نشر بتاريخ: 2026/05/03 ( آخر تحديث: 2026/05/03 الساعة: 11:22 )
شريف الهركلي

من رحم الحرب يولد الفرح… مصر تزرع الحياة في غزة

نشر بتاريخ: 2026/05/03 (آخر تحديث: 2026/05/03 الساعة: 11:22)

الكوفية في لحظةٍ تتقاطع فيها قسوة الواقع مع حاجة الناس إلى الحياة، جاء الحفل الذي نظمته اللجنة المصرية في قطاع غزة، وعلى رأسها الأخ معين أبو الحصين، ليكسر رتابة الحرب، ويعيد تعريف الفرح بوصفه فعلًا مقاومًا لا ترفًا عابرًا. ولم يكن حضور المخاتير ورجال الإصلاح والقامات المجتمعية مجرد بروتوكول، بل تعبيرًا حيًا عن تماسك البنية الاجتماعية في وجه التحديات.

المشهد لم يكن احتفالًا تقليديًا، بل لوحة وطنية امتزج فيها التراث بالسياسة، والإنسان بالهوية. حضور الخيول والجِمال، وأصوات الدحية والدبكة، لم يكن استعراضًا فولكلوريًا، بل استدعاءً لذاكرة جماعية تؤكد أن هذا الشعب، رغم ما يمر به، لا يزال قادرًا على إنتاج الفرح.

وتألّق الإعلامي محمد الباز "أبو شادي" بصوته الدافئ، حاملًا رسالة الحفل ومضامينه، ومؤكدًا عمق العلاقة التاريخية التي تربط فلسطين بـ مصر، تلك العلاقة التي لم تبقَ حبيسة الخطاب السياسي، بل تحولت إلى مبادرات تمسّ حياة الناس مباشرة.

واستُهلت الفعالية بتلاوة عطرة من آيات القرآن الكريم قدّمها عبد الرحمن رزق، قبل أن تتعانق ألحان السلامين الوطنيين الفلسطيني والمصري في مشهد يختصر وحدة المصير. وفي كلمته، رحّب الأخ معين أبو الحصين بالحضور والعرسان، مؤكدًا أن "الفرح يولد من رحم المعاناة"، وأن الشعب الفلسطيني لا ينكسر، مستحضرًا روح محمود درويش: "نحن شعب نستحق الحياة".

كلمة العشائر التي ألقاها المختار أبو زاهر الوحيدي حملت بعدًا وطنيًا واضحًا، مؤكدًا أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، ومشيدًا بالمواقف الوطنية للرئيس عبد الفتاح السيسي، ومهنئًا العمال الفلسطينيين في يومهم. وفي السياق ذاته، جاءت كلمة التراث التي قدّمها رزق أبو رزق عبر قصيدته "مصر الحبيبة"، لتؤكد امتداد الوجدان العربي، فيما حلّقت الشاعرة ميس عبد الهادي في فضاء الحضور بقصائدها الوطنية، مستحضرة الذاكرة الشعبية في "الترويدة الفلسطينية، يا طالعين الجبل"، فخطفت القلوب والعقول. كما أبدع الشاعر رشاد أبو الغديين في تجسيد نبض البادية، رابطًا بين الوجدان الفلسطيني وعمقه العربي.

العروض الفنية التي قدّمتها فرقة نشامى البادية، وفرقة تيسير أبو سويرح للدحية، والفنانان أحمد وأمين أبو رويضة، إلى جانب فرقة الشاويش، لم تكن فقرات ترفيهية فحسب، بل شكلت خطابًا ثقافيًا حيًا يعكس هوية شعب يرفض الانكسار، ويؤكد حضوره عبر الفن كما عبر الموقف.

ذروة الحدث تمثلت في الإعلان عن توزيع خمسة آلاف حزمة إيواء للعرسان في مختلف مناطق قطاع غزة، وهي خطوة تتجاوز بعدها الإغاثي لتلامس بنية المجتمع ذاته؛ فدعم الشباب المقبلين على الزواج في ظل الحرب هو استثمار في الاستقرار، ورسالة بأن الحياة لا تُؤجَّل مهما اشتدت الأزمات.

هكذا لم يكن الحفل مجرد مناسبة، بل موقفًا مركّبًا يجمع بين البعد الإنساني والسياسي والثقافي، ويؤكد أن الدور الذي تلعبه مصر يتجاوز الدعم الظرفي إلى شراكة حقيقية في الصمود. وفي ختام المشهد، بدا واضحًا أن الفرح هنا ليس حدثًا عابرًا، بل إعلان مستمر بأن هذا الشعب، مهما أُثقل، لا يزال قادرًا على البدء من جديد.