نحو استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة
نحو استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة
الكوفية يتعرض الشعب الفلسطيني بكل مكوناتة السياسية والمجتمعية وتوزيعاتة الجغرافية لخطر وجودي ينذر بمحاولة تصفية حقوقة وتواجدة المادي والبشري .
يعود سبب ذلك الي التغير بالتفكير الصهيوني من إدارة الصراع الي حسمة.
يتم حسم الصراع بالاستناد لخطة سموترتيش التي طرحها عام 2017 وتم تبنيها من قبل حكومة الاحتلال الراهنة برئاسة نتياهو .
تضع الخطة الشعب الفلسطيني أمام خيارات الهجرة او القتل اذا قرر المقاومة او العيش بحالة من العبودية تحت سيطرة الاحتلال.
كشف العدوان العسكري علي الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر للعام 2023 عن وجة الاحتلال وطبيعتة الفاشية الامر الذي يعكس التغير العميق في فهم الصراع وادواتة في مواجهة الشعب الفلسطيني.
مارس جيش الاحتلال الابادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية كما ذكرت محكمتي العدل والجنايات الدوليتين وفرض علي الشعب الفلسطيني التجويع بهدف تنفيذ التطهير العرقي والتهجير القسري .
استغلت حكومة الاحتلال حالة العدوان البربري علي قطاع غزة لتسحبة علي الضفة الغربية وان كان بوتائر مختلفة عبر استهداف المخيمات وبناء الاف الوحدات الاستيطانية وتهويد القدس ونشر البؤر الاستيطانية وكذلك المستوطنات الرعوية.
واجهت حكومة الاحتلال حالة التعاطف غير المسبوق مع القضية الفلسطينية عبر اعتماد الرواية الفلسطينية وبالمقابل فضح زيف الرواية الصهيونية وذلك عبر اعتماد قوانين بالكنيست الإسرائيلي تعتبر الاونروا منظمة إرهابية وكذلك تعتبر ان إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة غرب نهر الاردن يشكل خطر وجودي علي دولة الاحتلال كما ربطت منطقة ج بالضفة بالإدارة المدنية واعتبرتها اراض مملوكه لدولة الاحتلال في تجاوز للفهم الاحتلالي السابق والتي كان يعتبرها اراض متنازع عليها .
ترافقت حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني والتي كان آخرها اسطول الربيع الذي ضم عشرات السفن والذي تم مواجهة في عمليات قرصنة من الاحتلال وذلك بالمياة الدولية في تعد صارخ علي القانون الدولي.
لقد اتسعت رقعت حملة التضامن عالميا بما يشمل بلدان أوروبا والولايات المتحدة مصحوبة باعترافات عالمية بدولة فلسطين وصلت الي 159 دولة من ضمنها دول كانت حليفة تاريخيا لدولة الاحتلال.
ترافقت الاعترافات الدولية بتعزيز مكانة دولة فلسطين بالامم المتحدة وبالاستناد الي قرار الجمعيةالعامةللأمم المتحدة والذي حمل رقم 19/67 للعام 2012.
تعززت صورة دولة الاحتلال كدولة فاشية لاتحترم حقوق الإنسان وتمارس الابادة الجماعية في قرار محكمة العدل الدولية التي أشارت الي ذلك كما أشار القرار الاستشاري الصادر عنها في يوليو 2025 الي ان ممارسات دولة الاحتلال منذ عام 1967 الي لحظة اصدار القرار بأنها غير شرعية كما قدمت توصيفا للاحتلال بوصفة عسكري واستيطاني ويمارس التميز العنصري وفي أكتوبر من ذات العام أضافت لهذا التوصيف جريمة الابادة الجماعية.
وغني عن القول ان الشعب الفلسطيني بكل مكوناتة من فصائل وقوي في دائرة الاستهداف.
ان إجراءات وقف تحويل المقاصة للسلطة الفلسطينية والعمل علي تقليص صلاحيتها جغرافيا وقانونيا والضغوط المفروضة عليها ومنها تغير المناهج يشير الي انها مستهدفة أيضا بوصفها مازالت تعبر عن رمزية الوحدة السياسية لشعبنا رغم ما يشوبها من ضعف وهشاشة في بنيتها وادائها .
وعلية ومن اجل مواجهة الخطر الوجودي الذي تتعرض لة القضية الفلسطينية وفي إطار فهمنا للتغير الهائل بالفكر الصهيوني الذي أصبح مبنيا علي حسم الصراع وليس ادارتة فعلينا اتباع العديد من الخطوات التي تشكل بمجملها مسار عمل للشعب الفلسطيني.
