وهل حمى السلاح المقاومة ..؟
نشر بتاريخ: 2026/05/08 (آخر تحديث: 2026/05/08 الساعة: 14:34)

أول من أمس قتلت إسرائيل عزام الحية ابن المرشح لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور خليل الحية، وتقول تل أبيب في بيانها إنها قتلته بالخطأ فالهدف هو شخص آخر.

لكن البعض لا يصدق إسرائيل فيذهب بعيداً لاعتبار الاغتيال للتأثير على رئاسة المكتب السياسي للحركة لأن في تصلب الحركة ما يمكّن إسرائيل من استكمال كل مشاريعها في غزة.

يقول أحد كتّاب فتح لماذا ينتقد الجميع حركته من يسار ويمين ومستقلين وكتاب ومثقفين كلهم ينشغلون في جلد مؤتمر فتح وانتخاباتها المزمعة حد التنكيل، لكن لا أحد يكتب عن انتخابات حماس حتى كتابها تركوا شأن حركتهم ومهتمون بالكتابة عن فتح؟ ببساطة هذا يعكس قدراً كبيراً من اهتمام الشعب بحركة فتح باعتبارها حركة شعبية وليست حركة مغلقة أو تدير أمورها بسرية، بل كل شيء في فتح معلن ومكشوف. الجميع يشارك به ويدلي بدلوه لأنها حركة حين أقيمت كانت تشبه شعبها وكل فلسطيني يشعر أن به شيئاً منها كما قال الشاعر الكبير محمود درويش وهو يؤبن ياسر عرفات «في كل منا شيء منه»، ولسوء الحظ فقد يحمل التاريخ الراهن بفضل ما أنتجه السابع أكتوبر من نكبة تشبه النكبة الأولى التي ألحقت أضراراً بالأحزاب التي شهدتها، ومن هنا يجب أن يكون في صلب سيناريوهات مؤتمر فتح العمل بصورة إبداعية لحماية الحركة وتفعيل دورها في الواقع المتغير.

في اغتيال ابن القيادي الحية وغيره ما يعكس سهولة اصطياد الغزيين الذين يقعون تحت العين الإسرائيلية، فقد اقترب العدد المسجل من ثلاثة وسبعين ألفاً ضمنهم قيادات حماس بالصفوف الأولى والثانية وأبعد من ذلك، ولم يستطع سلاح المقاومة حماية المقاومين من بطش إسرائيل، ففي لحظة ما يمكن اعتبار استخدامه بشكل يجهل طبيعة الصراع بأنه يتسبب في إبادة المقاومة ومعها شعبها.

وهذا جزء من النقاش العام الآن بعد أن أعلن عن الاستعصاء في المفاوضات مع نيكولاي ميلادينوف وموقف حماس بأنها لن تسلم سلاحها.

وكجزء من المصدات الدفاعية لتعزيز موقف يفتقد للواقعية تجري مقارنات بين تسليم السلاح ومجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان، وتسليم السلاح ومذبحة سربرينيتسا بحق المسلمين في البوسنة.

وفي هذا الأمر ما يعكس أزمة النقل في العمل السياسي وليس استعمال العقل لأن ما حدث في غزة بوجود السلاح أكبر من مذبحة وأكبر من مجزرة.

فما حدث بوجود السلاح هو إبادة جماعية ولن يستطع ما تبقى منه أن يوقف مجزرة أو إبادة إذا ما قررت إسرائيل استئناف الحرب.

والتجربة أمامنا فسلاح حماس لا يقف خلفه عقل سياسي رشيق، هكذا قالت التجربة أيضاً سواء في إدارته حين ذهب أبعد مما يجب بلا حساب أو بإدارة مفاوضاته وتسليمه، وإذا كان بإمكان التاريخ أن يصدر شهادات فإن إدارة حماس للسلاح كانت الأسوأ سواء داخلياً أو خارجياً.

الأولى حين امتلكته وطردت به السلطة من غزة لتحكمها سبعة عشر عاماً تأخذها للفقر ثم إلى هذه النهاية، أو ضد إسرائيل لتذهب لهذا الحد دفعة واحدة لتفتح عش دبابيرها الفاشية لتسحق شعبنا رغم أن الصراع طويل وكان يستدعي طول نفس.

فلا مجال إلا بهزيمة العقل الإسرائيلي لكن ليس بطريقة حماس التي تأتي بنتائج معاكسة.

السؤال الآن: لماذا تحتاج حماس السلاح ؟ وهو سؤال منطقي جداً ارتباطاً بواقع لعب فيه السلاح بالنار لتحترق غزة، وبات تمسّك الحركة به سبباً لاستمرار الخيام والبؤس دون أن يقدم لهم خدمة الحدود الدنيا «الحماية أو المأكل أو المسكن» .. هل لاستعماله للمقاومة ضد إسرائيل ؟

أظن أنها لن تكررها ثانية حيث يجب الانتباه لتصريحات قادتها «غزة عملت ما عليها»، هل ستفعل 7 أكتوبر آخر ؟

فالفلسطينيون في غزة بالذات جغرافيا الحدث سيعارضون بشدة.

إذاً لماذا الإصرار على سلاح حماس الذي إذا ما عملنا جردة للتاريخ تكون في غير صالحه ... السلاح مهم لحركات التحرر لكن يبدو أن حماس لم تجعل من استخدامه ما يتناسب مع مسار التحرر الوطني، مرة ارتد للداخل ليعزل غزة ويخرجها من سياقها الفلسطيني، ومرة يدخل الفلسطينيين في حرب غير متكافئة لينتهي بإبادتهم والحكم عليهم بحياة الخيام ما يعيدهم للنكبة الأولى، ويمسح ما يقارب ثمانية عقود من الصعود والنمو الاجتماعي والاقتصادي.

قطاع غزة منطقة منكوبة .. ومُبادة أيضاً والمفاوضات تجري مع حركة حماس وحدها.

هذا يعرفه الجميع فهي صاحبة القرار ومن يكتب ويقرأ التاريخ سيكتب أن الحركة دفعت القطاع لمغامرة وكانت نتائج سياستها على امتداد ما يقارب عقدين من الحكم عبئاً على القطاع وسكانه.

بالتأكيد ترى الحركة الأمر بشكل مختلف كما كل الذين يكتبون التاريخ عن حكمهم وعن سياساتهم، وكما كل الذين يتحدثون عن أنفسهم بصورة وردية، لكن الحقيقة أنه على القوى جميعاً أن تبدأ نقاشاً وطنياً مع الحركة الإسلامية وأن تكون صريحة معها بالقول إن التجربة كانت فادحة، وإن على الإطار الجمعي أن يضع مخرجاً لغزة لا أن تترك لحماس وسط تهديد إسرائيل بالعودة للحرب أو في أحسن الأحوال ترك الأمور كما ترك الناس للعراء والموت ... هذا لا يجوز.