نشر بتاريخ: 2026/02/18 ( آخر تحديث: 2026/02/18 الساعة: 17:02 )
نبيل عمرو

صدقية مجلس السلام تحددها الضفة

نشر بتاريخ: 2026/02/18 (آخر تحديث: 2026/02/18 الساعة: 17:02)

يوم غد الخميس، يفتتح الرئيس ترامب مجلس السلام، ورغم الهالة الدعائية التي غطّت جميع مراحل ولادته، وانشغل العالم في نقاشٍ متصلٍ حول وظائفه وقدراته وأهدافه، إلا أنه كمشروعٍ سياسي ولد مليئاً بالثغرات، بل إنه أقرب إلى إشباع رغبات ترامب الشخصية والزعامية، من أن يكون مبادرة فعّالة لإحلال السلام، أولاً في غزة ثم في فلسطين والشرق الأوسط كما يكثر الرئيس ترامب من الحديث عنه.

لقد ظهرت عيوب المشروع من خلال الفشل الظاهر في الملف الغزّي، بحيث لم يصمد وقف إطلاق النار ولم يتوقف نزيف الدم، إضافة إلى أن النفوذ الأميركي المفترض، لم يتمكن من إدخال اللجنة الفلسطينية التي أسسها للإدارة المؤقتة في غزة، والقيام بمهامها غير السياسية والمحددة بعمل الإغاثة وخدمة الجمهور الغزّي، ضمن الحد الأدنى المتاح لها، وكذلك تحويل معبر رفح من مكانٍ يُفترض أن يكون متنفساً للغزيين وبداية لانفراجة تؤدي إلى إنهاء مخلّفات الحرب والشروع في إعادة الإعمار، إلى مصدر عذابٍ إضافيٍ لأهل غزة ليس فقط بفعل محدودية أعداد الداخلين والخارجين، وإنما بالتنكيل الإسرائيلي بهم، حتى وصف المعبر بممر العذاب لكل من يعبر منه.

الرئيس ترامب الذي يُكثر من الحديث «على الفاضي والمليان» كما يقال، وصف هذا الفشل بأنه نجاحٌ رائع، وإذا كان مجلس السلام الذي سيعقد في واشنطن برئاسته، سيتخذ من الحالة في غزة نموذجاً لتطلع ترامب على مستوى الشرق الأوسط، فأبشر بطول فشل.

أمرٌ آخر يتجاهله الرئيس ترامب مع أنه أساسيٌ في مسألة النجاح الحقيقي أو الفشل، وهو التطورات المستجدة بشأن الضفة التي اكتفى بالإشارة إليها بكلماتٍ قليلةٍ ومبهمة، مع أنها أخطر ما يهدد السلام حتى وفق الرغبة الأميركية به.

يُفترض أن رئيس الدولة الأعظم، يعرف أن التغاضي عن إجراءات إسرائيل الأخيرة بشأن ضمّ أراضي الضفة هو نسفٌ رسميٌ وعملي، لتعهده أمام الزعماء العرب والمسلمين والتزامه بمنع الضم، ما يثير شبهة الخديعة، بينما يرخي الحبل لإسرائيل كي تفعل ما تشاء في الضفة ولكن تحت مسمياتٍ مزورةٍ للضم الحقيقي.

عنوان مجلس السلام الأبرز هو ملف غزة، بينما إجماع المشاركين في المجلس يلتزم بحلٍ عادلٍ وشاملٍ للقضية الفلسطينية، ويعترف بالدولة الفلسطينية، فكيف يكتسب المجلس ورئيسه صدقية في دوره ببناء سلامٍ شاملٍ في المنطقة، بينما أساس السلام وفق الإجماع الدولي، هو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي يشاهد ترامب كيف تسحب إسرائيل أرضها من تحت أقدام شعبها قطعة وراء قطعة.