الاحتلال يتستر على تسريح الآلاف من جنوده لأسباب نفسية
نشر بتاريخ: 2026/05/06 (آخر تحديث: 2026/05/06 الساعة: 14:34)

تل أبيب: كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أخفى بيانات كاملة تتعلق بأعداد الجنود الذين سُرّحوا من الخدمة لأسباب نفسية خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، في مخالفة لقانون حرية المعلومات.

وتشير المعطيات التي نشرتها "هآرتس"، إلى أن جيش الاحتلال، ومنذ يونيو/حزيران من العام الماضي، يماطل في الرد على طلبات رسمية قُدمت بموجب "قانون حرية المعلومات"، للحصول على إحصاءات دقيقة حول أعداد الجنود المُسرّحين لأسباب نفسية.

وقالت الصحيفة إنه ورغم انقضاء المهل القانونية التي تصل أقصاها إلى 120 يوما، لا يزال الجيش يتجنب الإفصاح عن البيانات الكاملة، مكتفيا بتقديم أرقام جزئية تحت ضغط الالتماسات القضائية.

من جانبه، اكتفى المتحدث باسم الجيش بالرد بأن الطلبات المقدمة "قيد المعالجة"، زاعما التزام المؤسسة العسكرية بالشفافية الكاملة حتى في أوقات الحرب، وهو ما قالت الصحيفة إن الوقائع القانونية والميدانية الحالية تفنّده.

ونقلت عن ضباط خدموا في قسم القوى البشرية ووحدة المتحدث باسم الجيش، قولهم إن المؤسسة العسكرية تتعمد تأخير أو حجب نشر المعلومات التي قد تُلحق ضررا بصورتها.

وأكدوا وجود توجه مؤسسي لتعطيل نشر أي معلومات "غير مُشرّفة" قد تمس بصورة الجيش أمام المجتمع الإسرائيلي.

ووفقا لضابط احتياط في قسم القوى البشرية تحدثوا للصحيفة، فإن هناك خبراء داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تتركز مهامهم في التلاعب بالنسب المئوية وإخفاء الحقائق التي لا تخدم السردية الإسرائيلية الرسمية.

وأوضحوا أن هؤلاء الخبراء "يعرفون كيف يلعبون بالأرقام لإخفاء حجم الضائقة النفسية".

وفي مفارقة ملفتة، إذا احتاج المتحدث باسم الجيش لبيان ما يدحض به ادعاء سياسيا أو صحفيا، فإن الجيش يستنفر كافة أقسامه لتوفير المعلومة في غضون ساعات قليلة، بحسب ضباط الاحتياط.

وتعزو المصادر هذا التعتيم إلى وجود مخاوف عميقة لدى هيئة أركان جيش الاحتلال من أن يؤدي الكشف عن حجم "الإصابات النفسية" إلى تقويض الروح المعنوية العامة وتعميق حالة الانقسام الداخلي.

ورغم ذلك، أجبرت المحكمة الجيش الإسرائيلي على تسليم بيانات جزئية تتعلق بالسنة الأولى من الحرب، وقد أظهرت البيانات أرقاما توصف بأنها الأعلى في تاريخ "إسرائيل".

فقد أظهرت البيانات التي بقيت طي الكتمان حتى نهاية عام 2024، أن 7241 جنديا وضابطا تم تسريحهم نهائيا لأسباب نفسية، وأن آلاف الجنود في الخدمة النظامية تم نقلهم من المهام القتالية إلى أدوار خلفية، بسبب الاستنزاف أو الانهيار النفسي، كما تضاعفت حالات الانتحار.

وبينت مصادر طبية داخل قسم الصحة النفسية بالجيش، أن سبب هذه الأزمات النفسية هو حجم الأهوال التي عاينها الجنود في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول والقتال العنيف في قطاع غزة.

وأكد جنود شاركوا في معارك دارت بغلاف غزة للصحيفة، عدم قدرتهم المطلقة على العودة إلى ميدان القتال.

وأشارت "هآرتس" إلى أن الجيش دفع لتوسيع منظومة ضباط الصحة النفسية بشكل غير مسبوق، وافتتح مراكز علاجية متخصصة، وهو يركز إعلاميا على كفاءة العلاج بدلا من الاعتراف بحجم الإصابة.

وكانت صحيفة "هآرتس"، قد كشفت مؤخرا عن ارتفاع كبير بأعداد حالات الانتحار بين جنود جيش الاحتلال منذ مطلع العام الجاري 2026، في مؤشر وصفه محللون بأنه يعكس أزمة نفسية خانقة داخل المؤسسة العسكرية.