واشنطن تشكك في عرض طهران لفتح «هرمز»
واشنطن تشكك في عرض طهران لفتح «هرمز»
متابعات: أكد مسؤول أميركي إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب، لأنه يؤجل بحث البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة، ويركز أولاً على إنهاء الحرب ورفع الحصار وفتح مضيق هرمز، فيما شدد وزير الخارجية ماركو روبيو على أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي يبقى «القضية الأساسية»، محذراً من أن إيران تحاول استخدام المضيق كسلاح ضغط اقتصادي على العالم.
وينص المقترح الإيراني على بدء محادثات مرحلية لا تشمل الملف النووي في البداية، تبدأ بإنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها مجدداً، ثم رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية وفتح مضيق هرمز.
ومن المستبعد أن يرضي المقترح واشنطن، التي تصر على معالجة الملف النووي منذ البداية. وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب مع مستشاريه، الاثنين، إن الرئيس غير راضٍ عن الخطة لهذا السبب. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن الولايات المتحدة «واضحة بشأن خطوطها الحمراء».
وسبق أن فشلت مبادرات إيرانية لطرح مفاوضات مرحلية، سواء خلال إدارة ترمب أو في عهد سلفه الديمقراطي جو بايدن.
بدا من غير المرجح، الثلاثاء، أن تقبل إدارة ترمب عرض إيران بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها عن البلاد، بعدما أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تمسك واشنطن، في أي اتفاق، بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وقال روبيو، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، رداً على سؤال بشأن المقترح الإيراني الذي يؤجل مناقشة البرنامج النووي: «ليس لدي أدنى شك في أنه في مرحلة ما في المستقبل، إذا بقي هذا النظام (...) في إيران، فسوف يقررون أنهم يريدون سلاحاً نووياً».
وأضاف: «لا يزال يتعين مواجهة هذه القضية الجوهرية. لا تزال هذه هي القضية الأساسية هنا». ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون بشأن التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم «مفاوضون ماهرون» يسعون إلى كسب الوقت.
وتابع روبيو: «لا يمكننا السماح لهم بالإفلات من العقاب». وأضاف: «علينا أن نضمن أن أي صفقة يتم إبرامها، أو أي اتفاق يتم التوصل إليه، يكون من شأنه أن يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».
المقترح الإيراني
وعن إلغاء ترمب محادثات إسلام آباد وإبقاء مبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الولايات المتحدة، قال روبيو إن واشنطن تعرف التنازلات التي الإيرانيون مستعدون لتقديمها، لكنه أضاف: «لن نتفاوض بشأن ذلك عبر الصحافة».
وقال إن العرض الإيراني الجديد كان «أفضل» مما كانت واشنطن تتوقع، لكنه أضاف أن هناك أسئلة بشأن ما إذا كان الشخص الذي قدم العرض يملك الصلاحية لتقديمه، وبشأن ما يعنيه العرض فعلاً.
وأوضح روبيو أن الحديث عن فتح المضائق يحتاج إلى تدقيق في التفاصيل، قائلاً: «من المهم أن تكون المضائق مفتوحة. لكن الأمر لا يقتصر على المضائق. إذا كان ما يقصدونه بفتح المضائق هو: نعم، المضائق مفتوحة ما دمتم تنسقون مع إيران، وتحصلون على إذننا وإلا سنفجركم، وتدفعون لنا، فهذا ليس فتحاً للمضائق».
وأضاف: «هذه ممرات مائية دولية. لا يمكنهم أن يجعلوا أمراً كهذا طبيعياً، ولا يمكننا أن نتسامح مع محاولتهم جعل نظام طبيعياً يقرر فيه الإيرانيون من يحق له استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع لاستخدامه. هذه ليست قناة السويس، وليست قناة بنما، هذه مياه دولية».
وقال إن تطبيع هذا الأمر «لا يرسي سابقة في الشرق الأوسط فقط، بل يرسي سابقة في كل أنحاء العالم»، مضيفاً أن دولاً أخرى قد تقول إن ممراً مائياً دولياً قريب من شواطئها، فتقرر السيطرة عليه وفرض رسوم عليه.
وتابع: «التفاصيل مهمة هنا. شيء أن تقول إنك منفتح على فتح المضائق، لكن هل تقصد فتح المضائق والعودة إلى ما ينبغي أن تكون عليه، كما كانت دائماً، أم تتحدث عن فتح المضائق وفق نظام تحاول إنشاءه سيكون غير مقبول تماماً، ليس فقط بالنسبة إلينا، بل للعالم كله؟».
انقسام القيادة الإيرانية
قال روبيو إن واشنطن في «وقف إطلاق نار حالياً» مع إيران، لكنه شدد على أن التهديدات الإيرانية ضد مسؤولين أميركيين تؤخذ بجدية.
وعن العقبة الرئيسية أمام اتفاق مع طهران، قال روبيو: «إلى جانب حقيقة أن البلاد يديرها رجال دين شيعة متطرفون، وهذا عائق كبير جداً، فإن الأمر الآخر هو أنهم منقسمون بعمق داخلياً». وأضاف أن هذا الانقسام «كان دائماً موجوداً»، لكنه أصبح «أكثر وضوحاً الآن».