الدوري المصري: «هبوط» الإسماعيلي يُسلط الضوء على معاناة الأندية الشعبية
نشر بتاريخ: 2026/05/13 (آخر تحديث: 2026/05/13 الساعة: 19:59)

متابعات: ودّع نادي الإسماعيلي الدوري الممتاز، بما يمثله من جماهيرية واسعة وحضور إعلامي كبير، ليهبط إلى دوري المحترفين «القسم الثاني أ»، في تطور وُصف بأنه «صادم» و«حزين»، ليسلط الضوء على الأزمات المالية والإدارية التي تعانيها الأندية الشعبية المصرية. ويكتسب هذا الهبوط وقعاً خاصاً، بالنظر إلى المكانة التاريخية للنادي، الملقب بـ«برازيل الكرة المصرية»، لما عُرف عنه عبر تاريخه من أداء مهاري وطابع كروي ممتع وجمالي.

والمفارقة اللافتة في هذا السياق أن «الدراويش»، وهو اللقب الذي يُطلق على النادي، ظل ينافس على صدارة المسابقة بوصفه خصماً عنيداً، وكثيراً ما هزّ عرشيّ قطبي الكرة في مصر وهما الأهلي والزمالك، كما كانت لقاءاته معهما فاصلاً من المتعة والإثارة والتشويق.

وعدّ الناقد الرياضي محمد البرمي هبوط الإسماعيلي «نتاجاً طبيعياً ومتوقعاً، فالجميع كان يرى هذا الانهيار عبر سنوات طويلة لكن لم يُحاول أحد حل الأزمة أو طرح بدائل، لتستمر الحال من مجلس إدارة إلى آخر، ومن فشل إلى آخر، حتى قرر اتحاد الكرة إلغاء الهبوط ليكون حلاً مؤقتاً حتى يحافظ على بقاء الفريق، لكن لم يستمر هذا الحل كل موسم»، وفق تعبيره.

وأضاف: «لم يتعامل المسؤولون في قطاع الرياضة بالشكل الأمثل مع الأزمة، وتُرك الفريق وحيداً، فلا تم بيعه للاستثمار بحيث ينهض به المالك الجديد ولا جرى دعمه»، لافتاً إلى أنه «لا يعفي مجالس الإدارة والأجهزة الفنية المتعاقبة على النادي من المسؤولية، فقد توقفت على مدار 10 سنوات عن أفضل شيء تجيده، وهو اكتشاف المواهب وبيعها للأندية الثرية لتفادي أي أعباء مالية».

وتأسس النادي الإسماعيلي الرياضي عام 1924 بمدينة الإسماعيلية تحت مسمى «نادي النهضة الرياضي»، وبدأت فكرة إنشائه بجهود ذاتية وتبرعات الأهالي منذ عام 1921، ليتم إشهاره رسمياً وتغيير اسمه لاحقاً إلى الإسماعيلي.

ويمتلك النادي تاريخاً حافلاً بالبطولات المحلية والقارية؛ حيث نجح في تحقيق لقب الدوري المصري الممتاز 3 مرات في أعوام 1967، و1991، و2002. كما تُوّج بمسابقة كأس مصر مرتين في عامي 1997 و2000. أما على الصعيد القاري، فقد حقق إنجازاً تاريخياً بوصفه أول نادٍ مصري وعربي يُتوّج ببطولة قارية، وذلك عندما أحرز لقب كأس أفريقيا للأندية أبطال الدوري عام 1969، وهي حالياً دوري أبطال أفريقيا.

وفي كلمات مؤثرة تمزج الكرة بالذكريات والتاريخ والشجن، اعترف الطبيب والكاتب المصري البارز خالد منتصر، أحد أبناء مدينة الإسماعيلية التي تُعد الحاضنة الشعبية للفريق، عن حزنه لهبوط الإسماعيلي، معترفاً بأن هذا السقوط بدّد عبق ذكرياته المرتبطة ببدايات عشقه لكرة القدم في طفولته، حين كان الفريق بطلاً للدوري قبل توقف المسابقة بسبب حرب 1967.

وأضاف عبر حسابه بموقع «فيسبوك»: «عشقت (الدراويش) برموزه التاريخيين، لا سيما مهارة محمد مرسي حسين الشهير بـ(رضا) وضربات رأس علي أبو جريشة، وتسديدات بازوكا، وصمود ميمي درويش في الدفاع، ثم رشاقة وأناقة أسامة خليل. توحدت معه وأنا أرى ضربات القدر تخطف أبرز نجومه وهم في ريعان الشباب مثل (رضا) وحسن درويش، ثم محمد حازم وعلي أغا، فاختلط الفن الكروي بالشجن».

وجاء هذا التطور الكروي الذي هزّ الشارع الرياضي إثر هزيمة الفريق يوم الثلاثاء من وادي دجلة بنتيجة 1-2، في المباراة التي جمعت بينهما بالجولة العاشرة من مرحلة الهبوط، ليودع دوري الشهرة والأضواء للمرة الثانية في تاريخه.

وسبق أن هبط النادي العريق إلى دوري الدرجة الثانية في موسم 1957-1958، ليستمر في الدرجة الأدنى لمدة 4 مواسم متتالية قبل أن يعود من جديد لدوري الأضواء في موسم 1962-1963.

وتابع خالد منتصر قائلاً: «رغم أنني اعتزلت تشجيع كرة القدم منذ فترة طويلة، ولم أعد أعرف إلا محمد صلاح وعمر مرموش، فإن حب الإسماعيلي والفانلة الصفراء والشورت السماوي، ظل يسكن الوجدان والروح».

وختم منشوره المطول متسائلاً في حسرة: «لا أعرف هل سيخرج الإسماعيلي من القاع ويصعد ثانية أم سيدخل في غياهب النسيان؟».

وتصدّر اسم النادي الإسماعيلي «الترند» على «إكس» في مصر، الأربعاء، بعد السقوط المدوي، وسط اهتمام «سوشيالي» وكروي كبير، وتعليقات من محبيه ومحبي كرة القدم تمزج بين الحزن والصدمة والتباكي على حال الأندية الشعبية.