اعتراف مسؤول أمريكي نادر ضد مجرم الحرب نتنياهو
حسن عصفور
اعتراف مسؤول أمريكي نادر ضد مجرم الحرب نتنياهو
وسط "ابتهاجات" حكومة دولة الاحتلال ورئيسها المطلوب للعدالة الدولية، بما حدث من تطورات سياسية منذ 7 أكتوبر 2023، خرجت ويندي شيرمان نائب وزير الخارجية الأمريكية في زمن الرئيس بايدن، لتعترف بدون أي مواربة، أن نتنياهو ارتكب إبادة جماعية في قطاع غزة.
اعتراف شيرمان كان صريحا مباشرا، بلا تأتأة لغوية يمكن للبعض سحبها باتجاه غير ما أرادته، في لقاء مع وكالة أمريكية ذات حضور كبير، ما يمنح الكلام قيمة مضافة لقيمته السياسية الكبيرة، في زمن الضغط العام على القضية الفلسطينية، ومحاولة تغييبها كي لا تنخدش علاقة بعضهم المتنامية بسرعة قياسية مع دولة العدو الوطني والقومي.
ويندي شيرمان يهودية الديانة وصهيونية الفكر، احتلت مكانة بارزة ومميزة في عهد حكومة بايدن، التي قدمت لدولة الاحتلال بعد 24 ساعة من 7 أكتوبر ما يزيد عن 6 مليار دولار دعما، وحضر رئيسها بعد 48 ساعة إلى تل أبيب ليعلن "دعما مطلقا"، ويشارك في مجلس حرب حكومة دولة الاحتلال كأول رئيس أمريكي، مع وزير خارجيته بلينكن، والذي سبقه بالحضور، وكانت كبيرة المفاوضين الأمريكيين في الملف النووي الإيراني عام 2015، أي أنها خالية من تهمة "العاطفة الإنسانية" مع الفلسطينيين.
تصريحات شيرمان حول ارتكاب نتنياهو إبادة جماعية في قطاع غزة، وثيقة تضاف لما قدمته جنوب أفريقيا ومن انضم لها، للمحكمة الجنائية الدولية، التي أصدر مدعيها العام مذكرة اعتقال لرئيس حكومة الكيان ووزير الحرب السابق غالانت، وآخرين، لها قيمة خاصة كونها أول اتهام من شخصية صديقة جدا لدولة الكيان، "أنا من أشد المؤيدين لإسرائيل وحق إقامة دولة يهودية"، كما وصفت نفسها، ولذا لن تذهب حكومة الفاشية اليهودية باعتبارها "معادية للسامية"، أو تكره "اليهود".
اعتراف شيرمان، يختلف كثيرا عن اعترافات أي من أعضاء الكونغرس الأمريكي، الذين سبق لهم الحديث عن جرائم حرب نفذتها حكومة نتنياهو، فموقفهم مستند إلى رؤية سياسية، فيما شيرمان بناء على معلومات بحكم موقعها التنفيذي داخل المؤسسة الرسمية الأمريكية، والمكانة التي تتمتع بها، بما فيها داخل المنظمات اليهودية المؤيدة لدولة الاحتلال.
في ظل الحالة العربية الانحدارية، ومحاولة تهميش القضية الفلسطينية، لا يجب الاستخفاف بمثل اعترافات شيرمان، وسط حرب تتجاوز الحرب العسكرية لتمتد إلى حرب على الرواية والسردية اليومية، خاصة في قطاع غزة حيث الإبادة جمعية للإنسان والمكان، ومنها تستخدم ضد مظاهر حرب الإبادة والفصل العصري في الضفة والقدس، فمجرم الحرب هنا وهناك شخص واحد، رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو.
اعتراف المسؤولة الأمريكية حول ارتكاب نتنياهو وإسرائيل "إبادة جماعية" في غزة، تمثل قوة دفع لمسار المحكمة الجنائية الدولية، في ظل محاولات طمسها تحت ذريعة اتهامية للمدعي العام كريم أحمد خان، تستخدم لتعطيل عملية المحاكمة لمجرمي الحرب في دولة الكيان، وهو دور للرسمية الفلسطينية، وربما الجامعة العربية أن تدفع نحو مواجهة التآمر الأمريكي لتعطيل سير المحكمة.
اعتراف شيرمان توقيتا ومضمونا "صفعة سياسية" لكل من يحاول "تبيض" صفحة الكيان ورئيس حكومته الفاشي نتنياهو، في ظل حرب إيران.
تراكم الشهادات ضد نتنياهو كمجرم حرب، مسألة هامة تتجاوز حدود الجنائية الدولية، لتصبح علامة سياسية تترافق حيث يرد اسمه، مقترنا بالمطلوب للعدالة الإنسانية.