قرار "مجلس السلام"… بين النص والواقع
قرار "مجلس السلام"… بين النص والواقع
الكوفية قرار “مجلس السلام” الذي يمنح حركة حماس مهلة لتفكيك سلاحها وبنيتها العسكرية، مقابل تثبيت وقف إطلاق النار، وبدء الإعمار، وعودة النازحين، وانسحاب جيش الاحتلال، يبدو للوهلة الأولى كأنه صفقة متوازنة:
الأمن مقابل الحياة.
لكن هذه المعادلة، رغم جاذبيتها النظرية، تخفي خلفها سؤالًا واحدًا لم يُجب عليه أحد:
من يضمن ما بعد السلاح؟
فالمطلوب هنا ليس مجرد خطوة تكتيكية، بل تحول جذري يمسّ جوهر المعادلة في غزة.
حماس لا تنظر إلى سلاحها كعبء يمكن التخلص منه، بل كضمانة وجود، وكأداة توازن في مواجهة احتلال لم يلتزم يومًا بتعهداته دون كلفة.
كما أن هذا السلاح، في بُعده الداخلي، يُشكّل بالنسبة لها عنصر حماية من أي تحولات أو صدامات داخلية محتملة، في بيئة سياسية لم تستقر بعد على قواعد شراكة واضحة.
في المقابل، يُطرح تمكين لجنة تكنوقراط كبديل إداري للمرحلة القادمة، وهو طرح يحظى بإجماع فلسطيني معلن، حيث لا يكاد أحد يعارض فكرة إدارة غير فصائلية للمرحلة الانتقالية.
لكن هذا الإجماع، في حقيقته، لم يُختبر بعد.
لأن الفرق كبير بين: إعلان الدعم للجنة،
وبين الاستعداد الفعلي لتمكينها من الحكم.
حتى اللحظة، نحن أمام توافق “مريح”، لا يفرض على أحد تقديم تنازلات حقيقية.
لكن اللحظة التي ستُطلب فيها قرارات جوهرية — تتعلق بالأمن، والموارد، والسيطرة على الأرض — ستكشف إن كان هذا التوافق صلبًا… أم مجرد غطاء مؤقت لعبور الأزمة.
أما على الجانب الآخر، فلا يوجد ما يضمن أن إسرائيل ستلتزم بجوهر الصفقة حتى لو تم تنفيذ شروطها.
تجربة السنوات الماضية تقول إن إسرائيل تفصل دائمًا بين التهدئة والحل، وتُبقي لنفسها هامش إعادة إنتاج الأزمة متى شاءت.
الخلاصة:
هذا القرار ليس حلًا بقدر ما هو اختبار كبير للجميع:
اختبار لحماس: بين منطق البقاء ومنطق التحول
اختبار للفلسطينيين: بين التوافق الشكلي والتمكين الحقيقي
واختبار للمجتمع الدولي: بين الضغط العادل… والانحياز المغلف بلغة السلام
أما غزة،
فهي وحدها من سيدفع ثمن أي وهم… أو ثمن أي قرار غير محسوب