نشر بتاريخ: 2026/04/10 ( آخر تحديث: 2026/04/10 الساعة: 17:23 )

مركز حقوقي: وقف إطلاق النار لا يوفر الحماية للمدنيين في غزة

نشر بتاريخ: 2026/04/10 (آخر تحديث: 2026/04/10 الساعة: 17:23)

متابعات: قال مركز غزة لحقوق الإنسان، إن إسرائيل عملت طوال ستة أشهر على تقويضٍ منهجي ومستمر من لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما أفقده مضمونه العملي، وحوّله إلى إطار شكلي لا يوفر الحماية للمدنيين ولا يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة.

وأوضح المركز في بيان له الجمعة، أن فريقه الميداني وثق استمرار الخروقات الإسرائيلية بشكلٍ ممنهج، سواء عبر الهجمات والغارات العسكرية المباشرة أو من خلال السياسات التقييدية التي تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.

وأشار إلى أنه منذ بدء الاتفاق، وثق مقتل (743) فلسطينيًا، بينهم 205 أطفال و86 امرأة و21 مسنًا، إلى جانب (2036) مصابًا، في ظل استمرار إطلاق النار والقصف والتوغلات ونسف المنازل، بمتوسط يومي بلغ (13.1) خرقًا.

ونبه إلى أن جيش الاحتلال لم يلتزم بخطوط الانسحاب المتفق عليها، حيث يواصل فرض سيطرة فعلية بالنار على مساحات تُقدّر بنحو (34) كيلومترًا مربعًا خارج نطاق الاتفاق، بما في ذلك “الخط الأصفر”، الأمر الذي يُقيّد حركة المواطنين ويعرّض حياتهم للخطر، ويمنع الوصول الآمن إلى الأراضي الزراعية ومصادر الرزق.

وأكد أن الجيش الإسرائيلي عمل على توسيع نطاق الخط الأصفر بما لا يقل عن 10 مرات خلال 6 أشهر، وهو بذلك يسيطر بشكل تمركز فعلي على مساحة تزيد عن 54 % من مساحة القطاع، ويستمر في عمليات التدمير والنسف داخل هذه المناطق، وإقامة مواقع عسكرية فيها، وتمكين المليشيات المسلحة المحلية المدعومة منه من التموضع فيها واتخاذها منطلقا لتنفيذ هجمات واعتداءات خارج هذه المنطقة ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وعلى الصعيد الإنساني، قال مركز غزة إن الاحتلال يستمر في انتهاك البروتوكول الإنساني، خاصة فيما يتعلق بإدخال المساعدات. فقد نص الاتفاق على دخول (600) شاحنة يوميًا، إلا أن ما يدخل فعليًا لا يتجاوز (39%) من هذا العدد، مع انخفاض خطير في إدخال الوقود إلى نحو (14.9%) فقط من الكميات المطلوبة، ما يسهم في تعطيل الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والصرف الصحي، ويُعمّق الأزمة الإنسانية.

وفي هذا السياق، أعرب المركز الحقوقي عن استهجانه الشديد للتصريحات المضللة الصادرة عن المنسق السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادنيوف، الذي تحدث دخول (602) شاحنة يوم أمس الخميس، في حين تؤكد المعطيات الميدانية أن العدد الفعلي لم يتجاوز (207) شاحنات، وهو ما يعكس فجوة خطيرة بين التصريحات الرسمية والواقع، ويضعف الثقة في آليات الرقابة الدولية، ويطرح تساؤلات جدية حول دور الهياكل التي أعلن عن تشكيلها في إطار اتفاق وقف إطلاق النار وعجزها عن تحمل مسؤولياتها أو إحداث تغيير على صعيد وقف الانتهاكات الإسرائيلية أو إحداث تغيير ملموس على الوضع الإنساني الكارثي الذي نجم عن عامين من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل.

كما أشار المركز الحقوقي إلى أن الاحتلال يواصل تعطيل العمل في معبر رفح البري، وفرض قيود تعسفية على حركة المسافرين، خاصة المرضى والجرحى، حيث تشير البيانات إلى أن نسبة الالتزام في تسهيل حركة المسافرين لم تتجاوز (25%)، مع استمرار إغلاق المعبر فعليًا، وعرقلة عمليات الإجلاء والعلاج، في انتهاك صارخ للحق في الصحة والحياة.

وأشار إلى أن القطاع الصحي يشهد انهيارًا متسارعًا نتيجة نقص الإمدادات الطبية، ومنع إدخال المعدات والآليات اللازمة، إلى جانب الضغط الهائل الناتج عن أعداد المصابين، في وقتٍ يستمر فيه الاحتلال بهدم المنازل والمنشآت، وعرقلة جهود إعادة الإعمار، ومنع إدخال المواد اللازمة لذلك.

كما نبه إلى أن الاحتلال يُقيّد عمل المؤسسات الأهلية والدولية، ويمنع تسجيل عدد منها، ويعرقل عمل اللجنة الإدارية المكلفة بإدارة شؤون القطاع رغم محدودية صلاحياتها، بما يقوّض أي جهود لتنظيم الاستجابة الإنسانية أو إعادة الحياة إلى طبيعتها.

وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن هذه الخروقات الإسرائيلية المتراكمة تمثل انتهاكًا جسيمًا لاتفاق وقف إطلاق النار ولأحكام القانون الدولي الإنساني، وتشكّل دليلًا واضحًا على غياب الإرادة لدى الاحتلال للالتزام بتعهداته.

وعليه، دعا المركز المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والجهات الراعية للاتفاق إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لوقف هذه الانتهاكات، وضمان إدخال المساعدات بشكل كافٍ، ورفع القيود المفروضة على القطاع، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين.

كما طالب بفتح تحقيقات مستقلة في الخروقات الموثقة، ومساءلة المسؤولين عنها، والعمل الجاد على إنفاذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن كرامة الإنسان الفلسطيني وحقوقه الأساسية.