بين إحصاء المَنارات.. وإحصاءات الكلاب والنباح
بين إحصاء المَنارات.. وإحصاءات الكلاب والنباح
الكوفية بينما ينشغل البعض بإحصاء "الكلاب" في شوارع القاهرة او ينصت لنباح الكلاب ننشغل نحن -الذين نقتسم مع هذا الشعب العظيم رغيف الخبز والهمّ والأمل- بإحصاء "المنارات" التي أضاءت عتمة الأمة العربية، وبإحصاء "الشهداء" الذين روت دماؤهم تراب فلسطين وسيناء أنا الفلسطيني الذي وجد في مصر "وطناً لا منفى"، أكتب اليوم شهادة حقٍ في وجه "عمى التاريخ" و"ضجيج النباح" الذي يحاول اختصار حضارة امةشيدت أول دولة مركزية في التاريخ بكلماتٍ عابرة وسقطاتٍ قلمية.
إن السخرية من مصر هي سخرية من 7000 عام من الحضارة؛ ففي الوقت الذي كان العالم يتخبط في التيه، كانت مصر تضع أسس الفلك والطب والعمارة والقانون. هذه الدولة التي "علّمت الدنيا"، لم تبخل يوماً بعلمها أو دمها. فهل يجهل الكاتب أن الدستور الثقافي والفكري لكل كاتب عربي لا يستقم إلا على مائدة طه حسين والعقاد والمنفلوطي او لم يسمع بسبب أصوات النباح أن القوانين المدنية التي تنظم حياة المجتمعات العربية، ومن بينها بلده التي نعتز بها وضع اساسها المصري عبد الرزاق السنهوري
إن سجل "النخب المصرية" ليس مجرد أسماء، بل هو حجر الزاوية في النهضة العربية والإنسانيةففي الطب والعلوم نجد د. مجدي يعقوب ود. أحمد زويل و "الفيمتو ثانية"، ود. فاروق الباز و في الفكر والسياسة والدبلوماسية: نجد د. بطرس غالي الذي اعتلى هرم للأمم المتحده وهيكل وجمال عبد الناصر صانع القومية العربيه ، ود. عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) التي زاحمت الكبار في علوم اللغة والتفسير، وطلعت حرب الذي علّم العرب كيف يبنون اقتصاداً وطنياً مستقلاً.
* في الرياضة حدث ولا حرج ويكفي حسن شحادة وابو تريكة ومحمد صلاح والأهلي والزمالك ع فكرة كله صناعة مصريه وفي الفن كـ أم كلثوم وسيد درويش وعادل إمام ويوسف شاهين وعالمية نجيب محفوظ الذي جعل الحارة المصرية رمزاً في نوبل هذه قوة مصر الناعمه التي لا يملكها في العالم سو امريكا بهوليود ومصر بفنها وحضارتها
أما عن فلسطين، فمصر ليست مجرد وسيط، بل هي "الشريك بالدم". فمنذ عام 1948 وحتى يومنا هذا، قدمت مصر أكثر من 100 ألف شهيد وجريح في حروبها من أجل القضايا العربية، وعلى رأسها قضية فلسطين. إن تراب "غزة" و"القدس" يعلم جيداً رائحة الدم المصري الذي اختلط بالدم الفلسطيني في خنادق الشرف وما تعاني منه مصر اليوم من أزمات مفتعله هي جزء من الحرب على فلسطين ومحاصرتهاإن من يسخر من "كثافة" المصريين اليوم، ينسى أن هذه الكثافة كانت دائماً "درع العرب" الحصين، وأن جيشها هو الضمانة الوحيدة لعدم استباحة ما تبقى من كرامةٍ في هذه المنطقة.
إن مصر التي نعيش فيها اليوم، بجيشها من النخب الذي يضم 4 ملايين طالب جامعي وأكثر من 100 ألف أستاذ و21 ألف فنان تشكيلي و10 آلاف صحفي، هي ذاتها مصر التي تفتح ذراعيها لأكثر من 9 ملايين ضيف من الأشقاء العرب، يعيشون بين أهلها كأصحاب بيت، لا في مخيمات معزولة ومنبوذه.
ختاماً.. إن مصر بحاضرة وتاريخها تسير بوقار التاريخ، لا يزعجها نباحٌ هنا أو موقف من هناك. وستتبقى مصر هي المركز، ويظل شعبها هو "الأصل" الذي يستند عليه كل من أراد للعروبة بقاءً. سلامٌ على مصر، وسلامٌ على جيشها وشعبها الذي علّمنا أن الكبرياء لا يُباع، بل يُعمد بالدم والعمل