات تمثيل بعض الفئات، بما فيها المهندسون والأطباء والشبيبة والمرأة، معتبرة أنها لم تستند إلى قواعد موحدة، ما ألحق ضررًا بكوادر وازنة من المنظمات الشعبية.

وسلطت الضوء أيضًا على ما وصفته بـ“تضارب المصالح”، نتيجة مشاركة معظم أعضاء اللجنة التحضيرية في الترشح لهيئات المؤتمر، إلى جانب “تجاوز العدد المقرر لعضوية المجلس الاستشاري والتوسع المستمر في عضوية المؤتمر دون سقف واضح”، فضلًا عن قيام بعض المسؤولين بفرض أسماء عبر الوزارات والمؤسسات التي يرأسونها.

وأشارت المصادر إلى إقصاء كوادر تنظيمية ونضالية، بينهم أسرى سابقون وناشطون ميدانيون ومتقاعدون، “لعدم استيفاء المعايير”، في مقابل إدراج أسماء أخرى دون تطبيق تلك المعايير بشكل متساوٍ، ما يعكس – وفق قولها – “انتقائية في التطبيق وحسمًا لنتائج المؤتمر قبل انعقاده”.

وفيما يتعلق بالتحضيرات السابقة، اعتبرت المصادر أن انتخابات الأقاليم “لم تُجرَ وفق أسس ديمقراطية كافية”، ما انعكس على تركيبة المؤتمر، كما انتقدت غياب التحضير السياسي والفكري، وعدم إعداد برامج وأوراق عمل بشكل كافٍ، سواء على مستوى البرنامج السياسي أو البناء التنظيمي.

وأضافت أن المجلس الثوري “لم يجتمع حتى اللحظة لمناقشة هذه الملفات”، رغم تكليف بعض أعضاء اللجنة المركزية بإعدادها، مشيرة إلى أن المؤتمر تحوّل – بحسب وصفها – إلى “إطار انتخابي أكثر منه محطة مراجعة شاملة”.

وحذّرت المصادر من أن هذه الإشكاليات أدت إلى تراجع ثقة القاعدة التنظيمية، وتعزيز نهج التعيين على حساب الانتخاب، ما قد يفاقم الفجوة بين القيادة والقاعدة، خاصة في ظل ما وصفته بوجود خلل في التعيينات داخل مؤسسات السلطة.

وفي تعقيبه على الاستفسارات، بيّن عضو في اللجنة التحضيرية – طلب عدم الكشف عن هويته – أن عقد المؤتمر بشكل منضبط يتطلب جملة من الخطوات، أبرزها إقرار أسس واضحة وشفافة لاختيار الأعضاء، والفصل بين المهام التنظيمية والمواقع الوظيفية، إلى جانب عدم السماح لأعضاء اللجنة التحضيرية بالترشح. كما أكد ضرورة إعادة الاعتبار للأطر المنتخبة، وإخضاع قوائم العضوية لمراجعة شاملة، مع إتاحة المجال لتقديم الطعون عبر جلسات للمجلس الثوري تمتد لفترة زمنية كافية قد تصل إلى عدة أشهر.

ودعا إلى تفعيل آليات الرقابة الداخلية، وحصر العضوية، وتأجيل انعقاد المؤتمر لإتاحة المجال لمعالجة الاختلالات، مشيرًا إلى أن “إدراج أسماء وزراء وسفراء وموظفين ليسوا أصلًا أعضاء في الحركة كان أمرًا مستهجناً”.

وأكدت المصادر في ختام حديثها أن هذه الملاحظات تأتي “في إطار الحرص على مستقبل ووحدة حركة فتح”، وضمان انعقاد مؤتمر يعكس القاعدة التنظيمية الحقيقية ويحافظ على إرثها النضالي.