نشر بتاريخ: 2026/07/29 ( آخر تحديث: 2026/07/29 الساعة: 17:10 )
عمار البشيتي

مفاوضات القاهرة.. هل تكون هذه المرة بداية الانفراجة المنتظرة؟

نشر بتاريخ: 2026/07/29 (آخر تحديث: 2026/07/29 الساعة: 17:10)

الكوفية تعود  القاهرة مجددًا إلى واجهة المشهد السياسي المتعلق بقطاع غزة، مع تحرك عجلة المفاوضات وعودة الاتصالات الهادفة إلى دفع مسار وقف إطلاق النار نحو المرحلة الثانية.

ومع وصول وفد حركة حماس والفصائل إلى العاصمة المصرية، تتجه الأنظار الفلسطينية إلى ما يمكن أن تفضي إليه هذه الجولة، وسط آمال حذرة بأن تنجح الجهود في تجاوز حالة الجمود والوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.

وتحمل عودة المفاوضات إلى القاهرة دلالات مهمة، فمصر لطالما كانت طرفًا أساسيًا في إدارة الملف الفلسطيني، وتمتلك قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، ما يمنحها قدرة على تحريك الملفات المعقدة التي ظلت عالقة خلال مراحل التفاوض السابقة.

وبحسب ما يرد من القاهرة، فإن المباحثات تشهد تقدمًا في عدد من الملفات، وسط جهود مكثفة لتقريب المواقف وحسم القضايا التي تعيق الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وتشمل النقاشات ملفات أهمها الترتيبات الأمنية والإدارية، والأوضاع الإنسانية، وضمان تنفيذ الالتزامات التي جرى التوافق عليها ومنها البروتوكول الانساني والسلاح والانسحاب الإسرائيلي وتثبيت وقف إطلاق النار.

لكن بالنسبة إلى الفلسطينيين، فإن أهمية هذه المفاوضات لا تقاس فقط بما يدور داخل غرف الاجتماعات، وإنما بما يمكن أن ينتج عنها على الأرض.

فبعد سنوات من الحرب والمعاناة، تبدو الأولوية واضحة: وقف التصعيد، إنهاء الخروقات، فتح المعابر، إدخال المساعدات، وتحسين الظروف الإنسانية، إلى جانب ضمانات حقيقية تمنع العودة إلى دائرة الحرب.

وتأتي هذه الجولة في وقت يعيش فيه قطاع غزة واقعًا إنسانيًا بالغ الصعوبة، ما يجعل أي اتفاق مرتقب أمام اختبار حقيقي منذ اللحظة الأولى لتنفيذه.

فالإعلان عن التفاهمات لا يمثل نهاية المسار، بل بدايته، والقيمة الفعلية لأي اتفاق ستتحدد بمدى ألزام الاحتلال الاسرائيلي ببنوده وتحويلها إلى خطوات ملموسة يشعر بها المواطن الفلسطيني.

وفي تقديري، فإن عودة القاهرة إلى واجهة المفاوضات وجهودها تعكس محاولة جادة لإعادة تحريك مسار سياسي دخل مرحلة من الجمود، لكنها في الوقت ذاته تضع جميع الأطراف أمام مسؤولية كبيرة.

فالفرصة الحالية لا ينبغي أن تكون مجرد جولة تفاوضية جديدة تضاف إلى سلسلة من الجولات السابقة، بل يجب أن تتحول إلى مسار واضح وفعل يقود إلى وقف مستدام للتصعيد، ويضمن تنفيذ الالتزامات، ويفتح الباب أمام معالجة الملفات الإنسانية والسياسية العالقة.

ولهذا، فإن أنظار الفلسطينيين اليوم تتجه إلى القاهرة، ليس بحثًا عن إعلان سياسي جديد فحسب، وإنما انتظارًا لنتائج حقيقية تنعكس على حياتهم اليومية، فالشارع الفلسطيني يريد أن يرى أثر المفاوضات تترجم على الأرض، وأن تتحول الوعود إلى واقع، وأن تكون هذه الجولة بداية لمرحلة أكثر استقرارًا، لا مجرد محطة جديدة في مسار طويل من الانتظار.

وتبقى الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير المفاوضات، خصوصًا أن نجاحها يتوقف على قدرة الوسطاء على تجاوز الملفات الشائكة، وعلى استعداد الأطراف للانتقال من مرحلة النقاش إلى مرحلة التنفيذ.

وبين التفاؤل الحذر والمخاوف من تعثر جديد، تستعيد القاهرة دورها في المشهد، فيما ينتظر الفلسطينيون ما إذا كانت هذه العودة ستقود فعلًا إلى انفراجة طال انتظارها.