ألمانيا تستعد للحرب
ألمانيا تستعد للحرب
الكوفية يخوض الجنرال كارستن بروير، أعلى رتبة عسكرية في الجيش الألماني سباقاً مع الزمن في محاولة للوصول إلى أقصى درجات الجاهزية العسكرية لمواجهة متوقعة مع روسيا في غضون ثلاث سنوات
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، تتوقع وكالة الاستخبارات العسكرية الألمانية أن روسيا ستكون قد جمعت خلال السنوات الثلاث المقبلة ما يكفي من الأسلحة والقوى البشرية لشن حرب أوسع نطاقًا في جميع أنحاء أوروبا.
يجب أن نكون مستعدين"، هكذا صرّح بروير، محذراً من إمكانية وقوع هجوم أصغر في أي لحظة. ولتحقيق هذه الغاية، يقود حملة عسكرية على جبهات متعددة تحت شعار "Kriegstüchtig" - وهو مصطلح ألماني يعني "جاهزون للحرب".
ويهدف استخدام هذا المصطلح إلى إيقاظ المجتمع الألماني من حالة الرضا عن النفس التي سادت حقبة ما بعد الحرب الباردة، وإقناع الرأي العام بضرورة إعادة التسلح في مواجهة التهديد المتزايد من الكرملين.
يصف بروير الوضع الراهن في أوروبا بأنه "حالة انتقالية"، لم يعد سلاماً، ولكنه لم يصل بعد إلى حد الحرب الشاملة. وتواجه حكومات القارة اختراقات شبه يومية للطائرات المسيّرة، وهجمات إلكترونية، وتخريباً للبنية التحتية للاتصالات والنقل.
وخلال زيارة بروير إلى ليتوانيا، اخترقت طائرات روسية مسيّرة المجال الجوي لبولندا المجاورة، بينما كانت تجري في الوقت نفسه مناورات مشتركة مع روسيا في بيلاروسيا تضمنت التخطيط لاستخدام الأسلحة النووية. وقال بروير إن روسيا حوّلت اقتصادها إلى قاعدة حربية، وتسعى إلى توسيع جيشها ليصل إلى 1.5 مليون جندي.
استجابةً لهذه التهديدات، تُجري ألمانيا تغييرات تاريخية . فللمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، تتمركز القوات الألمانية بشكل دائم خارج حدود البلاد : حيث تنتشر الفرقة المدرعة 45، التي تضم حوالي 5000 جندي، في ليتوانيا، ومن المتوقع أن تكون جاهزة للعمليات بالكامل بحلول نهاية العام المقبل.
وفي الوقت نفسه، أنشأ بروير فرقًا لمكافحة الطائرات المسيّرة، والتي تم نشرها بالفعل في بلجيكا والدنمارك. والهدف طويل الأمد هو امتلاك ثلاث فرق قتالية مجهزة تجهيزًا كاملًا بحلول عام 2032.
يضم الجيش الألماني حاليًا حوالي 184 ألف جندي، والهدف هو إضافة حوالي 80 ألف جندي آخر بحلول عام 2035. وقد أقر البرلمان الألماني قانونًا يلزم الشباب بإجراء فحوصات طبية لتحديد لياقتهم للخدمة، على أمل تشجيع التجنيد التطوعي.
وحذر مسؤولون حكوميون من أنه في حال عدم تحقيق أهداف التجنيد، قد يُعاد العمل بالتجنيد الإلزامي، الذي عُلّق عام 2011.
يرى بروير، الذي سبق له الخدمة في كوسوفو وأفغانستان، أن مهمته واجبٌ لضمان عدم تعرض ألمانيا للخطر. وقال لطلاب جامعة مانهايم: "إذا كان السلام ممكناً، فعلينا بذل كل ما في وسعنا لتحقيقه"، لكنه حذر من فشل سياسات التقارب السابقة مع روسيا. وأكد أن القوة هي السبيل الوحيد للحفاظ على السلام وردع أي عدوان محتمل.