اليوم السبت 14 ديسمبر 2019م
وائل الحلبي: انطلقت أمس بطولة دوري المحترفين التاسعة في الضفة الغربيةالكوفية أنامل وردية.. معرض يضم عددا من الأعمال الفنيةالكوفية تيار الإصلاح: سنتخذ كافة الإجراءات لمحاربة إدارج "دحلان" على قوائم الإرهاب التركيةالكوفية بالصور|| "مستقبل وطن" تنظم مسيرا كشفيا شمال غزةالكوفية وقفة احتجاجية في شعفاط رفضا لاعتداءات المستوطنين المتكررةالكوفية الأردن: تجديد تفويض "أونروا" تأكيد للموقف الدولي تجاه الفلسطينيينالكوفية ماذا قال "عمر البشير" عقب صدور حكم بحبسه؟الكوفية حالة الطقس اليوم مع الراصد الجوي ليث العلاميالكوفية برشلونة يسعى لاستعادة نجمه السابق من بايرن ميونخالكوفية المقابل المادي يحسم خروج ماني من ليفربولالكوفية نتنياهو يطلق حملته لانتخابات الليكود التمهيديةالكوفية ريال مدريد يضحي بنجمه من أجل مبابيالكوفية برشلونة يخوض "مواجهة الأنويتا" بخطة الكلاسيكوالكوفية الإعلام العبري: توقعات بعدم ممانعة مندلبليت في تفويض نتنياهو بتشكيل الحكومة الجديدةالكوفية تدهور القطاع الصحي في إسرائيل بسبب الشلل السياسيالكوفية الأوقاف: أولى رحلات معتمري غزة ستنطلق غداالكوفية إنشاء المقر الرئيسي لوصول عمال غزة للداخل المحتلالكوفية الأسير أحمد زهران يواصل إضرابه عن الطعام لليوم 83 على التواليالكوفية بالصور|| الشبيبة الفتحاوية تواصل حملة "التصوير المخفض" في رفحالكوفية الحكم على البشير بالسجن لمدة عامين ومصادرة أموالهالكوفية

في العيد تعود الناس على تخزين الحزن

10:10 - 12 أغسطس - 2019
 مصطفى إبراهيم
الكوفية:

حليمة تعيش مع زوجها وأولادها الثلاثة في شقة سكنية في مخيم من مخيمات غزة، الشقة ضمن بناية مكونة من ثلاث طوابق، وهي حديثة البناء، الشقة معتمة لغياب الكهرباء ومراوح الهواء موضوعة للزينة في انتظار ساعات الكهرباء كي تعيد بعض من الحياة، فالشقة خالية من الهواء واي اثاث باستثناء غرفة النوم وبعض الفراش الأرضي لاستقبال الضيوف، وباب الحمام المصنوع من الألومنيوم محطم ولا يستر، وحالته مزرية. ويبدو ان محاولات اصلاح أدواته باءت بالفشل، فراتب الزوج المريض لم يعد يكفي إلا لضروريات استمرار الحياة وإطعام الأسرة المكونة من خمس افراد وشراء الدواء لرب الأسرة.

منذ سنوات القحط يكرر الناس القول يبدو أن العيد هذا العام غير ذلك الذي كان عليه زمان من فرح وانتظاره بشوق. الأوضاع كئيبة والأحداث تلاحق الناس من سنة لأخرى بل من يوم لأخر، في مصيبتهم ونكبنهم المستمرة و المقيمة فيهم وحزنهم وصمتهم واعتيادهم على التكيف والصبر على ازمتهم المستمرة، وفقرهم وهمومهم المعيشية اليومية.

حصر معاناة الناس مسألة معقدة، فالمعاناة ليست واحدة ولها اشكالها المختلفة، صحيح ان الجميع يعاني، لكن معاناة الغالبية غير، ومعاناة عن معاناة تفرق. زمان ليس بعيد كان الناس يخزنون المواد الغذائية، الآن لم تعد لديهم القدرة على تخزين أي شيئ وجيوبهم فارغة مع انهم بأمس الحاجة لتخزين مؤنة الشتاء للتغلب على أزماتهم وتحسباً للقادم الأسوأ. واصبحت مهمة الناس الاساسية تخزين الحزن والألم بعد أن نضبت قدرتهم على مقاومته وضعفت خبرتهم في الاعتياد على الفرح  وتخزينه، وضعفت مناعتهم واصبحت مهمة الاحتفاظ بالفرح لفترة قصيرة مهمة شاقة وبحاجة الى محاولات حثيثة للنجاح.

في صباح العيد يصحوا الجميع على ضجيج الأطفال وهم يتزينوا كي ينزلوا للشارع ويصرفوا ما إستطاع الآباء الجود به عليهم، أو بما إستطاعت الأمهات تدبير ما يليق بهم وشظف حياتهم.

عادة في العيد ينصرف الأطفال لتضييع ما جمعوه من عيديات بفرح ونهم، وينصرف الآباء والشباب لصلاة العيد على عجل وكأنهم في مهمة حربية، ومن تمكنوا من شراء أضحية يذهبوا إلى المشاركة في طقوس ذبح الخراف ومساعدة الجزارين في نحر الأضاحي، وبعضهم لا ينتظر الخطبة كي يتمكن من حضور عملية الذبح والوقوف على رأس الأضحية للشهادة على الذبح، والشاطر هو من ينهي العملية قبل الضحى ليفتخر لاحقا أنه أنهى المهمة الأولى من يومه أو أيامه القادمة.

زمان كان أحد الأقارب أو الجيران الذي تعلم الذبح بالصدفة أو من والده هو من يذبح ويسلخ الخروف في أقل من ربع ساعة، منذ فترة زمنية ليست قصيرة أصبح الناس يتشاركون في أضاحي من العجول والبقر.

العيد فرح برغم كل ما يعانيه الناس من ارهاق عصبي ونفسي وجسدي والاهم المادي، قبل البدء بالعمل الشاق والتنقل كأنهم يسابقون الزمن من بيت لأخر،  كي تتم المهمة باقل الخسائر .

وتبدأ مرحلة شد الأعصاب والعمل الشاق بتقطيع أجساد العجول الضخمة والبقر الهرم والهزيل، الذي يذبح لتوزيعه على الفقراء والمساكين، ومع إنتهاء المرحلة الأولى تأخذ الحصص إلى البيوت وهناك يبدأ العمل ونوع خاص من الهمسات والتمتمات في فرز اللحمة ونوعيتها وجودتها بما فيها جودة العظم والدهون، وتوزيع الحصص وكمياتها حسب المحبة و درجة القرابة وصلات الرحم والجيرة وفقراء الحارة ومساكينها أو المعارف.

العيد ليس هو العيد الحزن يخيم الحزن بتفاصيله المريرة والمكررة، والزمن لم يعد الزمن عندما كان لدى الناس الوقت وجلسات الفرح والسمر وحكايا الحب والذكريات، وكانت الشوارع تغص بالمتسوقين والسيارات التي تجوب الحواري وتنقل الأضاحي من العجول والأبقار والخراف، ويركض الأطفال خلفها وضجيجهم كان جميل، وكان جيران لنا يشتروا الخراف قبل شهر من العيد و يزينوها و يدلعوها، ويطعموها الأعشاب وليس العلف كما هو الآن.

 كل عام وأنتم بألف خير

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق