رائف شراب… حين اغتالت الحرب صوت الوطن
نشر بتاريخ: 2026/05/27 (آخر تحديث: 2026/05/27 الساعة: 15:17)

 

في الذكرى السنوية الأولى لرحيل القائد الفتحاوي الشهيد رائف سلام إسحاق شراب “أبو جهاد”، تستحضر الذاكرة الفلسطينية رجلاً حمل القضية في قلبه، وعاش من أجل الناس والتنظيم والوطن، حتى ارتقى شهيداً مع زوجته وأبنائه: جهاد، وسليم، وياسر، وثائر، في قصف غاشم استهدف العائلة بأكملها، ليبقى وجع الفقد شاهداً على واحدة من أكثر المآسي قسوة في غزة.

وتركت المجزرة ابنته رئام، المتزوجة من عائلة قنن “أم كرم”، تواجه وحدها مرارة الغياب وركام الذكريات، بعدما اختطف الموت دفء العائلة من بين يديها، غير أن الله أكرمها بالصبر والثبات أمام هذه الفاجعة الإنسانية الكبيرة.

كان الشهيد أبو جهاد أحد أوائل المؤمنين بفكرة تيار الإصلاح الديمقراطي قبل تأسيسه رسمياً، ومن المؤسسين الأوائل للحراك التنظيمي في قطاع غزة، وقد دفع ثمن مواقفه الوطنية حين قُطع راتبه بسبب انتمائه السياسي وإصراره على مواصلة العمل التنظيمي.

عُرف الشهيد بإخلاصه العميق لحركة فتح، وبمحبته للقيادات الوطنية، وفي مقدمتهم محمد دحلان، وسمير المشهراوي، وشيخ الثوار الشهيد أبو علي شاهين، وماجد أبو شمالة، إلى جانب احترامه لكوادر الحركة ومناضليها.

وكان أحد مؤسسي “شبكة وطن للحوار”، التي ضمت نخبة من الصحفيين والنشطاء الوطنيين، وأسهمت في بناء حالة حوارية وإعلامية فاعلة. كما أسس لاحقاً “منتدى الحوار الفتحاوي”، الذي شكّل مساحة للتواصل بين القيادة والقاعدة التنظيمية في الوطن والشتات، وتميز بقدرته على إدارة الحوارات بروح تنظيمية واعية ومسؤولة.

كما كان عضواً مؤسساً في “القوة الضاغطة للخروج من النفق المظلم”، التي تشكلت قبيل المؤتمر التنظيمي لتيار الإصلاح الديمقراطي في قطاع غزة، إيماناً منه بضرورة الإصلاح وتجديد الحياة التنظيمية.

شغل الشهيد عضوية مجلس قيادة محافظة خان يونس، وعضوية مفوضية الإعلام بساحة غزة، وعمل مشرفاً عاماً لمنتدى الحوار الفتحاوي. كما خاض تجربة الاعتقال لعامين في سجون الاحتلال خلال تسعينيات القرن الماضي، وعمل في الحرس الرئاسي ثم في جهاز الأمن الوطني.

لم يكن رائف شراب مجرد إعلامي أو كادر تنظيمي، بل كان صوتاً حاضراً في وجدان الناس، يحمل هموم المرضى والفقراء، ويسعى لإغاثة المحتاجين ومخاطبة القيادات من أجلهم. وكان أشبه بحالة إعلامية متنقلة، من رفح حتى بيت حانون، يدافع عن الرواية الفلسطينية بإيمان ووعي وصدق.

رحل الجسد، لكن الأثر باقٍ في ذاكرة الوطن، وبقي صوته شاهداً على مرحلة من العطاء والانتماء الصادق.

رحم الله الشهيد رائف شراب وعائلته، وجعلهم منارات خالدة في ذاكرة فلسطين.