اليوم الخميس 17 أكتوبر 2019م
الأخبارالكوفية

«إسرائيل» واستغلال نفط الجولان

15:15 - 14 سبتمبر - 2019
محمد خليفة
الكوفية:

يشكل الجولان جزءاً من أراضي الجمهورية العربية السورية؛ وهو عبارة عن هضبة تمتد بين نهر اليرموك من الجنوب وجبل حرمون من الشمال، ومساحتها 1860 كيلومتراً مربعاً، وخلال عدوان يونيو/‏‏حزيران عام 1967 احتلت «إسرائيل» هذه الهضبة بالكامل، بما فيها مدينة القنيطرة، وقد استعادت سوريا القنيطرة؛ بعد توقيع اتفاق فض الاشتباك بوساطة الولايات المتحدة عام 1974؛ لكن «إسرائيل» دمرت هذه المدينة قبل انسحابها منها، كما احتفظت بثلثي مساحة هضبة الجولان، ودمرت معظم القرى فيها، والبالغ عددها 200 قرية، وطردت ما يقرب من 130 ألف سوري منها. واليوم لا يزال هناك 22 ألف سوري وسط عدد مماثل من المستوطنين اليهود. وينتشر المستوطنون في 30 مستوطنة، وكلها أقيمت بطرق غير قانونية طبقاً للقانون الدولي. وفي عام 1981 ضمت «إسرائيل» تلك الأراضي إليها رسمياً.

بعد احتلال «إسرائيل» لهذه الهضبة بدأت في عمليات التنقيب عن النفط؛ لكن ذلك كان يجري بصورة سرية حتى يناير/‏‏كانون الثاني 1990؛ عندما منحت الحكومة «الإسرائيلية»، شركة النفط الوطنية «الإسرائيلية»Israel National Oil Company (INOC) ترخيصاً سرياً بالتنقيب عن البترول في هضبة الجولان.

وأثناء مفاوضات السلام بين «إسرائيل» وسوريا، أمر رئيس الوزراء إسحاق رابين بالتوقف عن التنقيب اعتباراً من 1992، واستمر التوقف حتى صعود بنيامين نتنياهو إلى الحكم، في ولايته الأولى كرئيس للوزراء؛ حيث تعالت أصوات بتجديد التنقيب عن النفط والغاز في هضبة الجولان المحتلة، خاصة بعد اعتبارها «أرضاً إسرائيلية خالصة» تخضع للقانون «الإسرائيلي». وفي عام 1998 منح مجلس البترول التابع لوزارة الطاقة والموارد المائية «الإسرائيلية»، ترخيصاً بالحفر في 850 كلم مربع، في الجولان، لشركة «إسرائيلية» تابعة لشركة جيني Genie Energy Ltd، مقرها New Jersey الولايات المتحدة، ويرأسها Effi Eitam

. وخلال عمليات التنقيب التي أجريت في جنوب هضبة الجولان، عُثر خلالها على آبار نفط كبيرة، وقدّر الإنتاج في تلك الآبار بمليارات البراميل من الذهب الأسود الثمين، وهناك إمكانية نظرية لتلبية حاجة السوق «الإسرائيلية» التي تحتاج كل يوم إلى نحو 270 ألف برميل.

وقد تدخلت «إسرائيل» في الحرب السورية؛ من خلال دعم المجموعات المسلحة الإرهابية التي كانت تنشط في جنوب البلاد في القنيطرة ودرعا؛ حيث قدمت لها السلاح والخدمات اللوجيستية، فقد أقامت مشفى ميدانياً في الجولان؛ لعلاج جرحى ومصابي أعضاء تلك المجموعات، كما سمحت لهذه المجموعات بالاعتداء على بعثة «الأندوف» الدولية التي تراقب خط الفصل بينها وبين سوريا، وكانت «إسرائيل» تريد من خلال دعم تلك المجموعات التعجيل بسقوط الحكومة السورية، والإتيان بحكومة جديدة تقبل، بعد سقوط النظام السوري، بأن تبرم معها اتفاقية سلام تقدم بموجبها الجولان هدية لها؛ لكن بقاء الدولة السورية أربك مخططات «إسرائيل» في استغلال نفط الجولان، فرغم أن هذا النفط موجود؛ لكن استغلاله بات أمراً بعيد المنال، وأمام «إسرائيل» طريقان لا ثالث لهما لاستغلال هذا النفط: الأول هو أن تحصل على اعتراف من قبل القوتين العظيمتين في العالم، (الولايات المتحدة وروسيا)، بأن الجولان هو جزء من أرضها، وقد نجحت «إسرائيل» في الحصول على هذا الاعتراف من قبل الولايات المتحدة؛ بموجب قرار الرئيس دونالد ترامب في 25 مارس/‏‏آذار 2019 بأن الجولان هي أرض «إسرائيلية»، وهذا الاعتراف الأمريكي يتناقض بشكل صريح مع قرارات مجلس الأمن. ورغم الاعتراف الأمريكي، فإن «إسرائيل» لا تزال بحاجة إلى اعتراف روسي مماثل؛ لكنها لم ولن تحصل عليه؛ لأن روسيا تمثل حليفاً راسخاً لسوريا في الوقت الحالي. وإزاء استحالة الحصول على الموافقة الروسية، فإن «إسرائيل» ستلجأ إلى خيار آخر؛ هو الحرب، وبالتالي استثمار نفط الجولان، لكن الحرب دونها عوائق كثيرة قد تجعل منها مستحيلة؛ لأنها ستدفع بالولايات المتحدة إلى الدخول بها، وهذا أيضاً سيدفع بروسيا للدخول بها؛ دفاعاً عن مصالحها في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط. ومن هنا فإن الحرب مستبعدة كلياً.

إن هذه التصرفات التي تمارسها «إسرائيل»، مستغلة وجود حليف قوي لها في البيت الأبيض، قد تدفع بالمنطقة إلى ما لا تُحمد عقباه، ورغم اكتشاف النفط في الجولان فإنها لن تستطيع استثماره، وسيبقى موضوعه معلقاً طالما أن السلام بينها وسوريا بات معلقاً إلى أجل غير مسمى.

الخليج الاماراتية

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك