الفدائي عودة
58 عامًا على الثورة.. وحلم التحرير لا يزال قائم
58 عامًا على الثورة.. وحلم التحرير لا يزال قائم
راديو الشباب - مـريـم الـدعـبـلـة
بعد 58 عامًا من الثورة النضال والفداء، لا تزال حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" التي نسجت خيوط الحلم الفلسطيني هي المعبرة عن ضمير الشعب بأفكارها الوطنية والوحدوية والواقعية، وما زالت بيدها الدفة، وتتجه بوصلتها نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، بعد أن تمكنت من المحافظة على الهوية الفلسطينية، واستقلالية القرار الوطني، وإعادة القضية الفلسطينية إلى دائرة الضوء؛ ولا تزال تتمسك بالثوابت الفلسطينية، وستبقى حركة فتح الدرع الذي يصون فلسطين والشعب الفلسطيني.
وبدوره قال المواطن حسن عودة (74 عامًا) أحد الفدائيين في عهد الثورة الفلسطينية: "منذ انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني اعتمدت الكفاح المسلح شكلا لبنيتها، واعتبرته طريقًا وحيدًا لتحرير فلسطين، على حساب أشكال المقاومة الشعبية الأخرى، قبل انتهاج طريق المفاوضات لمحاولة استعادة ما يمكن استعادته من حقوق شعبنا".
وأكد عودة أنه انتهج هو ورفاق دربه طريق النضال والجهاد في سبيل الله والوطن، حيث كانت المقاومة مشروع وطني لكل حر منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى اشتعال شرارة الانتفاضة الأولى، وانتفاضة الأقصى، مشيرًا إلى أنه اعتقل هو وأشقائه ووالده، وعائلة زوجته.
ويقول: "منذ أن كنت فتى التحقت بالمجموعات الفدائية كالعديد من أقراني وأقربائي، ونفذنا العديد من العمليات الفدائية ضد العدو وتصدينا للعديد من عمليات الاقتحام لمناطق عدة في قطاع غزة منذ سبعينيات القرن الماضي، وأبرز ما تميزت به تلك الفترة أننا عشنا التفاف جماهيري وشعبي حولنا"، منوها إلى أنه أُبعد ونُفي إلى العديد من الدول العربية".
وأضاف أن شعبنا كان يمثل لنا درع واقي، وكان يلتف حولنا وإذا تعرضنا لأي مباغتة مفاجئة من العدو الصهيوني، كانوا يخاطرون بحياتهم ويخبئوننا في بيوتهم، ومن تم ينقلوننا عن أسطح المنازل حتى نصل إلى مناطق أكثر أمننا، وبعيدًا عن دوريات الاحتلال.
كيف بدأ الكفاح المسلح؟
أكد عودة صاحب الـ 74 عامًا أن الكفاح المسلح لم يكن مجرد وسيلة لتحرير الأرض واستعادة الحقوق، وأن الحركة الوطنية الفلسطينية اتخذت منه شكلًا لها، حيث أنه احتل وعيها السياسي، وهيمن على علاقاتها الداخلية والخارجية، وطغى على مجمل بناها وأشكال عملها، والتماهي بين مسيرتي الكفاح المسلح والحركة الفلسطينية لم يكن غريبًا، ولم تحاول البتّة اشتقاق أي شكل نضالي أخر.
وحول انتقالهم من غزة إلى بيروت شدد الفدائي عودة على أنه التحق إلى جيش حركة التحرير الفلسطيني بزعامة الشهيد الراحل ياسر عرفات، وحاربوا سويًا مع الجيش اللبناني في جنوب لبنان، وفي ذات الوقت كان الزعيم ياسر عرفات ورفاقه يعدون جيشًا فلسطينيًا يحاربون به كيان الاحتلال؛ لتحرير فلسطين ومقدساتها من دنس الاحتلال، قبل خروجهم من بيروت عام 1982، مشيرًا إلى أن القائد عرفات كان يتعامل مع الجميع على أنهم أبنائه وأشقائه.
