نشر بتاريخ: 2026/02/09 ( آخر تحديث: 2026/02/09 الساعة: 19:54 )

رغم الدمار والنزوح.. أطفال غزّة يتدرّبون على الكاراتيه فوق الرمال وبين الخيام

نشر بتاريخ: 2026/02/09 (آخر تحديث: 2026/02/09 الساعة: 19:54)

الكوفية في مشهد يعكس إصرار الحياة وسط الركام، يواصل أطفال قطاع غزة تدريباتهم على رياضة الكاراتيه بين خيام النازحين، وعلى مساحات رمليّة ضيّقة، بعد أن دمّرت حرب الإبادة الإسرائيلية الصالات والأندية الرياضيّة، محرِمةً الأطفال من بيئة آمنة لممارسة نشاطهم.

ومنذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 واستمراره لعامين، أدّى تدمير البنية التحتيّة الرياضيّة إلى لجوء الفلسطينيين لاستخدام ما هو متاح، فتحوّلت الرمال إلى بديل عن الأرضيّات المجهّزة، وأصبحت المساحات الفاصلة بين الخيام ساحات تدريب مؤقتة.

في مدينة خانيونس، يتدرّب فريق الكاراتيه في الممرّات بين خيام النازحين، حيث يقضي الأطفال أيامهم وسط آثار الدمار والنزوح، ويجدون في هذه التدريبات متنفسًا للحركة واستعادة شيء من حياتهم الطبيعيّة. وبإشراف المدرّب، يلتزم الأطفال بتمارين بدنيّة أساسيّة وتدريبات في الدفاع عن النفس، مع التركيز على اللياقة والانضباط، رغم غياب المعدّات والظروف القاسية.

صالات دُمّرت وإمكانات معدومة

يقول مدرّب الكاراتيه خليل شقليه إنّه كان قبل الحرب يدرّب لاعبيه داخل صالات وأندية مجهّزة، وكان يمتلك صالة خاصّة دُمّرت بالكامل خلال العدوان، ولم يتبقَّ منها شيء. ويضيف أنّ انعدام الإمكانيّات أجبره ولاعبيه على مواصلة التدريب على الرمال أو حتى على شاطئ البحر، لعدم توفّر أي بدائل.

وتعكس ملابس اللاعبين حجم المعاناة، إذ يرتدي بعضهم الزيّ الأبيض وآخرون الأزرق، ليس التزامًا بالقواعد الرياضيّة، بل بسبب عدم توفّر الزيّ الرسميّ. ويوضح شقليه أنّ التدريب على الرمال فُرض عليهم قسرًا، مؤكدًا أنّ هذا الواقع ما كان ليحدث لولا الحرب.

الرياضة درع في زمن المجاعة

يشير شقليه إلى أنّ سوء التغذية والمجاعة أثّرا بشكل كبير على اللاعبين والمدرّبين، إلا أنّ ممارسة الرياضة قبل الحرب ساعدت بعضهم على الصمود نسبيًا، قائلًا: “لولا ذلك لكانت النتائج أكثر كارثيّة”. وينتقد استمرار إغلاق المعابر، معتبرًا أنّ الاحتلال لم يكتفِ بالحرب، بل يواصل خنق القطاع، مضيفًا أنّ لاعبيه كان يمكن أن يشاركوا اليوم في بطولات خارجيّة لولا هذه القيود.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، فإن الأزمة الإنسانيّة لم تشهد تحسّنًا ملموسًا، نتيجة تنصّل إسرائيل من التزاماتها، لا سيّما ما يتعلّق بفتح المعابر وإدخال المواد الغذائيّة والطبيّة والإغاثيّة.

الكاراتيه… متنفس نفسي للأطفال

يؤكد شقليه أنّ الكاراتيه ليست مجرّد رياضة، بل وسيلة للتخفيف عن الأطفال ممّا شاهدوه من قتل ودمار وتشريد وتجويع. ويوجّه رسالة إلى العالم، ولا سيّما الوسط الرياضي، داعيًا إلى الالتفات لمعاناة هؤلاء الأطفال الذين يحلمون بأن يصبحوا أبطالًا عالميّين، وأن يمارسوا رياضتهم بحرّية كما كانوا قبل الحرب.

طموح لا يهزمه الركام

من جانبها، تقول لاعبة الكاراتيه ياسمين خليل شقليه إنّها بدأت ممارسة اللعبة في سن 14 عامًا، واضطرّت للتوقف عند سن 19 بسبب الحرب. وتضيف، وهي اليوم في الحادية والعشرين، أنّ ناديهم دُمّر مع أول موجة نزوح في رفح، لكنّهم واصلوا التدريب داخل الخيام وعلى الرمال.

 

ورغم كل ما فقدته، لم تستسلم ياسمين لليأس، إذ أعادت تشكيل فريق وبدأت أنشطة رياضيّة للأطفال لإبعادهم عن أجواء الحرب. وتحلم بالسفر والمشاركة في البطولات الخارجيّة، والحصول على الحزام الأسود (دان 2)، وأن تصبح مدرّبة وتعيد افتتاح نادٍ جديد بدل الذي دُمّر.

وتستذكر ياسمين تجربتها المؤلمة قائلة: “كنت أتدرّب داخل خيمة خصّصتها لنفسي، وفقدنا ملابسنا ومعدّاتنا وشهاداتنا تحت الركام، لكننا عدنا للتدريب رغم الدمار والخيام والرمال”.

ولا يزال مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة يعيشون أوضاعًا إنسانيّة بالغة القسوة، في خيام مؤقتة لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء، في ظل تدهور شامل في مقومات الحياة.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل الرجوب، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أنّ الملاعب والصالات الرياضيّة “سُوّيت بالأرض”، وأن آلاف الرياضيين قُتلوا أو جُرحوا أو فُقدوا، مؤكدًا أنّ الاحتلال دمّر البنية التحتيّة للرياضة في الأراضي الفلسطينيّة، وأوقف جميع الأنشطة الرياضيّة منذ بدء العدوان.