اننا بحاجة الي العمل علي تعزيز مقومات الصمود عبر تشكيل اللجان الشعبية من أجل مواجهة هجمات المستوطنين وتعزيز بقاء الشعب الفلسطيني في ارضة .
ان تشكيل اللجان الشعبية وبهدف الصمود يتطلب ان تشمل مهماتها أيضا تحقيق السلم الاهلي والتماسك المجتمعي.
ان افشال مخطط التهجير القسري وخاصة لابناء شعبنا بالقطاع يشكل أولوية مركزية الأمر الذي يستلزم توحيد الطاقات وتشكيل جسم مدني يتكون من منظمات المجتمع المدني والنقابات والقطاع الخاص والبلديات بهدف توفير الخدمات وادارتها بصورة شفافة وعادلة وتفعيل دورها مع لجنة التكنوقراط حين يتم دخولها لقطاع غزة لتصبح هيئة رقابة وتعمل علي رفع المقترحات البنائة والتنبية من مخاطر الانزلاق في مخططات بعيدة عن المصلحة العامة مثل اصدار قوانين جديدة تعمق الفصل بين القطاع والضفة وخاصة في مجال الاراضي وإصدار الهويات وجوازات السفر.
ان واحدة من مهمات تشكيل الجسم المدني بالقطاع يكمن بالدفع باتجاة الترابط المؤسسي بين الضفة والقطاع بوصفهما وحده سياسية وجغرافية وقانونية واحدة .
ان اجراء الانتخابات والتي تمت في بلدية دير البلح تشكل خطوة هامة ترمز الي الوحدة مع الضفة الغربية التي جرت بها انتخابات للبلديات في ذات اليوم الأمر الذي يستوجب استكمال أجرائها في كافة بلديات القطاع ايضا .
من الهام ان تعمل القيادة السياسية علي استثمار الاعترافات بدولة فلسطين عبر اعلان الدولة بوصفها تحت الاحتلال علي ان تتم الانتخابات لمجلس نواب الدولة وليس للمجلس التشريعي بوصفة مجلسا للسلطة الفلسطينية.
ان تثبيت عملية الانتقال من السلطة الي الدولة سيعمل علي تحرير الشعب الفلسطيني من قيود اتفاق أوسلو وسيفرض واقع مؤسساتي وقانوني جديد في سياق خلق الترابط بين البعد الدولي عبر الاعترافات الهائلة بدولة فلسطين مع البعد الوطني الذي يجب ان يثبت ذلك علي الارض ويتم العمل علي ماسستة عبر اجراء الانتخابات لمجلس نواب الدولة بوصفها تحت الاحتلال ومن اجل مطالبة العالم بانهائة عنها .
اننا بحاجة الي اجتماع للامناء العامين للقوي والفصائل الفلسطينية بهذة المرحلة الحساسة وذلك للبحث عن سبل تعزيز الصمود وافشال مخططات الاحتلال وإعادة بناء المؤسسات الوطنية والتمثيلية الفلسطينية علي قاعدة ديمقراطية وتشاركية .
ولعل اعلان الدستور المؤقت قد يشكل فرصة للاتفاق حول مضمون النظام السياسي الفلسطيني علما بأن الإعلان يستند الي وثيقة الاستقلال بوصفها وثيقة فوق دستورية والتي تؤكد علي النظام الديمقراطي النيابي .
اننا بحاجة الي انفتاح النقاش علي مسودة الدستور المؤقت الذي سيشكل المرجعية لانتخابات مجلس النواب بوصفة جزء من المجلس الوطني الذي من المزمع اجراء انتخابات لة في الثاني من نوفمبر من هذا العام .
ان الدفع باتجاة اجراء الانتخابات قد يشكل فرصة هامة لانهاء حالة الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية عبر الارادة الشعبية التي تستند الي صناديق الاقتراع.
لقد اثبتت تجربة انتخابات البلديات انة بالإمكان اجراء الانتخابات العامة في كل من الضفة والقطاع والقدس أيضا رغما عن إجراءات الاحتلال حيث ستشكل الانتخابات أداة للوحدة ورافعة للتأييد العالمي لشعبنا حيث سيعمق ذلك من الصورة العنصرية للاحتلال بوصفة عدوا للديمقراطية وذلك
اذا قرر منعها .
ان ترتيب البيت الداخلي يشكل المدخل الحاسم باتجاة مواجهة التحديات وباتجاة استعادة مبادرة العمل من جديد وفق منظومة من العمل الكفاحي بابعادة الشعبية والحقوقية المتعددة .