اليوم الخميس 22 أغسطس 2019م
الأخبارالكوفية

مخطط إسرائيلي..

خاص|| المخدرات سلاح الاحتلال لــ"تدمير شباب فلسطين" وسحق المشروع الوطني

18:18 - 07 أغسطس - 2019
الكوفية:

غزة_عهد أبو خوصة: يواصل الاحتلال استخدام جميع الأساليب، التي من شأنها ضرب المجتمع الفلسطيني في مقتل، حيث يعمد إلى تسهيل بيع وترويج المخدرات في الشارع الفلسطيني وإسقاط الشباب في وحل الإدمان والجريمة، مستغلاً البطالة التي يعاني منها شباب فلسطين، والمشكلات العائلية والنفسية والاقتصادية، حتى يستطيع السيطرة على مواطني غزة والضفة على حد سواء.

الاحتلال يصنع تجار مخدرات

"الاحتلال يصنع تاجر مخدرات وليس مدمنًا"، هكذا علق أحد شباب الضفة على انتشار المخدرات في فلسطين، مضيفًا: "المدمن يعتبر عبئًا ولا يعوّل عليه، بخلاف التاجر وخصوصاً في المناطق المصنفة (c والتي تعتبر من أكثر المناطق التي تنتشر بها زراعة وحيازة المخدرات، حيث يعتبر مصدر دخل لحكومة الاحتلال.

الوقوع في فخ العمالة

الإتجار في المخدرات وإدمانها، جعل العديد من المتعاطين والتجار يقعون في فخ العمالة مع العدو، حيث يلجأ الاحتلال إلى تسهيل دخول المخدرات إليهم، وكذا تأمين ترويجها عبر شبكات تهريب تتبع لهم مباشرة، وتزج بالمدمنين وتجار المخدرات في سجونها بتهمة التعاطي والإتجار، لتساومهم بعد ذلك خلف القضبان على التخابر معها.

أنواع المخدرات

تقسم المخدرات حسب تأثيرها على دماغ الإنسان إلى نوعين رئيسيين:

أولًا: مسكنات ومهدئات، "الأفيون، المورفين، الكودايين، الهيروين، الحشيش الكحول، عقاقير الهلوسة، العقاقير المنومة".

ثانيا: منشطات ومنبهات "الكوكايين، الامفيتامينات، الكافيين، القات، النيكوتين".

الوقوع في براثن فتيات الاحتلال

قال "ب. خ"، لـ"الكوفية، "بدأت تعاطي المخدرات من خلال التعرف فتاة إسرائيلية، أعطتني سيجارة حشيش، وقالت إنها سوف تريحني من ضغوط العمل التي أعيشها، واستمرت بتوفير الحشيش لمدة 7 أشهر، ولكن بعدها أخبرتني أنها لا تستطيع توفير المزيد، وهنا بدأت البحث عن مصادر وتجار حشيش في البلدة القديمة في القدس، ولكن كانت الأسعار فوق مقدرتي فأنا أعمل في البناء ودخلي قليل فتواصلت مع الفتاة  الإسرائيلية مرة أخرى لأرى إذا ما كانت تستطيع إعطائي الحشيش، وهنا قالت لي إذا كنت تريد المزيد عليك مساعدتي في معرفة معلومات عن بعض الشباب في البلدة، ولم أتردد لحظة في الموافقة" .

واستطرد "ب. خ"، تفاصيل وقوعه في فخ "الفتاة الإسرائيلية" و كيف استمر في إعطائها التفاصيل عن تحركات بعض الشباب، وقال جاءت صديقتي ووضعت في جيبي كيسًا صغيرًا به 10 أقراص مستديرة الشكل وهمست في أذني "أنت ولد مطيع وهذه مكافأة لك"، وعندما سألتها ما هذه الأقراص أخبرتني أنها مخدر أقوى من الحشيش وأنها سوف تعجبني.

أقوى من المخدرات

وأضاف، "قمت بتجربتها وفعلاً كانت أقوى من الحشيش بمراحل كبيرة، و كانت أقراص "زانكس"، وعندما نفدت عدتُ لأطلب من "الفتاة" إعطائي المزيد لأنني لم أعد قادرًا على ممارسة حياتي بدون تعاطي الحشيش والزانكس، وعندها أعطتني المزيد من الأسماء لكي أراقب تحركاتهم، وقالت لي"أنت لا تحتاج إلى الذهاب لعملك، أنا سوف أوفّر لك كل ما تريد، عليك فقط التفرغ لمراقبة شباب من البلدة لهم نشاط سياسي ضد إسرائيل.

