نشر بتاريخ: 2026/04/20 ( آخر تحديث: 2026/04/20 الساعة: 17:27 )

بروفايل|| بيدرو سانشيز.. "ضمير أوروبا" الذي كسر صمت الغرب أمام أشلاء غزة

نشر بتاريخ: 2026/04/20 (آخر تحديث: 2026/04/20 الساعة: 17:27)

الكوفية بينما اختارت عواصم كبرى "دبلوماسية الصمت" أو الانحياز المطلق، شقّ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز طريقاً مغايراً.

لم تكن مواقف مدريد مجرد تصريحات عابرة، بل تحولت إلى حراك تاريخي جعل من إسبانيا "البوصلة الأخلاقية" للقارة العجوز وقائدة التمرد الأوروبي ضد العدوان على غزة.

فبينما يلوذ الكثيرون بالصمت، برز رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز كأحد أقوى الأصوات الغربية المناهضة للعدوان على غزة، مواقف تاريخية وتصريحات نارية جعلت من إسبانيا "قائدة" الحراك الأوروبي الداعم للحق الفلسطيني.

زلزال الاعتراف.. فلسطين دولة لا "مجرد قضية"

في مايو 2024، لم يكتفِ سانشيز بالتعاطف، بل قاد خطوة وصفت بـ "الزلزال الدبلوماسي" باعتراف إسبانيا رسمياً بدولة فلسطين. لم يكن اعترافاً رمزياً، بل حدد ملامحه بوضوح: دولة تشمل غزة والضفة، وعاصمتها القدس الشرقية.

بالنسبة لسانشيز، هذا ليس مجرد قرار سياسي، بل هو "السبيل الوحيد للعدالة" في عالم يغض الطرف عن حقوق الفلسطينيين.

مواجهة "الإبادة" بالأفعال لا الأقوال

تجاوز سانشيز الخطوط الحمراء الغربية بوصفه الصريح لما يحدث في غزة بأنه "إبادة جماعية".

وفي سبتمبر 2025، انتقل من التوصيف إلى التنفيذ، معلناً عن حزمة من 9 إجراءات فورية تهدف لمحاصرة آلة الحرب، تصدرها "الحظر الدائم" لمبيعات الأسلحة لإسرائيل، في رسالة مفادها: "إسبانيا لن تكون شريكة في سفك الدماء".

كشف "النفاق" الغربي وسقوط الأقنعة

بجرأة غير معهودة، واجه سانشيز نظراءه الأوروبيين بمرآة "المعايير المزدوجة".

انتقد التناقض الصارخ في التعامل مع الأزمات الدولية؛ متسائلاً كيف يمكن للغرب أن يذرف الدموع على أوكرانيا ويصمت أمام أشلاء أطفال غزة؟ محذراً من أن هذا "النفاق" قد أطاح بمصداقية القيم الغربية أمام شعوب العالم.

الموانئ الإسبانية.. "محرمة" على سفن الاحتلال

لم تكتفِ مدريد بمنع السلاح، بل أحكمت قبضتها على حدودها البحرية؛ حيث أصدرت حكومة سانشيز قرارات صارمة بمنع أي بواخر تحمل وقوداً أو عتاداً عسكرياً لجيش الاحتلال من الرسو في موانئها.

موقف جسّد شعار سانشيز: "إرسال السلاح وسط هذه الهمجية هو مشاركة في الجريمة".

معركة "اتفاقية الشراكة" والتحذير من "نموذج غزة"

في إبريل الجاري، رفع سانشيز سقف التصعيد بمطالبة الاتحاد الأوروبي رسمياً بتعليق "اتفاقية الشراكة" مع إسرائيل.

استند في طلبه إلى الانتهاكات المنهجية للقانون الدولي، محذراً من أن التهاون مع الاحتلال سيؤدي إلى تكرار "مأساة غزة" في لبنان، وهو ما يرفضه الضمير الإسباني جملة وتفصيلاً.

"فلسطين تنزف".. الصرخة التي دوت في بغداد

خلال قمة بغداد 2025، لخص سانشيز عقيدته السياسية بكلمات محفورة: "فلسطين تنزف ولا يمكننا غض الطرف". أكد حينها أن الدفاع عن الإنسان هو "قضية عادلة" تستحق النضال، حتى لو وجدت إسبانيا نفسها وحيدة في الميدان في البداية.

اليوم، لم تعد إسبانيا وحيدة، بل أصبحت ملهمة للشعوب الطامحة للعدالة، ورسخت اسم بيدرو سانشيز كواحد من أقوى الأصوات العالمية التي انحازت للحق الفلسطيني في أحلك الظروف.