من سيكسب الرهان
مجدي سليم
من سيكسب الرهان
الكوفية تثير اشمئزازي تلك التجاذبات والتبجّحات التي تدور رحاها على وسائل التواصل الاجتماعي حول ما يُسمّى بـ«ثورة 26/6»؛ إذ راهن طرفا النزاع فيها على حصان أعرج، فكل طرف منهما يسعى إلى مصالح ضيقة، في مقدمتها إقصاء الطرف الآخر من الساحة، معتمدًا في ذلك على سيف خشبي انكسر منذ الجولة الأولى.
فمن كان راغبًا في تغيير دفة القيادة في غزة، وسعى إلى ذلك، فمطالبه مشروعة. وعلى النقيض، من طالب بحفظ الأمن والنظام، فمطالبه أيضًا مشروعة. غير أن الأزمة تكمن في أن كلًّا منهما يطالب بما يراه بعينه هو فقط، دون أن ينتبه الطرفان إلى أن المواطن الذي يراهنان عليه يرفضهما كليهما، وأن أوراقهما ستسقط مع أول جولة انتخابية، فيما لو سمح عرّاب الدمار في غزة بذلك.
كلاهما راهن على المواطن المطحون في غزة، والذي بدوره لم ينتصر لأحد منهما. وفي ذلك أرى أول خطوة وعي لدى من كان يسير خلف سراب أوهام تبنيها عقول دينية تارة، وأيديولوجية تارة أخرى، من أجل تحقيق مكاسب فردية ضيقة؛ لنشاهد في النهاية قادة الكروش المنتفخة في فنادق العالم يتصارعون باسم مواطني غزة.
يا عزيزي، إن اختيار المواطن عدم الخروج في 26/6 لم يكن إلا نتيجة صنائعكم، كلاكما، ولا أستثني منكم أحدًا. فغزة كانت — وأضع ألف خط تحت كلمة «كانت» — كما قال عنها الدكتور نبيل عمرو: مخزنًا ثوريًا، لكنكم بأفعالكم جعلتم غزة الثورة تبحث عن رغيف خبز وصحن أرز.
هل من الممكن أن أخرج إلى ثورة، أيًّا كانت، وأنا لا تقوى قدماي على حملي من الجوع والعطش والإعياء؟ وهل للكفّ أن يواجه المخرز؟
أغيثوا غزة أولًا، ثم حرّروها ثانيًا، ثم فكّروا في صراعاتكم بعيدًا عن شعب أعيته الحرب؛ فكلاكما أدوات، ولن يستجيب لكما حرّ.