وتابع، "أنا لم أكن أريد أن أتورط في مثل هذا العمل، لكن ما باليد حيلة ، وبعد سنتين من العمل مع "الفتاة" قررت التوقف، لأنني أصبحت منبوذًا من جميع المحيطين بي، حتى عائلتي الذين اكتشفوا أنني أعمل لصالح الاحتلال فوضعي المادي أصبح فوق الممتاز وهذا ما دعاهم إلى الشك بي.

وواصل حديثه لـ"الكوفية"، قائلًا "أخبرت "الفتاة" بأنني لا أستطيع مواصلة العمل معها، كانت ردة فعلها سيئة جداً، فلم تمر الليلة إلا و كان جنود الاحتلال عند باب بيتي وقاموا باعتقالي، وجلس معي شخص أخبرني أنني إذا كنت ارغب  الخروج من السجن على قدمي فعليّ مواصلة العمل، وعندما رفضت وضعوني في سجن انفرادي لمدة سنة، بعدها خرجت ولكن الحياة أصبحت سيئة للغاية، واضطررت للخروج من البلدة القديمة والعيش في مكان آخر".

واختتم بالقول، إن هناك العشرات من شبان البلدة سقطوا في براثن المخدرات وإن على الجهات المعنية النظر لهذه المشكلة ومحاولة السيطرة عليها.

الاحتلال يحمي مروجي المخدارت

وفي تصريح لـ"الكوفية"، قال ديمتري دلياني، النائب في المجلس التشريعي إن: "الاحتلال يحمي مروجي المخدرات، وأي محاولة للمساس بهم يؤدي لاعتقال من يقوم بها وهذا الأمر شاهدناه في القدس أكثر من مرة".

وأضاف: "نحن نقوم بواجبنا من ناحية التوعية المستمرة في هذا الموضوع سواء مباشرة أو من خلال مؤسساتنا في القدس المعنية في نشر التوعية والتحذير من الوقوع في طريق المخدرات".

تحصين الفرد هو السلاح الأقوى

وقال "دلياني": "سلاحنا الوحيد هو أن نحصن الفرد، لكي لا يضعف أمام مغريات استخدام المخدرات وهذا يأتي أولاً من التربية في المنزل، وثانياً الانتماء الوطني وثالثا التوعية من مخاطر المخدرات".

وتابع دلياني، "يوجد مركز واحد في محافظة القدس لعلاج المدمنين، اما باقي المراكز فهي تابعة لدولة الاحتلال وتتم تغطية تكاليف العلاج في هذه المراكز من خلال التأمين الصحي المتوفر فقط لأهالي المدينة وليس لجميع أهالي محافظة القدس".

وأوضح أن علاج الإدمان لا ينجح إلا إذا كان الشخص مقتنعاً، الأمر الذي يجعل العلاج يفشل مع كثير من المدمنين، والعودة مرة أخرى لطريق الإدمان بعد الخرج من مراكز التأهيل.

وأضاف: "نحاول من خلال المؤسسات الحقوقية والمعنية بالأمر التحدث مع المدمن أكثر من مرة ومع أصحابه وعائلته، ونبدأ في ممارسة نوعٍ من الضغط الاجتماعي الإيجابي، وليس السلبي حتى لا يُبدي ردة فعل عنيفة، ويرفض العلاج".

"الصديق الطيب" لعلاج المدمنين

وفاء ربيع مسؤولة برنامج التوعية في جمعية "الصديق الطيب"، قالت لـ"الكوفية":  إن "البيانات والإحصائيات تشير إلى أن هناك استهدافًا لمناطق "ج" والتي يطلق عليها "الميوع الأمنية"، حيث يهدف الاحتلال لأن تكون أرضًا خصبة للانحرافات والجريمة".

6 آلاف مدمن في القدس

وأضافت ربيع، أن "عدد حالات المدمنين في القدس وصل إلى 6 آلاف وهناك دراسة أخيرة تقول 26.5 ألف شخص يتعاطون المخدرات على مستوى محافظات القدس والضفة".

وتابعت: "سياسية الاحتلال في نشر المخدرات واضحة جداً من خلال عملية التضييق على الشباب وعدم توافر فرص عمل وتضييق الحركة عليهم، الأمر الذي يدفعهم إلى الانجرار  في طريق المخدرات".

