نشر بتاريخ: 2026/04/09 ( آخر تحديث: 2026/04/09 الساعة: 13:37 )

نتنياهو..فأر سياسي بثوب "أسد تلمودي"

نشر بتاريخ: 2026/04/09 (آخر تحديث: 2026/04/09 الساعة: 13:37)

جاء فوز تحالف بنيامين نتنياهو في انتخابات الكنيست الإسرائيلي 31 مايو 1996، على دماء إسحق رابين بعدما قاد أوسع مظاهرة تحريضية لاغتياله 4 نوفمبر 1995، أثر توقيع اتفاق إعلان المبادئ سبتمبر 1993 مع منظمة التحرير الفلسطينية، واصفا إياه بالخائن للفكرة التلمودية كونه تخلى عن "الضفة الغربية" باعتبارها "قلب إسرائيل"، واستفاد وتحالفه اليميني من خدمة جهاز الشاباك بعدما "خان الاتفاق" مع السلطة الفلسطينية واغتال يحيى عياش لجلب رد فعل من حماس، وهو ما كان لتكون قاطرة مضافة في قطار فوز بذور الفاشية اليهودية المعاصرة.

معارضة نتنياهو المطلقة لاتفاق إعلان المبادئ (أوسلو)، شكل "إحراجا سياسيا" للإدارة الأمريكية ورئيسها الشاب بيل كلينتون، فحاولت بكل السبل ترتيب لقاء واقترحت عقد قمة فلسطينية إسرائيلية برعايتها، في واي ريفر أكتوبر 1998، وبعد أيام من المفاوضات تم توقيع ما عرف بمذكرة تنفيذية لتطبيق الاتفاق الانتقالي والانسحاب (إعادة انتشار) من 13% من الضفة الغربية في 23 أكتوبر 1998، على يبدا التطبيق من يوم 3 نوفمبر 1998.

وما أن وصل نتنياهو مطار اللد، ووجد أمامه مظاهرة حاشدة رافضة لمذكرة (اتفاق) واي ريفر، حتى أعلن أنه لن يطبق أي مما ورد بتلك المذكرة، ما أثار غضب الإدارة الأمريكية وقررت العمل على إسقاط حكومته والذهاب لانتخابات مبكرة، وقد كان وفاز يهود براك الفاشي الآخر.

في ليلة 7/8 أبريل 2026، أعلنت باكستان التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وبلاد فارس، على أن تشمل مختلف الجبهات، وأن وفدين من البلدين سيلتقيان يوم 9 أبريل في إسلام آباد، ومع ساعات صباح يوم 8 أبريل خرجت المعارضة داخل دولة الكيان، خاصة لابيد وبينيت وغولان، لفتح نيرانها السياسية ضد نتنياهو وحكومته، وأن الاتفاق يمثل هزيمة سياسية تاريخية له.

لم تمض ساعات على هجوم المعارضة الإسرائيلية ضد نتنياهو حتى بدأت واحدة من أكثر غارات جيش الاحتلال دموية على لبنان، راح ضحيتها ما يقارب ألـ 260 مواطن وما يزيد على 1500 إصابة، بل كاد أن يكون ضحية لها وزير خارجية بلجيكا، الذي تصادف وجوده في العاصمة بيروت، تحت ذريعة أن لبنان (حزب الله) ليس جزءا من الاتفاق، وبدلا من أن تصوب إدارة ترامب مساره ذهبت لتغطية جرمه حماية ليدها التنفيذية، فكان الجواب الحاسم من الوسيط الباكستاني، إن الاتفاق شامل كل الجبهات.

الاستدلال بمواقف نتنياهو وما بينهما من 28 عاما، لتبيان أنه شخصية سياسية فاشية بالمعنى العام والشمولي، ولن يذهب لأي اتفاق دون قوة إكراهية تقطع الطريق على كل هروب، وهو ما لم يتوفر بعد، وما رد الفعل الرسمي اللبناني، من الحكم والحكومة على جرائم الحرب التي نفذتها حكومة التحالف الفاشي، سوى مظهر سياسي خال من الفعل السياسي، لكنه مؤشر بأن "التفاؤل" الذي تم نثره بعد استعداهم للتفاوض ليس سوى سراب مع شخصية لن تذهب لأي قضية سلامية مع طرف عربي، كونه من أشد تلاميذ نظرية "أرضك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات" مع زيادة حركية لتصل إلى كوش والهند.

مسار نتنياهو يكشف أن جوهره ليس سوى "فأر سياسي" بغلاف "أسد تلمودي"، وهو ما يحتاج بعض "الأشقاء" العرب أن يقفوا أمامه قبل الذهاب بعيدا في وهم "محبة دولة الكيان".