نشر بتاريخ: 2026/09/13 ( آخر تحديث: 2026/09/13 الساعة: 14:29 )

أوسلو في ذكراه.. اتفاقٌ وُلدت معه السلطة وتغيّرت معه المعادلة

نشر بتاريخ: 2026/09/13 (آخر تحديث: 2026/09/13 الساعة: 14:29)

الكوفية اتفاق أوسلو هو إعلان مبادئ وقعته منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في 13 سبتمبر/أيلول 1993 بحديقة البيت الأبيض في واشنطن، بحضور الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، عقب مفاوضات سرية استضافتها العاصمة النرويجية أوسلو.

ونص الاتفاق على إنشاء سلطة حكم ذاتي فلسطيني انتقالي في الضفة الغربية وقطاع غزة مدة 5 سنوات، تبدأ بانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة ومنطقة أريحا، على أن يجري خلال المرحلة الانتقالية التفاوض على قضايا الوضع النهائي، وفي مقدمتها القدس واللاجئون والمستوطنات والحدود والترتيبات الأمنية.

وأدى الاتفاق إلى إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، وعودة قيادة منظمة التحرير إلى الأراضي الفلسطينية، وتسلمها إدارة أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة. كما مهد لاتفاق أوسلو الثاني عام 1995، الذي قسم الضفة الغربية إلى مناطق "أ" و"ب" و"ج"، وأرسى ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية بين الجانبين.

اتفاق أوسلو

يعدّ اتفاق أوسلو أول اتفاق رسمي بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وينص على "إنهاء عقود من المواجهة والنزاع، والاعتراف بحقوقهما المشروعة والسياسية المتبادلة". وضم بنودا عدّة تتعلق بهيكلية السلطة الفلسطينية وتكوينها، وإقامة سلطة حكم ذاتي انتقالية فلسطينية، وغيرها من البنود.

ووقّعت منظمة التحرير الفلسطينية يوم 13 سبتمبر/أيلول 1993 الاتفاق الذي سمي رسميا باسم "إعلان المبادئ الفلسطيني-الإسرائيلي.. أوسلو" في حديقة البيت الأبيض بواشنطن.

الموقعون

وقع الاتفاقية عن الجانب الإسرائيلي رئيس الوزراء إسحاق رابين، وعن الجانب الفلسطيني: الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في حضور الشهود، وهم وزير خارجية روسيا الاتحادية أندريه كوزيريف، ووزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وارين كريستوفر، في حين كان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون يراقب مراسم التوقيع من خلف المنصة.

ملخص الاتفاق

نصت اتفاقية إعلان المبادئ على إجراء مفاوضات للانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وغزة، على مرحلتين:

المرحلة الأولى/الإعدادية

تبدأ يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 1993 وتنتهي بعد ستة أشهر، وفيها تجرى مفاوضات تفصيلية على محورين:

المحور الأول

الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، وينتهي هذا الانسحاب في غضون شهرين، ويجري انتقال سلمي للسلطة من الحكم العسكري والإدارة المدنية الإسرائيلية إلى ممثلين فلسطينيين تتم تسميتهم لحين إجراء انتخابات المجلس الفلسطيني.

لن يكون الأمن الخارجي والعلاقات الخارجية والمستوطنات من مهام السلطة الفلسطينية في المناطق التي سينسحب الجيش الإسرائيلي منها. أما الأمن الداخلي فسيكون من مهام قوة شرطة فلسطينية تُشكّل من فلسطينيي الداخل والخارج مع وجود لجنة للتعاون الأمني المشترك.

كذلك يشكل صندوق طوارئ مهمته تلقي الدعم الاقتصادي الخارجي بطريقة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي، ويحق للطرف الفلسطيني أن يسعى للحصول على هذا الدعم بطريقة منفصلة كذلك، ولا يمانع الاتفاق من وجود دولي مؤقت للإشراف على المناطق التي سيتم الانسحاب منها.

بعد التوقيع على هذه الاتفاقية تنسحب إسرائيل تدريجيا، وينتهي في غضون 4 أشهر 13 أبريل/نيسان 1994.

من اليسار ياسر عرفات ووارن كريستوفر ومحمود عباس أثناء توقيع اتفاقية غزة-أريحا بشأن الحكم الذاتي الفلسطيني في واشنطن العاصمة

من اليسار ياسر عرفات ووارن كريستوفر ومحمود عباس أثناء توقيع اتفاقية غزة-أريحا بشأن الحكم الذاتي الفلسطيني في واشنطن العاصمة (غيتي-1993)

المحور الثاني

تنص الوثيقة فيه على تشكيل سلطة حكم فلسطيني انتقالي تتمثل في مجلس فلسطيني منتخب يمارس سلطات وصلاحيات في مجالات محددة ومتفق عليها مدة 5 سنوات انتقالية.