وحول الانتفاضة الأولى قال عودة: "تبدو تجربة الانتفاضة الشعبية (1987 -1993)، الأجدى في مواجهة الاحتلال، فهي جلبت الاعتراف بالشعب الفلسطيني، وبحركته الوطنية، وعزّزت التعاطف الدولي معنا، وهي التي خلقت الشروخ في كيان الاحتلال، ونمّت مداركه بشأن عدم جدوى الاحتلال والاستيطان، وأجبرت الاحتلال على مراجعة أكاذيبه وطموحاته المتعلقة بفكرة إسرائيل الكبرى، أو تغييب الشعب الفلسطيني".
وأضاف: "ما يدهشني حقًا أن يتم تجاهل هذه التجربة الكفاحية والنضالية الإبداعية، التي نفتخر بها، بدل أن يتم تكريسها، باعتبارها الشكل الأكثر نجاعة لإظهار الاحتلال على حقيقته بوصفه كيان محتل عنصري، وباعتبارها الأكثر تناسبا مع إمكانات الفلسطينيين والمعطيات المحيطة بهم".
وبغصة وألم على ما يحدث على الساحة الفلسطينية من مجريات أكد عودة أن وحدة الشعب تتعرض لتحديات كبيرة، نتيجة الانقسام السياسي، وبسبب تباين الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية التي يخضع لها شعبنا، وبسبب اختزال الحركة الوطنية إلى مجرد سلطة في الضفة والقطاع، وتهميش منظمة التحرير، وبسبب غياب الأهداف الوطنية الجامعة، وكون حركة فتح أعادت للشعب الفلسطيني عزته وكرامته، وحولت قضيته من قضية إنسانية إلى قضية سياسية وطنية، لكن للأسف السلطة الفلسطينية أعادت الوضع إلى المربع الأول، وباتت قضية فلسطين أقرب إلى قضية إنسانية، وقضية مساعدات خارجية، ومجرد أراض متنازع عليها.
وأشار إلى أن الفلسطينيين خسروا معركة الكفاح المسلح في عهد السلطة الحالية، وهذا لا يقلل من شرعية المقاومة الوطنية المسلحة، كما يدعي البعض.
ونوه عودة إلى أن فشل اتفاق أوسلو أدى إلى سقوط العمل الجماعي وفقدان الثقة بالسلطة، والبحث عن بدائل وأدوات في ظل تخلي السلطة عن الكفاح المسلح؛ بسبب التنسيق الأمني مع الاحتلال، والعمل الفردي من خلال تنفيذ العمليات الفدائية على أيدي الشباب الثائر في الضفة الفلسطينية المحتلة والداخل المحتل المنتمين إلى كتائب شهداء الأقصى وعرين الأسود والسباع، وعلى الشعب الفلسطيني الالتفاف مجددًا حول المقاومة لتحرير فلسطين.
وأكد أن الكفاح المسلح يعود اليوم إلى الواجهة بكل قوة بما يشير إلى إسقاط سلطة أوسلو بعد سقوط مشروعها وإقساط البدائل الأخرى، وإنها إرهاصات انطلاق النسخة الجديدة من ثورة الشعب الفلسطيني.
وفي نهاية قوله وفي مشهد حزين على الوضع الحالي استذكر عودة رفقاء درب النضال الذين قضوا نحبه، وترحم عليهم، آملا أن تعود المقاومة الفلسطينية إلى قوتها والتفاف الجماهير حولها وتحرير فلسطين، وإنها لثورة حتى النصر.
يذكر أن شعبنا الفلسطيني يحيي اليوم في الوطن والشتات، الذكرى الثامنة والخمسين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" التي وحدت الفلسطينيين حول الهوية والهدف، وارتقت بهم من حالة الشتات والتشتت إلى مستويات الكفاح من أجل تحقيق الأماني بالتحرر من بطش الاحتلال.