نشر بتاريخ: 2026/03/18 ( آخر تحديث: 2026/03/18 الساعة: 14:58 )
أحمد حسني

الحرب على إيران .. سيناريوهات ومآلات

نشر بتاريخ: 2026/03/18 (آخر تحديث: 2026/03/18 الساعة: 14:58)

الكوفية في اليوم التاسع عشر من الحرب على إيران، تصاعدت الضربات المتبادلة، واتسعت رقعة الغارات داخل إيران، مستهدفة البنية الصناعية والعسكرية، بينما استمر إطلاق الصواريخ والمسيرات على إسرائيل، مع تراجع نسبي لكثافتها، وفي ضوء هذه المعركة تبرز أهم التحديات التي ستحدد مآلات الحرب ونتائجها، والتي يمكن تلخيصها في المحاور التالية:

أولًا: مصير (440) كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسب تخصيب مرتفعة (60%) وهي نسبة تقترب من النسبة المطلوبة لتصنيع رؤوس نووية، والتي يعتقد بأنها موجودة في عدة أماكن على أعماق كبيرة في أصفهان وغيرها، و نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في العثور عليها أو تدميرها أو إخضاعها لرقابة دولية، سيكون عاملاً حاسماً في تقييم ما إذا كانت الحرب حققت هدفها الاستراتيجي أم لا.

ثانيًا : مضيق هرمز ومدى نجاح تشكيل تحالف دولي للتعامل مع أزمة إغلاقه التي أثرت على الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره قرابة خُمس تجارة النفط العالمية، وأي تعطيل طويل للملاحة فيه سيؤدي إلى أزمة طاقة عالمية وارتفاع كبير في الأسعار، لذلك سيكون من التحديات الأساسية في هذه الحرب، مدى قدرة أمريكا على تشكيل تحالف بحري دولي، يعيد حرية الملاحة ويؤمن خطوط الطاقة، ويمنع إيران من استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية.

ثالثًا: ملف الصواريخ الباليستية والمسيرات، حيث يعد برنامج الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة أحد أهم عناصر الردع الإيراني، لذلك تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى إضعاف هذه القدرات إلى أقصى حد ممكن عبر استهداف منصات الإطلاق ومصانع الإنتاج ومخازن الصواريخ والمسيرات، إلا أن عمليات الإطلاق من قبل إيران لازالت مستمرة رغم انخفاض وتيرتها.

رابعًا: أذرع إيران في الإقليم وكيفية التعامل معها، حيث لا تقتصر المواجهة على الداخل الإيراني، بل تمتد إلى شبكة النفوذ الإقليمي لطهران، والتي تشمل حزب الله في لبنان والميليشيات المسلحة في العراق، والحوثيين في اليمن وسيكون التحدي الأكبر هو كيفية تحييد هذه الأذرع، وانتهاز الفرصة للقضاء على حزب الله كونه الجهة الأخطر عسكرياً على إسرائيل، خصوصاً مع انخراطه في الحرب مؤخرًا.

خامسًا: القدرة على تحريك الشارع الإيراني، ويتضح من مجريات العمليات بأن النظام لازال متماسكًا ولا وجود لمؤشرات على حدوث تصدعات داخلية في قوات الباسيج والحرس الثوري على الرغم من الاستهدافات الواسعة لمواقعه ولقياداته، مما يجعل هذا الخيار بعيدًا إلى الآن.

سوف تحدد هذه الملفات الخمس ما إذا كانت الحرب ستنتهي بـتسوية سياسية تعيد ضبط البرنامج النووي الإيراني و إضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية دون إسقاط النظام .. أو اتساع الصراع إقليمياً لمواجهة شاملة طويلة تنتهي بحسم الحرب و إنهاء النظام.

وفي ضوء مسارات الحرب الميدانية، يبدو خيار التسوية السياسية هو الاحتمال الأقرب للتحقق، والذي سيتم بعد تدمير أو تعطيل جزء مهم من المنشآت النووية والبنية الصاروخية وإخضاع ما تبقى من البرنامج النووي لرقابة دولية مشددة، أو نقل اليورانيوم لبلد آخر، وإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة عبر تحالف بحري دولي، مع بقاء النظام في إيران ضعيف ومنكفئ على ذاته، إلا أن اتساع رقعة الحرب واستمرارها لشهور أيضًا احتمالًا واردًا.