تنص الوثيقة كذلك على أن لهذا المجلس حق الولاية على كل الضفة وغزة في مجالات الصحة والتربية والثقافة والشؤون الاجتماعية والضرائب المباشرة والسياحة، فضلا عن الإشراف على القوة الفلسطينية الجديدة، ما عدا القضايا المتروكة لمفاوضات الحل النهائي مثل القدس، والمستوطنات، والمواقع العسكرية، والإسرائيليين الموجودين في الأرض المحتلة.

وبخصوص انتخابات المجلس التشريعي، تدعو وثيقة إعلان المبادئ إلى أن تكون تلك الانتخابات تحت إشراف دولي يتفق الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي عليه، وتتم هذه العملية في موعد أقصاه 9 أشهر من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ الفعلي أي يوم 13 يوليو/تموز 1994، وتفصل الاتفاقية في من يحق لهم المشاركة في تلك الانتخابات خاصة من القدس.

أما نظام الانتخاب وقواعد الحملة الانتخابية وتنظيمها إعلاميا وتركيبة المجلس وعدد أعضائه وحدود سلطاته التنفيذية والتشريعية، فكلها أمور متروكة للمفاوضات الجانبية بين الطرفين.

تنص الوثيقة على أن المجلس الفلسطيني بعد تسلّمه صلاحياته يشكل بعض المؤسسات التي تخدم التنمية مثل سلطة كهرباء فلسطينية، وسلطة ميناء غزة، وبنك تنمية فلسطيني، ومجلس تصدير، وسلطة بيئة فلسطينية، وسلطة أراض فلسطينية، وسلطة إدارة المياه الفلسطينية.

المرحلة الثانية/الانتقالية

تبدأ بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، وتستمر 5 سنوات تجرى خلالها انتخابات عامة حرة مباشرة لاختيار أعضاء المجلس الفلسطيني الذي سيشرف على السلطة الفلسطينية الانتقالية، وعندما يتم ذلك تكون الشرطة الفلسطينية قد تسلّمت مسؤولياتها في المناطق التي تخرج منها القوات الإسرائيلية بخاصة تلك المأهولة بالسكان.

كما تنص الوثيقة على تكوين لجنة فلسطينية إسرائيلية مشتركة للتنسيق وفض الخلافات، وأخرى للتحكيم عند عجز اللجنة الأولى عن التوصل إلى حل الخلافات. وتحث الوثيقة على ضرورة التعاون الإقليمي في المجال الاقتصادي من خلال مجموعات العمل في المفاوضات المتعددة الأطراف.

وأما مفاوضات الوضع النهائي فقد نصت الوثيقة على البدء بتلك المرحلة بعد انقضاء ما لا يزيد على 3 سنوات، وتهدف إلى بحث القضايا العالقة مثل: القدس، والمستوطنات، واللاجئين، والترتيبات الأمنية، والحدود، إضافة إلى التعاون مع الجيران وما يجده الطرفان من قضايا أخرى ذات اهتمام مشترك، كل ذلك سيكون بحثه استنادا إلى قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338.

السياق التاريخي

أُسّست السلطة الوطنية الفلسطينية على 22% من أرض فلسطين بموجب "اتفاق أوسلو" وبمقتضى اتفاق "غزة/أريحا أولا" الذي أعقبه، لتكون كيانا مؤقتا لإدارة شؤون الحكم الذاتي للفلسطينيين القاطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

توصل الجانبان لاحقا إلى اتفاقات تفصيلية أخرى مكملة لاتفاق أوسلو مثل "اتفاق باريس الاقتصادي" الذي حدث في يوليو/تموز 1994، وتم فيه تحديد العلاقات الاقتصادية والمالية بينهما، و"اتفاق القاهرة التمهيدي لنقل الصلاحيات المدنية في الضفة الغربية" الذي حدث في أغسطس/آب 1994 ووضع أسس نقل السلطة المدنية من الجانب الإسرائيلي إلى الجانب الفلسطيني.

دخل الطرفان بعد ذلك في محادثات بشأن إجراءات تنفيذ المرحلة الثانية من "اتفاق أوسلو" الخاصة بانسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية بالضفة، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وتنظيم الانتخابات التشريعية في الأراضي الفلسطينية.