نشر بتاريخ: 2026/03/07 ( آخر تحديث: 2026/03/07 الساعة: 18:41 )

غموض حول مدة الحرب ضد إيران وسط تباين التقديرات الأمريكية والإسرائيلية

نشر بتاريخ: 2026/03/07 (آخر تحديث: 2026/03/07 الساعة: 18:41)

الكوفية تتزايد حالة الضبابية بشأن المدة الفعلية للحرب الدائرة ضد إيران، في ظل فجوة واضحة بين التصريحات الصادرة في واشنطن والتقديرات المتغيرة في إسرائيل. فبينما يجري الحديث عن أهداف عسكرية محددة، تشير المؤشرات إلى أن أحداً في أعلى المستويات القيادية لا يملك تصوراً واضحاً لموعد انتهاء الحرب، مع تعقّد المشهدين السياسي والعسكري.

تقدير أمريكي أولي لمدة الحرب

في الولايات المتحدة، تحاول الإدارة رسم إطار زمني للعملية العسكرية التي أُطلق عليها اسم “الغضب العظيم”. وقد قدمت المتحدثة باسم البيت الأبيض أول تقدير رسمي لمدة العملية، مشيرة إلى أن تحقيق أهدافها العسكرية قد يستغرق ما بين أربعة إلى ستة أسابيع.

وأوضحت أن الإدارة لا تريد استباق إعلان جدول زمني نهائي من قبل الرئيس دونالد ترمب، لكنها أكدت أن “الأهداف القابلة للتحقيق للعملية من المتوقع أن تستمر نحو أربعة إلى ستة أسابيع، ونحن بالفعل على الطريق الصحيح لتحقيقها”.

واقع أكثر تعقيداً

غير أن الواقع يبدو أكثر تعقيداً من مجرد إطار زمني عسكري. فالحرب تتأثر أيضاً بعوامل خارجية، أبرزها تداعياتها الاقتصادية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة المخاوف من اضطرابات في منطقة مضيق هرمز.

وحاول ترمب تهدئة هذه المخاوف، معتبراً أن ارتفاع أسعار الوقود سيكون مؤقتاً وأن الأسواق ستستعيد توازنها سريعاً. كما تلعب الساحة الإقليمية دوراً مهماً في تحديد مسار الحرب، إذ تتابع دول الخليج التطورات عن كثب، في وقت تتواصل فيه تحركات دبلوماسية موازية للعمليات العسكرية.

حالة عدم يقين في إسرائيل

في إسرائيل، التي تخوض الحرب إلى جانب الولايات المتحدة، تبدلت التقديرات بشأن مدة القتال أكثر من مرة. ففي الأيام الأولى تحدث مسؤولون إسرائيليون عن حملة قصيرة قد لا تتجاوز أسبوعاً واحداً، قبل أن يتم تمديد التوقعات لتصل إلى ما بعد عيد الفصح اليهودي.

ومع التقدير الأمريكي الجديد الذي يتحدث عن أربعة إلى ستة أسابيع، بات واضحاً أن حتى القيادة الإسرائيلية لا تملك تصوراً حاسماً لنهاية الحرب، بل مجرد تقديرات عامة قد تمتد لنحو شهر أو أكثر.

أهداف عسكرية ومتغيرات سياسية

تؤكد واشنطن أن للحملة العسكرية أهدافاً محددة، أبرزها:

ضرب القدرات الصاروخية الإيرانية

استهداف البرنامج النووي الإيراني

إضعاف ما تصفه بـ"الأذرع الإقليمية" لطهران

لكن في المقابل، توجد متغيرات عديدة قد تؤثر في مدة الحرب، مثل تأثيرها على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، والضغوط السياسية والدبلوماسية الدولية، واحتمال إصرار طهران على مواصلة القتال بدلاً من القبول بشروط واشنطن.

تصريحات متناقضة من ترمب

رغم حديث البيت الأبيض عن عملية قد تستمر أسابيع، قدم ترمب أحياناً صورة مختلفة. فقد قال في تصريحات إعلامية إن إيران تلقت “ضربة قاسية للغاية”، مؤكداً أن قدراتها العسكرية تضررت بشكل كبير، مضيفاً أن الأسطول الإيراني “لم يعد موجوداً تقريباً”.

وفي الوقت نفسه شدد على أن نهاية الحرب لن تكون عبر اتفاق، بل من خلال نتيجة أكثر حدة، قائلاً إن “أي نهاية للحرب لن تكون صفقة بل استسلاماً غير مشروط”.

كما لمح إلى إمكانية تغيير بنية القيادة الإيرانية بعد الحرب، مشيراً إلى أنه يفكر في “ثلاثة أشخاص تقريباً” قد يتولون قيادة البلاد مستقبلاً.

احتمال حرب أطول

هذا التباين بين الحديث عن حملة تستمر أسابيع قليلة وبين طرح فكرة تغيير النظام في طهران يخلق صورة أكثر تعقيداً. فمثل هذه الأهداف السياسية قد تتطلب وقتاً أطول بكثير من مجرد عملية عسكرية محدودة.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن مسؤولون أمريكيون أن نحو 200 هدف داخل إيران قُصف خلال أول 72 ساعة من الحرب، فيما ارتفع العدد الإجمالي للأهداف المستهدفة إلى نحو 3000 هدف خلال الأسبوع الأول.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الحرب مفتوحة على عدة سيناريوهات، حيث تتداخل الأهداف العسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية، ما يجعل السؤال الأبرز حتى الآن بلا إجابة واضحة: متى ستنتهي الحرب فعلياً؟