اليوم الخميس 17 أكتوبر 2019م
الأخبارالكوفية

قصة مخترع أمريكي تسببت اكتشافاته في تغير المناخ

12:12 - 14 سبتمبر - 2019
الكوفية:

متابعات: ساعدت الاختراعات التي تحدث في عالم البشر، على مدار قرون مختلفة، من جعل حياة الإنسان أسهل، مثل القطارات، ومحالج القطن، والمطابع، وأجهزة الكومبيوتر، وغيرها من الاختراعات الثورية التي ساهمت في تطور الإنسان، لكن هناك بعض الاختراعات الأخرى كانت لها نتائج عكسية وأثبتت أنها ضارة على المدى الطويل.

ونشر موقع "history" قصة أحد المخترعين الذين ساهموا في التنقيب عن إحدى المركبات الكيميائية الضارة بالبيئة، وذلك في ظل الحديث عن التغيرات المناخية وأضرارها.

إنه العالم الكيميائي توماس ميجلي "Thomas Midgley Jr"، وهو من مواليد 1889 بولاية بنسلفينيا الأمريكية، ووصفه الموقع بأنه من أولئك الذين ساهموا في واحد من أخطر الابتكارات في التاريخ الكيميائي.

قدم توماس للعالم "الوقود"، حيث اكتشف طريقة لمعالجة مادتي التيتراتيليد والأنتينوك للحصول على البنزين عام 1921 المحتوى على مركبات الكربون الكلورية "CFCs"، والتي تعتبر الآن من أكثر المركبات الكيميائية الضارة في العالم.

وأظهرت الأبحاث التي أجريت في العقود الأخيرة، كيف أن المركبات التي طورها توماس للاستخدام في السيارات والثلاجات انتهى بها الأمر إلى تدمير البيئة وتسمم الناس، وعلى الرغم من ذلك فقد فاز توماس بالعديد من الجوائز المرموقة خلال حياته.

تخرج توماس، المولود في 18 مايو 1889، بدرجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة كورنيل في عام 1911، وفي 1916 التحق بمختبر أبحاث "جنرال موتورز ديلكو" تحت إشراف تشارلز كيترينج للعمل على تحسين السيارات.

وعمل توماس على إيجاد حل لمشكلة كانت تصيب المحركات، وهي مشكلة شائعة في محركات مطلع القرن 20، فعندما يقترب المحرك من الحمولة القصوى فإنه يصدر أصواتًا يمكن أن تدمرها، و بعد دراسة مطولة اكتشف ميجلي أن الرصاص رباعي الإيثيل "TEL" كمادة مضافة للوقود ستقضي على المشكلة، وزادت المادة من أداء المحرك وسرعته، وبدعم من جنرال موتورز وشركات النفط ومصنعي السيارات دخلت المادة السوق في 1 فبراير 1923 تحت اسم العلامة التجارية Ethyl، وشكلت جنرال موتورز وستاندرد أويل شركة إيثيل لمعالجة التصنيع والمبيعات، وأصبح ميجلي نائبًا للرئيس وعمل في مجلس الإدارة بعد اكتشافه.

ولم تفصح شركة Ethyl مطلقًا عن وجود "الرصاص" عند تسويق المادة لأن مخاطر التسمم بالرصاص معروفة، وأصرت الشركة على أن TEL كان آمناً، وفي الوقت نفسه واجهت حوادث خطيرة مع المادة الكيميائية، وفي أكتوبر 1924 في مصنع تجريبي بمدينة نيو جيرسي توفى 5 عمال وعانى 35 آخرين من الهلوسة وأعراض أخرى من التسمم بالرصاص، لكن الحادث لم يمنع ميجلي من الدفاع عن مادة الإيثيل، وأرجعت الشركات الأمر إلى أن العمال لم يتخذوا الاحتياطات المناسبة.

يقول ديفيد روزنر، مؤرخ في جامعة كولومبيا: "كان لدى ميجلي اهتمام كبير بخداع الذات عندما يتعلق الأمر بمنتج كان على صلة به وبالطبع كان لديه معضلة أخلاقية سواء كان يخدع نفسه أو يكذب أو كان غافلاً عما سيواجهه الأجيال القادمة بسبب اختراعه".

وتسبب الحادث في حظر عدة ولايات لهذه المادة ولكن بعد ذلك تراجعت، حيث أصدر المكتب الفيدرالي للمناجم دراسة تأثرت بشدة من ضغوط الشركات المستفادة، وأكد المكتب أن المادة tel كانت آمنة، وقد أدت هذه الحملة التسويقية القوية إلى ترسيخ هذا النوع من الوقود باعتباره الوقود المفضل لدى الكثيرين.

وابتداءً من السبعينيات، تم التخلص التدريجي من هذا النوع من الوقود واعتبارًا من عام 2017 تم إنتاجه فقط في أماكن قليلة في العالم، لكن التلوث بالرصاص لا يزال قائماً في المناطق التي انتشر فيها هذا المركب.

ولم يكف توماس ميجلي عند ذلك؛ بل ابتكر مركبات الكلوروفلوروكربون "CFCs"، وتم تطويرها لحل مشكلة في صناعة الثلاجات الأولية.

وقال توم جاكسون مؤلف كتاب "chilled: how the refringeration changed the world": "كانت المبردات المبكرة التي تم تطويرها لصناعة الثلاجات قابلة للاشتعال، وهو ما حدث في معرض شيكاغو عام 1893 حينما اشتعلت النيران في ثلاجة وأدت لانفجارها وأسفر الحادث عن مقتل 17 شخص".

واستخدمت الثلاجات المنزلية التي صنعت بعد ذلك مادة ثاني أكسيد الكبريت، وهي مادة غير قابلة للاشتعال ولكنها شديدة السمية.

وبحث ميجلي مع فريق من العلماء، عن سائل تبريد غير سام وغير قابل للاشتعال وفي عام 1930 وجدوا حلاً في ثنائي كلورو فلورو ميثان، والذي أطلق عليه اسم تجاري "الفريون -12"، وكان هذا هو أول مركبات الكربون الكلورية فلورية في العالم، وانتشر الفريون وأصبح في كل مكان في الثلاجات ووحدات التبريد.

ومركبات الكربون الكلورية فلورية تستنفد طبقة الأوزون على الأرض التي تحمي الكائنات على كوكب الأرض من الأشعة فوق البنفسجية وغيرها من أشكال الإشعاع، وتساهم هذه المركبات أيضاً في ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ بمعدل أكبر بكثير من ثاني أكسيد الكربون.

وعلى الرغم من أن مركبات الكربون الكلورية فلورية مثل الفريون -12 تم حظرها أو تقييدها بشدة بدءًا من بروتوكول مونتريال في عام 1987، إلا أنها بقيت في الجو، وفقًا للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي فإن عمر CFCs الجوي يصل إلى 140 عامًا.

في عام 1940 أصيب ميجلي بالشلل، ولكي يساعد نفسه على الحركة طور نظام من الحبال والبكرات لمساعدته على الحركة بحرية والخروج من السرير، وقام اختراعه بخنقه بالخطأ وتوفى على إثرها في 2 نوفمبر 1944.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك