نشر بتاريخ: 2026/03/14 ( آخر تحديث: 2026/03/14 الساعة: 18:43 )

انتقادات حقوقية بعد إسقاط التهم عن جنود إسرائيليين متهمين بالاعتداء على معتقل فلسطيني

نشر بتاريخ: 2026/03/14 (آخر تحديث: 2026/03/14 الساعة: 18:43)

الكوفية لندن – سلطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على قرار المدعي العام العسكري الإسرائيلي إسقاط جميع التهم الموجهة إلى خمسة جنود في الجيش الإسرائيلي كانوا متهمين بالاعتداء العنيف والاغتصاب بحق معتقل فلسطيني من قطاع غزة داخل مركز احتجاز عسكري عام 2024، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية.

وقال المدعي العسكري إيتاي أوفير إن الادعاء لم يتمكن من توفير أدلة رئيسية في القضية بعد إعادة المعتقل الفلسطيني إلى قطاع غزة، مشيراً أيضاً إلى أن تصرفات بعض المسؤولين الكبار أثرت على فرص إجراء محاكمة عادلة.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن لائحة الاتهام، فإن السجلات الطبية أظهرت أن المعتقل نُقل إلى المستشفى في صيف عام 2024 وهو يعاني إصابات خطيرة، من بينها كسور في الأضلاع وثقب في الرئة، إضافة إلى أضرار في المستقيم.

ووقعت الحادثة داخل مركز الاحتجاز العسكري الإسرائيلي المعروف باسم "سديه تيمان"، وهو مركز احتجاز أثار جدلاً واسعاً في تقارير حقوقية بسبب اتهامات متكررة بارتكاب انتهاكات وتعذيب بحق المعتقلين الفلسطينيين.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أوقفت الجنود الخمسة في بداية التحقيقات، غير أن القضية تحولت سريعاً إلى محور جدل سياسي داخل دولة الاحتلال، بعدما اقتحم نشطاء من اليمين المتطرف القاعدة العسكرية احتجاجاً على توقيفهم، وكان بينهم وزير وأعضاء في الكنيست طالبوا بالإفراج عن الجنود.

وفي وقت سابق، بثت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو من كاميرات مراقبة قيل إنه يوثق واقعة الاعتداء، ما أدى إلى تصاعد الجدل داخل دولة الاحتلال حول القضية.

ووفق تقارير إعلامية، جرى لاحقاً توقيف المدعي العسكري السابق للاشتباه في إصداره أمراً بتسريب الفيديو، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لاحتواء الغضب الشعبي داخل إسرائيل وتبرير توقيف الجنود.

وقال المدعي العسكري الحالي إن تسجيل الفيديو لم يقدم صورة واضحة لما حدث، زاعماً أن معظم تصرفات الجنود كانت محجوبة بسبب الدروع التي كانوا يرتدونها أثناء الواقعة.

وأضاف أن إعادة المعتقل الفلسطيني إلى غزة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي جرى التفاوض عليه برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جعلت من الصعب استدعاء الضحية للإدلاء بشهادته أمام المحكمة.

ولم توجَّه أي تهمة رسمية للمعتقل الفلسطيني طوال فترة احتجازه لدى سلطات الاحتلال، كما لم يُعرض على أي محاكمة قبل إطلاق سراحه وإعادته إلى قطاع غزة.

ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار إسقاط التهم، معتبراً أن الجنود الخمسة "محاربون أبطال"، مشيراً إلى أنه لم يكن من المقبول أن تستغرق الإجراءات القضائية كل هذا الوقت.

في المقابل، أثار القرار موجة انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان التي اعتبرت الخطوة دليلاً على غياب المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وقالت ساري باشي، المديرة التنفيذية لمنظمة "اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل"، إن القرار يثير تساؤلات خطيرة حول سيادة القانون داخل إسرائيل.

وأضافت أن إسقاط التهم يبعث برسالة مفادها أن الجنود الإسرائيليين لن يواجهوا المساءلة عند ارتكاب انتهاكات بحق المعتقلين الفلسطينيين.

وأشارت باشي إلى أن هذه القضية تمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإجراءات التي قالت إنها تهدف إلى التستر على الانتهاكات المرتكبة بحق المعتقلين الفلسطينيين، والتي تصاعدت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

من جهتها، قالت سهاد بشارة، المديرة القانونية في منظمة "عدالة" الحقوقية، إن القضية كانت من بين أقوى القضايا التي توفرت فيها أدلة واضحة.

وأضافت أن تسجيلات أمنية وثّقت واقعة الاعتداء، إلى جانب تقارير طبية أظهرت إصابات خطيرة ناجمة عن اعتداء جسدي وجنسي.

وأكدت أن إسقاط التهم يوضح أن من يمارسون التعذيب بحق الفلسطينيين لا يواجهون خطر المحاسبة.

وتشير تقارير حقوقية إلى تسجيل حالة إدانة واحدة فقط بحق جندي إسرائيلي بتهمة الاعتداء على معتقلين فلسطينيين خلال أكثر من عامين من الحرب، رغم توثيق العديد من حالات التعذيب والانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

كما أفادت تقارير بأن عشرات المعتقلين الفلسطينيين لقوا حتفهم داخل السجون الإسرائيلية خلال الفترة الماضية، وسط تحذيرات حقوقية متكررة من تصاعد الانتهاكات داخل نظام الاحتجاز الإسرائيلي.