خياران أمام مجرمي الحرب
عدلي صادق
خياران أمام مجرمي الحرب
الكوفية بدأ اليمين الفاشي الصهيوني العنصري، في التأسيس "القانوني" لضم الضفة، من خلال السماح بتحويل أراضيها المحتلة سنة 1967 إلى أراضي دولة، يكون للمستوطني فيها "حق" شراء الأراضي حتى داخل التجمعات الفلسطينية تحت مسمى قانون "إلغاء التمييز في شراء الأراضي في "يهودا والسامرة"، وقد حرصت حكومة مجرمي الحرب على إصدار قرار بقانون، لترسيخ المصطلح التوراتي "يهودا والسامرة" كاسم رسمي في جميع التشريعات والوثائق الإسرائيلية المرتبطة بالضفة الفلسطينية.
لن نكون ممن يبيعون أوهاماً إن قلنا أن اليمين الفاشي الصهيوني، بمثل هذه القرارات، ينفجر من داخله، ولا تعني قراراته أن الأمور قد آليت اليه. فهو بهذه القرارات يذهب با اكتراث للعواقب، إلى دولة الفصل العنصري الزائدة عن قبح زميلتها المهزومة في جنوب إفريقيا. فالشعب الفلسطيني موجود على أرضه، ولديه أحد خيارين: إما الدولة الفلسطينية المستقلة، وإما الدولة الواحدة ثنائية القومية، وغير ذلك لا خيارات. فلا الصهيونية الجامحة ودولة مجرمي الحرب ستمنع الاستقلال الفلسطيني في أرضي احتلال 67 ولا ستفلح في ترسيخ دولة فصل عنصري جديدة ووحيدة على أرض بلادنا، إن بدأ مجرمو الحرب من حيث بدأت جنوب إفريقيا العنصرية الكريهة وليس من حيث انتهت.
قبل فترة وجيزة، أصدر المحامي الإسرائيلي الحقوقي ميخائيل سفارد، كتباً بعنوان "الاحتلال من الداخل" حذر فيه من سياق اليمين العنصري الفاشي، وقد نشر المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" مراجعة شاملة للكتاب الذي بدأ مؤلفه سطوره الأولى باستذكار ما قاله الفيلسوف اليهودي يشعياهو لايفوفيتش غداة حرب 1967 "إن احتلال الضفة وغزة والجولان وسيناء مفسد لإسرائيل وسيرتد عليها".
يقول سفارد إن التحولات السياسية والقانونية التي شهدها المجتمع الإسرائيلي نفسه في السنوات الأخيرة من جراء صعود اليمين الاستيطاني التوراتي ومساعيه تؤدي حتماً إلى تقويض أسس “الديموقراطية” الإسرائيلية. فقد طالبت قطاعات واسعة من الإسرائيليين بالحفاظ على “الديموقراطية” التي تتآكل من قبل اليمين الإسرائيلي سيما مع استمرار السيطرة على ملايين الفلسطينيين المحرومين من الحقوق السياسية والمدنية في الأرض المحتلة تحديداً، وازدياد التضييق العنصري على الفلسطينيين في أراضي 48.
على الرغم من أنف المهووسين الفاشيين المتطرفين، لن يكون هناك خيار ثالث: إما دولة فلسطينية مستقلة على أراضي 67 أو دولة قبيحة عنصرية آيلة للسقوط، في حال ضمها الأرض وسكانها، تحاكي "جنوب إفريقيا" الزائلة غير مأسوف على سحنات مؤسسيها المهووسين العنصريين.