سيناء وغزة تحت المجهر.. هل يقترب صدام مصر وإسرائيل أم يظل التوتر تحت السيطرة؟
نتنياهو: الجيش المصريّ يبني قوّته المفرطة وعلينا منعه
سيناء وغزة تحت المجهر.. هل يقترب صدام مصر وإسرائيل أم يظل التوتر تحت السيطرة؟
الكوفية يرى مراقبون أن تصاعد التوتر بين مصر وإسرائيل يبقى احتمالاً قائماً نظرياً، لكنه ليس السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب، في ظل وجود عوامل كابحة وأخرى قد تدفع نحو مزيد من الاحتكاك بين الجانبين.
وتتمحور أبرز عوامل التوتر حول تطورات الوضع في قطاع غزة، حيث أن أي تصعيد واسع قد يمتد إلى محيط الحدود المصرية في رفح، ما قد يخلق احتكاكاً سياسياً وأمنياً مباشراً. كما تشمل نقاط الحساسية قضايا السيادة وإدارة الحدود، خاصة معبر رفح والترتيبات الأمنية في شبه جزيرة سيناء.
في المقابل، يُنظر إلى الدور الأمريكي باعتباره عاملاً حاسماً في خفض التصعيد، نظراً لقدرته على التأثير في مسار العلاقات وضبط أي توتر محتمل بين الجانبين.
وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام عبرية عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله في اجتماع مغلق إن “الجيش المصري يبني قوته ويجب مراقبة ذلك”، مضيفاً: “لدينا علاقة مع مصر، لكن يجب منع تراكم مفرط للقوة العسكرية”.
كما حذّر الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك من تغيرات محتملة في ميزان القوى نتيجة تحديثات الجيش المصري، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بترتيبات سيناء والتسليح، في حين تحدثت تقارير إسرائيلية عن قلق من تقارب مصر مع قوى إقليمية مثل تركيا.
وفي السياق ذاته، تناول العقيد الاحتياط ديفيد حاخام، وهو مساعد سابق لوزراء الأمن في إسرائيل وخبير في العلاقات المصرية الإسرائيلية، ملف العلاقات بين البلدين في ظل ما وصفه بتعزيز القدرات العسكرية المصرية في سيناء خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن ذلك يثير تساؤلات داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية.
وأشار حاخام في مقابلة مع وسائل إعلام عبرية إلى أن العلاقات بين البلدين مرت بمحطات سياسية معقدة، خاصة بعد وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم ثم الإطاحة بها، مؤكداً أن اتفاقية السلام بين الجانبين بقيت قائمة رغم التوترات السياسية الحادة في فترات مختلفة.
وشدد المسؤول الإسرائيلي السابق على أن اتفاقية السلام مع مصر تُعد “ذات أهمية استراتيجية قصوى”، حتى وإن كانت – وفق وصفه – “سلاماً محدوداً وهشاً”.
في المقابل، أثارت القناة السابعة العبرية تساؤلات حول ما تعتبره “انتهاكات” لبنود تتعلق بترتيبات التسليح في سيناء، وهو ما رد عليه حاخام بالقول إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتابع ما يجري هناك عن كثب، وإن هذه الملفات تُناقش عبر قنوات حوار مستمرة.
وأشار إلى أن هذا الحوار يتم بدعم وساطة أمريكية، مستنداً إلى الدور الذي تلعبه واشنطن عبر المساعدات العسكرية السنوية المقدمة للقاهرة، والتي تُقدّر بنحو 1.5 مليار دولار، وفق ما أورده.
كما لفت إلى أن أي قراءة للمشهد لا يمكن أن تتجاهل أهمية اتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين، باعتبارها إطاراً أساسياً للاستقرار الإقليمي، رغم ما يشوب العلاقة من توترات دورية.
ويشير محللون إلى أن الرأي العام المصري المتأثر بالأوضاع في فلسطين قد يشكل عاملاً ضاغطاً على السياسة الرسمية، إلى جانب أن أي حادث حدودي غير مقصود يمكن أن يتطور بسرعة إلى أزمة دبلوماسية.
ورغم ذلك، يؤكد مراقبون أن عوامل عدة تظل كابحة لأي تصعيد كبير، أبرزها اتفاقية كامب ديفيد التي أرست إطاراً أمنياً مستقراً نسبياً، إضافة إلى قنوات التنسيق الأمني المباشر، خاصة في ملفات سيناء وغزة، فضلاً عن المصالح المشتركة المتعلقة بأمن الحدود والاستقرار الإقليمي وملفات الطاقة.