رئيس «أرامكو»: العالم يواجه أكبر صدمة طاقة في تاريخه
نشر بتاريخ: 2026/05/11 (آخر تحديث: 2026/05/11 الساعة: 21:20)

متابعات: أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الاقتصاد العالمي يمرّ بمنعطف حرج جراء اضطرابات سلاسل الإمداد، مشدداً على أن صدمة الطاقة التي بدأت في الربع الأول من العام الحالي هي «الأضخم على الإطلاق»، ومحذراً في الوقت نفسه من أن التأخير في حل الأزمات الملاحية الحالية قد يمتد بأثره إلى مطلع عام 2027.

تصريحات الناصر جاءت في مؤتمر صحافي غداة إعلان «أرامكو» عن نتائجها المالية للربع الأول، والتي أظهرت أنها حققت أداءً مالياً استثنائياً، حيث تجاوزت أرباحها توقعات المحللين، مستفيدة من مرونة تشغيلية عالية وجاهزية فائقة في مواجهة التقلبات العالمية. إذ قفز صافي الدخل المعدل للشركة بنسبة تقارب 26 في المائة ليصل إلى 33.6 مليار دولار (126.0 مليار ريال)، متخطياً متوسط توقعات المحللين البالغة 109 مليارات ريال، ومقارنة بـ99.8 مليار ريال للفترة نفسها من العام الماضي. كما أقرَّت الشركة توزيع أرباح أساسية بقيمة 21.89 مليار دولار (82.08 مليار ريال)؛ تماشياً مع استراتيجيتها الرامية لتقديم عوائد مستدامة ومتنامية تعكس الثقة في تدفقاتها النقدية وقوة مركزها المالي.

وحذَّر الناصر من أن استمرار تعطّل الملاحة في مضيق هرمز لأسابيع إضافية عدة قد يؤخر عودة سوق النفط إلى وضعه الطبيعي حتى عام 2027. وكشف في هذا السياق عن تراجع حاد ومخيف في حركة الملاحة بالمضيق؛ حيث انخفض عدد السفن من متوسط 70 سفينة يومياً إلى ما بين سفينتين وخمس سفن فقط في الوقت الراهن.

وأوضح أن هذا الانسداد يعني فقدان السوق لنحو 100 مليون برميل نفط أسبوعياً، منبهاً إلى أن المشكلة بدأت تظهر فعلياً في أبريل (نيسان)؛ لأن السفن التي وصلت في مارس (آذار) كانت قد تحركت قبل الأزمة، لكن الأثر الحقيقي سيظهر بشكل أعنف في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) مع استنزاف المخزونات العالمية. أضاف أن فتح الممر الملاحي اليوم – رغم كونه خطوة ضرورية – لن يؤدي إلى انفراجة فورية، حيث ستحتاج السوق إلى أشهر عدة لإعادة التوازن وتصحيح الاختلالات التي تراكمت منذ بداية العام.

تحييد أثر الهجمات

وفي رسالة طمأنة حول سلامة الأصول، أكد الناصر عدم وجود أي تأثير على القدرة الإنتاجية للنفط، كاشفاً عن أن «أرامكو» تمكنت من استعادة مرافق التكرير التي تعرضت للهجمات خلال أيام قليلة فقط. وكشف عن أن «أرامكو» تعمل حالياً على «تعظيم إنتاج المنتجات المكررة» بدلاً من الخام فقط، للاستفادة من هوامش الربح المرتفعة في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية قد تستمر حتى إعادة فتح مضيق هرمز.

وأقرّ بتأثر معدلات الاستخدام في مصافي المنطقة الخليجية بسبب التوترات، مؤكداً في الوقت ذاته أن الشركة تعمل على «تعظيم الإنتاج في مصافي المنطقة الغربية» لتعويض أي نقص وتأمين الإمدادات. وحول المشروعات المشتركة، أشار إلى أن مصفاة «ساتورب» - وهو المشروع المشترك مع «توتال إنرجيز» - تعمل جزئياً، والعمل جارٍ على إعادتها للعمل بكامل طاقتها.

