برمجيات سيبرانية إسرائيلية توسّع قدرات اختراق أنظمة المركبات وجمع البيانات
برمجيات سيبرانية إسرائيلية توسّع قدرات اختراق أنظمة المركبات وجمع البيانات
متابعات: كشفت تقارير صحفية عن قيام شركات إسرائيلية بتطوير وتسويق برمجيات سيبرانية هجومية تتيح اختراق أنظمة المركبات الحديثة، وجمع كمّ واسع من البيانات الحساسة عن مالكيها، بما يشمل تحديد مواقعهم، وتتبع تحركاتهم، والتنصت عليهم عبر أنظمة الاتصال داخل المركبة نفسها.
وتسمح هذه البرمجيات بربط متزامن بين هدف التجسس والمركبة التي يستخدمها، والتعرف عليها وسط عدد كبير من السيارات في الشوارع، ما يحول المركبة إلى منصة استخباراتية متنقلة.
وتضم المركبات الحديثة عشرات الأنظمة المحوسبة المتصلة ببعضها البعض، وبخوادم الشركات المصنعة عبر السحابة الرقمية، ما يتيح مراقبة عن بعد لعمل أنظمة حيوية مثل الكوابح، وناقل الحركة، والتوجيه، والوسائد الهوائية.
كما تحتوي المركبات على بطاقات اتصال خلوية توفر اتصالا دائما مع أنظمة الملاحة والوسائط المتعددة، وتسمح للشركات المصنعة بجمع معطيات تشغيلية، وتنفيذ تحديثات برمجية، وتتبع المركبات في حال السرقة أو الأعطال. غير أن هذا التطور التقني جعل المركبة ومالكها عرضة للاختراق والتجسس، وفتح بابا واسعا لانتهاكات الخصوصية والمخاطر الأمنية.
استخبارات المركبات
ويُطلق على هذا النمط من المعلومات الاستخباراتية المستخرجة من المركبات مصطلح (CARINT)، أي الاستخبارات المعتمدة على المركبات. وضمن هذا المجال، برزت شركة (Toka) التي أسسها قبل ثلاث سنوات رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك ورئيس هيئة السايبر السابق في جيش الاحتلال يارون روزين.
وبدأت الشركة نشاطها في تطوير أدوات لاختراق كاميرات المراقبة، قبل أن تنتقل إلى تطوير وبيع برمجيات قادرة على اختراق أنظمة الوسائط المتعددة في المركبات، وتشغيل الكاميرات والميكروفونات المرتبطة بها، وتتبع تحركاتها، والتنصت على السائقين دون علمهم.
ووفق ما أوردته صحيفة “هآرتس”، حصلت الشركة على مصادقة من وزارة جيش الاحتلال لتسويق هذه البرمجيات، وجرى عرضها على عدد من الزبائن المحتملين، قبل أن تعلن الشركة أنها ستتوقف عن بيع هذا المنتج خلال عام 2026.
ويقارن خبراء هذه التقنيات ببرمجيات التجسس الشهيرة التي طورتها شركة (NSO)، مشيرين إلى أن المركبات تحتوي اليوم على عدد كبير من بطاقات الاتصال الخلوية المتصلة بالعالم الخارجي، في حين أن مستوى الحماية السيبرانية فيها أقل بكثير من الهواتف الذكية، نظرا لتركيز الشركات على السلامة التشغيلية أكثر من حماية البيانات.
انتهاك عالي للخصوصية
وتشير التقارير إلى وجود ثلاث شركات إسرائيلية على الأقل تنشط في مجال الاستخبارات المعتمدة على المركبات، من بينها شركة “رايزون” التي بدأت مؤخرا بتسويق أدوات سيبرانية تتيح تتبع المركبات وجمع معلومات عبر كاميرات الشوارع، والإشارات الضوئية، والهواتف الذكية.
وتسمح هذه الأدوات لأجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون بتحديد موقع المركبة، ومعرفة مالكها، وتحليل أنماط تنقلها، ومراقبة الاتصالات اللاسلكية داخلها، وربط هذه المعطيات بمصادر معلومات حكومية أخرى.
وبحسب الصحيفة، تحولت الاستخبارات المستندة إلى المركبات إلى أداة مركزية في عمل أجهزة الأمن حول العالم.
ودفعت هذه التطورات جيش الاحتلال إلى الامتناع عن شراء مركبات كهربائية صينية لضباطه، وحظر دخول المركبات الكهربائية الصينية الخاصة إلى قواعده العسكرية.
وفي السياق ذاته، طورت شركة إسرائيلية ثالثة تدعى (Ateros) برمجية (GeoDome) القادرة على دمج بيانات مستخرجة من أنظمة التعرف على لوحات المركبات، والمجسات، والاتصالات الخلوية، وقواعد بيانات حكومية.
وتشمل هذه المجسات أجهزة مثبتة داخل إطارات المركبات لرصد ضغط الهواء، تبث بيانات بشكل دائم، ما يسمح بإنشاء بصمة رقمية فريدة يمكن عبرها التعرف على مركبة بعينها وربطها بهدف التجسس، في تطور يوسع بشكل غير مسبوق نطاق المراقبة والاستخبارات الرقمية في الفضاء المدني.