معركة الفيفا وبلفور الجديد مع فلسطين ليست رياضية
حسن عصفور
معركة الفيفا وبلفور الجديد مع فلسطين ليست رياضية
بعد 15 عاما من المناقشات، قرر مجلس (الفيفا) عدم اتخاذ قرار حول فرض عقوبات على إسرائيل، بسبب الأندية التي تتخذ من المستوطنات في الضفة الغربية مقرا لها، في ختام المؤتمر السنوي في فانكوفر بكندا.
وأعلنت نائب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم سوزان شلبي، بأنه سيذهبون بالملف إلى المحكمة الرياضية الدولية، بعدما أغلقت كل سبل أمام فلسطين.
خطورة قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم، ليس فيما لم يأخذ قرار عقابيا، بل الأخطر فيما ذهب لتبرير موقفه عبر بيان شهر مارس، أشار فيه إلى أنه لن يتخذ أي إجراء ضد الاتحاد الإسرائيلي للعبة أو الأندية الإسرائيلية، باعتبار أن الوضع القانوني في الضفة الغربية غير محسوم بموجب القانون الدولي العام.
موقف الفيفا، لا يترك مساحة للتفكير فيما ذهب له، بأنه اتحاد يضع نفسه في نقيض تام مع الشرعية الدولية، ومنها قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، التي تعتبر أن الاستيطان بكل مكوناته غير شرعي، وأن فلسطين بحدودها الكاملة على أرض 1967 دولة عضو مراقب زائد في الجمعية العامة، وفقا لقرار 19/67 لعام 2012، إلى جانب الرأي الاستشاري التاريخي الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في 19 يوليو 2024، حيث أكدت فيه أن استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة (منذ عام 1967) غير قانوني، وهي أعلى درجات التحكيم القانوني عالميا.
موقف الفيفا، لا يخالف فقط الشرعية الدولية ورأي محكمة العدل الدولية، بل يتعارض بشكل أو بآخر مع موقف الإدارة الأمريكية، التي تعتبر الاستيطان غير قانوني، وأن لم تعترف بدولة فلسطين وحدودها، فالجوهري هنا الموقف من المستوطنات وبالتالي كل ما بها، أندية ومؤسسات، وهناك جزء من يهود إسرائيل يعارضون كليا الاستيطان بل يراه البعض عار على كيانهم، بما يحمل من بعد عنصري.
لعل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، لا يريد أن يغضب "صديقه الخاص جدا" الرئيس الأمريكي ترامب، قبل انطلاق مباريات كأس العالم القادمة في الولايات المتحدة، فيما لا يقيم وزنا للقانون والعدالة، التي هي من صلب قانون الرياضة ذاته.
أي كان موقف الفيفا، فالحرب هنا لا علاقة لها برياضة أو كرة قدم، بل هي معركة سياسية بامتياز، تتطاول على دولة فلسطين وأرضها، وتقف مع العنصرية والإرهاب الصريح، وذلك ما عرفته دولة الاتحاد الأوروبي، التي اتخذت قرارات بمعاقبة المستوطنين ومقاطعة منتج لهم، بل أن هناك شركات عالمية وتحت ضغط المقاطعة، سحبت كل وجود لها في المستوطنات المخالفة للقانون الإنساني والدولي.
من حق الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الذهاب إلى محكمة التحكيم الرياضية، كخطوة من خطوات المواجهة، لكن المسألة الرئيسية لا تقف عند حدود رياضية، فوفقا لبيان الفيفا المخالف للقانون الدولي والشرعية الدولية، يجب نقل المعركة إلى ما هو أوسع من ميدان كرة القدم، وعدم التوقف أمام مقولة عدم ربط السياسة بالرياضة، فمن قام بالربط هو الفيفا نفسه بموقفه غير الشرعي.
ورغم أن الدول العربية وجامعتها غارقون في حرب إيران، لكن ذلك لا يمنع أبدا عقد لقاء عربي طارئ "رياضي" لرسم موقف موحد في مواجهة قرار الفيفا، بأنه هو من يخالف القانون بموقفه، والتهديد بمقاطعة مسابقاته المختلفة فيما لو لم يتراجع.
معركة فلسطين مع الفيفا، هي معركة وطنية بامتياز، يجب استخدام كل الأسلحة الممكنة لمواجهة قرار عنصري معادي للشرعية الدولية، بما فيها حملات إعلامية مكثفه والاستفادة من لجان المقاطعة ذات الفعالية الكبيرة.
دون تكاسل..بلا أبالية ..بعيدا عن العمل التقليدي.. لتكن مواجهة فلسطينية شاملة ضد "بلفور الجديد" جياني إنفانتينو.