جولة واشنطن الثالثة.. ماذا يريد لبنان وإسرائيل وحزب الله؟
جولة واشنطن الثالثة.. ماذا يريد لبنان وإسرائيل وحزب الله؟
الكوفية تنعقد اليوم الخميس في واشنطن جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية، بعد يوم من تصعيد إسرائيلي واسع على لبنان أدى إلى مقتل 22 شخصاً على الأقل، بينهم 8 أطفال، في سلسلة غارات استهدفت سيارات وبلدات في جنوب البلاد وعلى الطريق الساحلي بين بيروت والجنوب.
ويأتي هذا التصعيد عشية الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين الطرفين، رغم سريان وقف إطلاق النار المعلن في أبريل/نيسان الماضي بوساطة أمريكية.
وقالت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس الأربعاء إن غاراتها استهدفت “مستودعات أسلحة ومنصات إطلاق وبنى تحتية تابعة لحزب الله” في جنوب لبنان، بينما أعلن حزب الله تنفيذ كمين ضد قوة إسرائيلية حاولت التقدم في محيط بلدة حدّاثا، إضافة إلى هجمات بالصواريخ والمسيّرات على قوات الاحتلال في جنوب لبنان.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن ستسهّل محادثات مكثفة بين حكومتي لبنان وقوات الاحتلال الإسرائيلي يومي 14 و15 مايو/أيار، بهدف الدفع نحو “اتفاق شامل للسلام والأمن”، استكمالاً لاجتماع سابق عُقد في 23 أبريل/نيسان.
من أعضاء الوفود؟
تقود الجولة الجديدة شخصيتان دبلوماسيتان بارزتان. فمن الجانب اللبناني، يترأس الوفد السفير اللبناني الأسبق لدى واشنطن سيمون كرم، الذي عينه الرئيس اللبناني جوزيف عون رئيساً للوفد المفاوض مع قوات الاحتلال.
ويشارك كرم للمرة الأولى في هذه المحادثات بعد جولتين سابقتين على مستوى سفيري لبنان وقوات الاحتلال في واشنطن.
وسيمون كرم (76 عاماً) رجل قانون وسفير أسبق، عُرف منذ التسعينيات بمواقفه السيادية ومعارضته للنفوذ السوري في لبنان.
ومن الجانب الإسرائيلي، يقود سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر الوفد، وهو حليف قديم لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعضو في حزب الليكود ومرتبط بتيارات اليمين والاستيطان.
وبحسب شبكة “سي إن إن” الأمريكية، يضم الوفد الإسرائيلي أيضاً نائب مستشار الأمن القومي، في مؤشر على توسيع مستوى التمثيل في الجولة الحالية.
ماذا يريد لبنان؟
يذهب لبنان إلى المحادثات بثلاثة مطالب رئيسية: تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.
وحث الرئيس اللبناني جوزيف عون السفير الأمريكي في لبنان على الضغط لوقف الخروقات ووقف هدم المنازل في الجنوب.
كما أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن بلاده لا يمكنها التوصل إلى أي اتفاق لا يتضمن انسحاباً كاملاً لقوات الاحتلال، مشدداً على رفض أي ترتيبات تكرّس استمرار الاحتلال.
ماذا تريد إسرائيل؟
تربط قوات الاحتلال أي مسار سياسي مع لبنان بملف نزع سلاح حزب الله وتأمين حدودها الشمالية، وتضع هذا الملف كأولوية قبل أي بحث في وقف إطلاق النار.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال إن حكومته تسعى إلى “تفكيك سلاح حزب الله” والتوصل إلى اتفاق “يستمر لأجيال”.
فيما وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر حزب الله بأنه “المشكلة الوحيدة” في العلاقة مع لبنان.
وتشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن المستوى السياسي طلب من الجيش إعداد خطط لتوسيع العمليات في جنوب لبنان، وسط مخاوف من تطور قدرات حزب الله في استخدام المسيّرات.
وفي هذا السياق، يبرز ما تسميه إسرائيل “الخط الأصفر” داخل الأراضي اللبنانية كمنطقة عسكرية غير معلنة شمال الحدود، بعمق يتراوح بين 1.2 و12 كيلومتراً.
ما موقف حزب الله؟
يرفض حزب الله التفاوض المباشر مع قوات الاحتلال، ويؤكد أن سلاحه ليس جزءاً من هذه المحادثات، بل شأن داخلي لبناني يُبحث بعد انتهاء الحرب.
وقال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إن “لا علاقة لأحد خارج لبنان بالسلاح والمقاومة وتنظيم شؤون الدولة الداخلية”، داعياً إلى اعتماد المفاوضات غير المباشرة فقط.
كما شدد على رفض أي مسار تفاوضي مباشر، معتبراً أنه يمنح إسرائيل مكاسب مجانية دون مقابل.
ويواصل الحزب تنفيذ هجمات على قوات الاحتلال في جنوب لبنان، بما في ذلك عمليات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة، رداً على ما يصفه بالخروقات الإسرائيلية المتواصلة.
ما المتوقع بعد المحادثات؟
لا تبدو الجولة مرشحة للتوصل إلى اتفاق نهائي، بل أقرب إلى محاولة أمريكية لتثبيت مسار تفاوضي قد ينتج تمديداً للهدنة أو تفاهمات أمنية أولية.
وتشير تقديرات إلى وجود فجوة كبيرة بين مواقف الأطراف، في ظل استمرار التصعيد الميداني المتبادل.
ويرى محللون أن قوات الاحتلال تسعى إلى فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان قبل أي تسوية، بما في ذلك توسيع مناطق السيطرة غير المعلنة، بهدف تعزيز موقفها التفاوضي.
كيف وصلنا إلى هنا؟
بدأ المسار الحالي مع تصاعد الحرب الإقليمية في فبراير/شباط الماضي، وما تبعها من تبادل ضربات بين قوات الاحتلال وحزب الله، ثم توسع العمليات العسكرية وصولاً إلى نزوح واسع في جنوب لبنان.
وبين جولات التفاوض في واشنطن خلال أبريل/نيسان، ظلت الهدنة هشة مع استمرار الغارات والاشتباكات على الحدود.