تحديات تضغط على إنتاج السكر في أوروبا
تحديات تضغط على إنتاج السكر في أوروبا
الكوفية من المتوقع أن يشهد إنتاج السكر في الاتحاد الأوروبي تراجعاً خلال الموسم التسويقي 2026-2027، مع انخفاض متوقع في الصادرات مقابل زيادة في الواردات، في ظل ضغوط متزايدة على القطاع.
وتتأثر صناعة السكر في أوروبا أيضاً بتطورات السياسة التجارية، حيث تعمل المفوضية الأوروبية على توسيع شبكة اتفاقات التجارة الحرة، بما في ذلك اتفاق "ميركوسور"، ما قد يوسع نطاق الإعفاءات الجمركية أمام واردات من دول ثالثة ويزيد المنافسة على المنتج المحلي.
ويعاني قطاع بنجر السكر في دول الاتحاد الأوروبي الـ27 من انكماش واضح في معظم الدول الرئيسية المنتجة، مع توقعات بانخفاض الإنتاج إلى نحو 14.2 مليون طن في موسم 2026-2027، أي تراجع بنسبة 8% مقارنة بالموسم السابق، و12% مقارنة بموسم 2024-2025.
ويعود هذا الانخفاض إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع الأسعار الذي دفع المزارعين إلى تقليص مساحات زراعة البنجر لصالح محاصيل بديلة، إلى جانب برامج تقليص الإنتاج التي تنفذها شركات التصنيع في دول مثل ألمانيا وفرنسا وبلجيكا، فضلاً عن تحديات أخرى تشمل ارتفاع كلف المدخلات، وصعوبة الحصول على مواد وقاية النبات، وضغوط الآفات الزراعية.
كما تشير التقديرات إلى انخفاض الصادرات إلى نحو 0.9 مليون طن في موسم 2026-2027، مقارنة بنحو مليوني طن في الموسم السابق، في حين يُتوقع ارتفاع المخزونات، ما يعكس حالة فائض في العرض العالمي تؤثر على الأسعار.
ويثير اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودول "ميركوسور" مخاوف لدى منتجي السكر الأوروبيين، إذ يرون أن منح واردات السكر البرازيلي مزيداً من الإعفاءات الجمركية سيزيد الضغوط التنافسية على القطاع المحلي، بينما لا يزال الاتفاق قيد المراجعة القانونية مع سعي المفوضية لتطبيقه بشكل مؤقت.
كما تشمل اتفاقات التجارة الحرة الأخرى مع دول مثل أستراليا والمكسيك والهند بنوداً مرتبطة بالسكر، من المتوقع أن تؤثر تدريجياً على توازن السوق.
وعلى المدى المتوسط، يواجه القطاع تحدياً في الموازنة بين دعم المنتجين المحليين وضمان استقرار التكاليف لصناعة الأغذية، في ظل اعتماد متزايد على الواردات وسوق عالمية تعاني فائضاً في الإنتاج.
وتشير التوقعات إلى استمرار انخفاض الاستهلاك في الاتحاد الأوروبي بشكل تدريجي، مدفوعاً بالتغيرات السكانية، والوعي الصحي، وإعادة صياغة المنتجات لتقليل نسبة السكر، إلى جانب الضرائب المفروضة على المشروبات السكرية في عدد من الدول.
كما أسهمت الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في تقليص استهلاك المنتجات الغنية بالسكر، ما عزز اتجاهات الطلب نحو التراجع أو الاستقرار الضعيف.
وفي ظل هذه العوامل، يبدو أن قطاع السكر في الاتحاد الأوروبي مقبل على مرحلة طويلة من التحديات، تجمع بين ضغوط الإنتاج والتجارة والاستهلاك، في سوق تتجه تدريجياً نحو فائض العرض وتراجع الأسعار.