تحذير من أضرار تقنية طويلة الأمد

وحذَّر الناصر من أن إطالة أمد الإغلاق لا تمثل تهديداً للإمدادات فحسب، بل قد تؤدي إلى مشاكل تقنية لمنتجي النفط؛ حيث إن إغلاق المنشآت الإنتاجية لفترات طويلة قد يجعل إعادة تشغيلها عملية معقدة وصعبة فنياً؛ ما يطيل زمن التعافي حتى بعد انتهاء الأزمة الجيوسياسية.

نقص الاستثمارات العالمية

وأشار الناصر إلى أن حدة الصدمة الحالية تعود في جزء كبير منها إلى سنوات من نقص الاستثمارات العالمية في قطاع النفط والغاز. وأوضح أن الفائض في الطاقة الإنتاجية العالمية أصبح محدوداً للغاية؛ ما جعل أي اضطراب في الممرات المائية الحيوية ينعكس بشكل حاد ومباشر على الأسعار والتوقعات الاقتصادية طويلة الأجل. ورغم توقعات نمو الطلب بمقدار 700 إلى 900 ألف برميل يومياً في 2026، فإن الناصر توقع استمرار «ترشيد الطلب» قسرياً ما دامت الإمدادات معطلة عبر مضيق هرمز.

جاهزية الإنتاج القصوى

وعلى الصعيد التشغيلي، قال الناصر إن متوسط إنتاج «أرامكو» في الربع الأول 12.6 مليون برميل مكافئ يومياً، مجدداً التأكيد على أن «أرامكو» قادرة على الوصول إلى طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل زيت خام يومياً في غضون ثلاثة أسابيع فقط، حال صدور توجيهات بزيادة الإمدادات لسد العجز العالمي الذي قد يصل لـ100 مليون برميل أسبوعياً إذا ظل المضيق مغلقاً.

واستعرض رئيس «أرامكو» قدرة الشركة على التكيف مع الأزمات، مشيراً إلى أن منظومة الإمداد في المملكة أثبتت كفاءة عالية، خاصة مع الاستخدام الاستراتيجي لشبكات الأنابيب البديلة التي تضمن استمرارية التدفقات بعيداً عن مناطق التوتر. ووصف الناصر الوضع الراهن بأنه اختبار حقيقي لمرونة شركات الطاقة الوطنية وقدرتها على امتصاص الصدمات التاريخية.

وأشار إلى أن احتياطات «أرامكو» النفطية تمنحها ميزة تنافسية استثنائية؛ كونها الأكبر عالمياً بنحو خمس مرات مقارنة بإجمالي احتياطيات الشركات الكبرى مجتمعة، إلى جانب قدرتها على توليد تدفقات نقدية قوية عبر مختلف الدورات الاقتصادية، مع نسبة توزيع واستثمار خارجية بلغت 63 في المائة.

استراتيجية النمو

وفي إطار خطط النمو، تستهدف «أرامكو» رفع طاقة إنتاج الغاز بنحو 80 في المائة بحلول عام 2030، مع توقعات بإضافة تدفقات نقدية تشغيلية تتراوح بين 12 و15 مليار دولار، وفق الناصر. كما تواصل التوسع في قطاع التكرير والكيميائيات للوصول إلى طاقة تحويل سوائل إلى كيميائيات تبلغ 4 ملايين برميل يومياً على المدى الطويل.

وأكدت الشركة قوة مرونتها التشغيلية مدعومة ببنية تحتية متقدمة تشمل خط أنابيب «شرق –غرب» بطاقة 7 ملايين برميل يومياً، ومسارات تصدير بديلة عبر قناة السويس وباب المندب، إلى جانب نسبة محتوى محلي تصل إلى 70 في المائة.

تحدي الاحتياطيات

وفي تحليل لواقع السوق، أشار الناصر إلى وجود انفصال واضح بين أسواق العقود الآجلة والأسواق الفيزيائية؛ وهو ما تثبته هوامش التكرير القوية التي تعكس شح المعروض. وحذَّر من أن الصناعة النفطية في حاجة عاجلة إلى معالجة «تراجع الاحتياطيات»؛ ما سيضطر الشركات إلى توجيه السيولة النقدية نحو هذا الهدف، متوقعاً أن تؤدي المخاوف الأمنية إلى حملة «إعادة تخزين سريعة» للمخزونات الاستراتيجية والتجارية فور استئناف التجارة.