النظرة المجتمعية

وحول النظرة المجتمعية تجاه المدمن سواء من الأهل او المحيطين، قال أخصائي الصحة النفسية في غزة  منذر دلول لـ"الكوفية"، إن مجتمعنا يرفض فكرة المخدرات ويرفض التعامل مع المتعاطين، أو يحاول الحد من التعامل معهم سواء من خلال قطع العلاقات معهم أو رفض العائلات تزويجهم، مشيرًا إلى أن مضاعفات الإدمان ليست لحظية إنما تراكمية، حيث يبدأ المتعاطي بكمية قليلة وبعد فترات زمنية طويلة،  ينتهي به المطاف بتجريب أنواع جديدة، وفي ظل التطور الرهيب والانفتاح على العالم وسهولة الوصول إليها بدأ دخول أنواع مخدرات جديدة على السوق الغزية.

دور حكومي

"دلول" أكد أن "على أصحاب الشأن والمعنيين، إعطاء أولوية للأمر قصوى للأمر، خاصة أن مضاعفات الإدمان ستكون كارثية سواء على الأسرة أو الشخص أو المجتمع ككل"، مضيفًا: "الإنسان عندما يصل لمرحلة متطورة من الإدمان، فإنه لا يستطيع العيش بدون هذه المادة، مما يترتب عليه سلوكيات غير مقبولة في المجتمع منها الكذب والسرقة، ومشاكل المخدرات ليست سهلة ولا يمكن حصرها".

وذكر، أنه "يوجد مركز واحد حكومي تابع لوزارة الصحة تم افتتاحه منذ سنتين، كما توجد مراكز ليست تخصصية وإنما أقرب إلى الشرطية".

الفراغ والبطالة

وتابع "وقت الفراغ نتيجة عدم توفر فرص عمل ونتيجة الظروف الاقتصادية والحصار يؤدي إلى انحراف جزء من الناس، الذين يوجد لديهم استعداد للتعاطي، فمشكلتنا لا تكمن في المادة المخدرة بل الشخص، فالإنسان مولود بمواد حافظة له وضعها الله في جسمه، هذه المواد تساعد الناس على تحمل كافة الظروف ولكن قدرات الإنسان تختلف من شخص إلى آخر، فيترتب عليه بمساعدة الظروف الاقتصادية الاجتماعية توجه شريحة كبيرة من الشباب التوجه إلى المخدرات لاعتقادهم الخاطئ بأنها سوف تخفف من الحالة النفسية التي يمرون بها والبعد ولو لحظي عن الواقع اللذين يعيشون به".

مخطط إسرائيلي

قال دلول، إن: "موضوع المخدرات ليس سهلًا، وتتورط فيه دول، والصراع مع المحتل جعله يلجأ إلى توريط بعض الأشخاص الذين تهمهم مصلحتهم الشخصية فيتحولون إلى تجار ويساعدون في نشر هذه الآفة الخطيرة على المجتمع، بهدف تدمير شباب فلسطين كونهم عماد المجتمع والوطن وهم الجيل المقاوم جيل التحرير".

سهولة الحصول على المخدرات

وأضاف دلول أن "الحصول على المخدرات أصبح سهلًا، خاصة بعض أنواع مثل الحشيش والكوكايين والأفيون، بعكدس أنواع مثل "الترمادول" فهو سهل الإخفاء حتى عناصر المكافحة لا يستطيعون تمييزه عن أنواع الأدوية الأخرى".

وتابع، أن "أنواع المخدرات الطبيعية مثل الحشيش تختلف عن الكيميكال من حيث التأثير حيث يتم خلطها بمواد غير معروفة تكون آثارها كارثية على المدمن، لم يعد سهلًا علينا كمتخصصين في مختبراتنا، تحديد المواد المخدرة لأنه يوجد خلط في أكثر من مادة ومن الممكن أن تكون غير معروفة بالنسبة لنا، ففي الثمانينيات وجد الترامادول كمادة فعالة ومسكن قوي اكتشفه الألمان وبدأوا باستخدامه دون مشاكل ولكن بعد فترة زمنية اكتشفوا أنه يمكن أن يؤدي إلى الإدمان".

مخطط إسرائيلي للإيقاع بشباب فلسطين، بدأ تنفيذه في غفلة من المسؤولين، الذين تجاهلوه وغضوا الطرف عنه، بعدما انشغلوا بالصراعات السياسية، متناسين أن الأمل في خلاص فلسطين لن يكون إلا عن طريق شبابها، الأمر الذي فطن إليه الاحتلال فقرر تدميرهم، أما ساستنا وصناع القرار فانشغلوا بمهاترات الانقسام الداخلي والتنسيق الأمني مع المحتل.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك