مخاطر خطاب ميلادينوف في مجلس الأمن الدولي
نشر بتاريخ: 2026/05/23 (آخر تحديث: 2026/05/23 الساعة: 15:33)

حضور نيكولاي ميلادينوف أمام مجلس الأمن الدولي، بصفته مديرًا عامًا لما يُعرف بمجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يحمل في طياته أبعادًا سياسية خطيرة تتجاوز مجرد الحديث عن إعادة إعمار قطاع غزة أو تثبيت التهدئة.

أولى هذه المخاطر تتمثل في محاولة تكريس واقع سياسي جديد يتم فيه تجاوز التمثيل الفلسطيني الرسمي، عبر تقديم شخصيات دولية أو إقليمية باعتبارها المتحدث الفعلي عن مستقبل غزة والقضية الفلسطينية. وهذا يعيد إلى الأذهان محاولات قديمة هدفت إلى تهميش الهوية السياسية الفلسطينية والالتفاف على حق الشعب الفلسطيني في تمثيل نفسه بنفسه.

أما مضمون الخطاب، فقد بدا منسجمًا إلى حد كبير مع الرواية الإسرائيلية، خاصة في ربط إعادة الإعمار والانسحاب من غزة بمسألة سلاح المقاومة، متجاهلًا حقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم أصلًا ببنود الاتفاقات السابقة، سواء فيما يتعلق بالانسحاب، أو إدخال المساعدات، أو وقف الاغتيالات والانتهاكات المستمرة.

الأخطر من ذلك، أن الخطاب تبنى مقاربة تجرّم نضال الشعب الفلسطيني، عبر توصيف المقاومة بالإرهاب، في تجاهل واضح لما يكفله القانون الدولي من حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل المشروعة.

كما أن طرح ما يسمى بـ“خارطة طريق” جديدة داخل مجلس الأمن، لا يبدو منفصلًا عن سياسة إدارة الوقت واحتواء الأزمة بدل حلّها. فإطالة أمد المعاناة الإنسانية، وتأخير إعادة الإعمار والتعافي المبكر، يخدمان عمليًا مشاريع دفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية والبحث عن حياة أكثر أمنًا واستقرارًا خارج وطنهم.

إن خطورة المرحلة لا تكمن فقط في مضمون الطروحات السياسية، بل في محاولة إعادة تعريف القضية الفلسطينية ذاتها، وتحويلها من قضية شعب يناضل من أجل الحرية والاستقلال إلى مجرد ملف إنساني أو أمني يخضع لإدارة دولية وإقليمية.

ما يجري يتطلب من القوى الفلسطينية كافة إدراك حجم التحديات، والإسراع في إعادة ترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية، وصياغة برنامج إنقاذ وطني قادر على مواجهة المشاريع التي تستهدف الحقوق الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.