ما حقيقة أكل البشر للحشرات؟
ما حقيقة أكل البشر للحشرات؟
الكوفية ربما يكون أكل الحشرات من السلوكيات المعتادة في بعض الدول، ولكن هذه الفكرة مازالت تثير الاشمئزاز لدى الغالبية العظمى من بلاد العالم.
قد تظن أن هذا النفور يعود لأسباب ثقافية بحتة، ولكن دراسة جديدة تشير إلى أنه يعود في حقيقة الأمر لأسباب متجذرة في النفس البشرية تتعلق بالبيئة والتاريخ، بل والحمض النووي للإنسان ذاته.
ولعل الزيادة السكانية على كوكب الأرض مع تغير المناخ والضغوط البيئية المختلفة قد دفعت العلماء والباحثين للنظر إلى الحشرات باعتبارها مصدراً للغذاء، حتى أن بعض الهيئات مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بدأت تروج للحشرات باعتبارها من مصادر الغذاء المستدامة، ولكن معظم المجتمعات الإنسانية حتى هذه اللحظة مازالت تنفر من سلوك أكل الحشرات الذي يعرف باسم entomophagy.
ومن أجل تقصي أسباب هذا النفور، شرع فريق من الباحثين من معهد علوم الأحياء التطورية في إسبانيا وجامعة بومبيو فابرا في مدينة برشلونة في توظيف دراسات علم الجينوم للوصول إلى جذور أكل الإنسان للحشرات عبر آلاف السنين.
وتشير الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية "ساينس أدفانس" المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أكل الحشرات كان سلوكاً نادرا، ويحدث بشكل عارض، في معظم أنحاء أوروبا وأسيا الوسطى وشرق سيا، وأنه كان على الأرجح أكثر شيوعاً في المناطق الاستوائية وبين إنسان نياندرتال، السلالة شبه البشرية المنقرضة التي عاشت قديماً على الأرض.
وبحث الفريق العلمي عن أي آثار لأكل الحشرات في 745 عينة من جير الأسنان من بين حفريات تخص الإنسان الأول في صورته الحديثة علماً بأن بعض هذه العينات يعود تاريخها إلى أكثر من 33 ألف عام مضت.
ويحتفظ جير الأسنان بآثار من أنواع الغذاء التي يتناولها أي شخص، وبالتالي قد يساعد في كشف طبيعة العادات الغذائية للإنسان الأول في تلك العصور البعيدة.
وتوصلت الدراسة إلى أن الإنسان الحديث في شمال منطقة أوراسيا لم يكن يأكل الحشرات بشكل معتاد.
وقد اختبر الباحثون أيضا الجينات البشرية التي تتعلق بعملية هضم الكيتين، وهي المادة الصلبة التي تتكون منها القشرة الخارجية للحشرة، وتوصلوا إلى أن البشر في تلك المنطقة حدثت لديهم طفرات وراثية جعلتهم أقل قدرة على هضم قشور الحشرات، وأن هذه الطفرة استمرت مع البشر على مدار 9 آلاف سنة تقريبا منذ بداية عصر الزراعة.