الأورومتوسطي: إسرائيل تُخضع متضامنين دوليين لإجراءات قضائية تعسفية
نشر بتاريخ: 2026/05/05 (آخر تحديث: 2026/05/05 الساعة: 20:58)

متابعات: حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من “مخاوف جدية” بإخضاع سلطات الاحتلال الإسرائيلي الناشط الإسباني سيف أبو كشك والبرازيلي تياغو أفيلا لإجراءات قضائية وتحقيقية تعسفية، عقب اعتراض البحرية الإسرائيلية سفنًا وقوارب تابعة لـ”أسطول الصمود” في المياه الدولية قرب اليونان، خلال مهمة إنسانية مدنية معلنة لكسر الحصار عن قطاع غزة وإيصال المساعدات.

وقال المرصد، في بيان صحفي اليوم الثلاثاء، إن الناشطين مثلا صباح اليوم أمام محكمة الصلح الإسرائيلية في عسقلان للمرة الثانية خلال يومين، ضمن جلسات تمديد احتجازهما بعد نقلهما إلى إسرائيل “على نحو غير مشروع”.

وأوضح أن المحكمة قررت تمديد احتجازهما ستة أيام إضافية حتى صباح الأحد 10 مايو/أيار 2026، رغم عدم توجيه أي لائحة اتهام رسمية، واستنادًا إلى “شبهات فضفاضة” ومواد سرية لم يُتح للناشطين أو لمحاميهما الاطلاع عليها أو مناقشتها بشكل فعال.

وأشار إلى أن الاتهامات التي عرضتها النيابة الإسرائيلية تشمل “مساعدة العدو أثناء الحرب، والتواصل مع عميل أجنبي، والانتماء إلى منظمة إرهابية، وتقديم خدمات مزعومة لمنظمة مصنفة إرهابية”، وهي اتهامات ينفيها الناشطان وفريق الدفاع.

وأكد الأورومتوسطي أن منح سلطات الاحتلال كامل مدة التمديد دون قيود قضائية واضحة “يعزز المخاوف من استخدام الاحتجاز والتحقيق كأدوات لمعاقبة نشاط إنساني سلمي”، خاصة في ظل استمرار عزلهما الكامل، وتعريضهما لإضاءة شديدة على مدار الساعة، وتعصيب أعينهما أثناء النقل، بما في ذلك خلال الفحوص الطبية، إضافة إلى إضرابهما عن الطعام منذ 30 أبريل/نيسان احتجاجًا على احتجازهما.

واعتبر أن تحويل المشاركة في أسطول إنساني معلن إلى “ملف أمني وإرهابي” يعكس توظيفًا تعسفيًا لمنظومة القضاء بهدف تجريم العمل الإنساني ونزع الحماية عنه، ويفتح الباب أمام ملاحقة المتضامنين بوصفهم تهديدًا أمنيًا.

وبيّن المرصد أن الناشطين أفادا بتعرضهما لعنف جسدي ونفسي شديد منذ لحظة احتجازهما، حيث أبقيا مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين لفترات طويلة في عرض البحر، في ظروف وصفها بـ”الحاطة بالكرامة الإنسانية”.

ونقل عن محامين وشهود أن أبو كشك فصل عن بقية المحتجزين وتعرض لسوء معاملة شديد، فيما فقد أفيلا الوعي مرتين نتيجة الاعتداء عليه، إضافة إلى شهادات عن ضرب وعزل وحرمان من الاحتياجات الأساسية وإصابات في صفوف مشاركين آخرين.

وأكد أن هذه الممارسات ترقى إلى انتهاك واضح لحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، وقد تصل إلى مستوى التعذيب في حال ثبت تعمد إلحاق الألم أو استخدام هذه الأساليب للترهيب أو انتزاع معلومات.

وشدد الأورومتوسطي على أن اعتراض السفن المدنية في المياه الدولية قرب جزيرة كريت اليونانية، واحتجاز من كانوا على متنها ونقلهم إلى إسرائيل، يثير “إشكالات جوهرية” تتعلق بغياب الأساس القانوني للاختصاص الإسرائيلي.

ولفت إلى أن هذا الإجراء يمثل انتهاكًا لحرية الملاحة في أعالي البحار، ويعكس استخدامًا تعسفيًا لقوانين مكافحة الإرهاب لمعاقبة نشاط إنساني سلمي، خاصة أن الناشطين كانوا ضمن طواقم مراقبة لا على متن سفن مخصصة للوصول إلى غزة.

وأضاف أن استمرار احتجازهما دون لائحة اتهام، والاعتماد على مواد سرية، “يحول القضية إلى احتجاز تعسفي يفتقر للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة”.

ودعا المرصد المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري للإفراج غير المشروط عن الناشطين، ووقف الإجراءات الجنائية بحقهما، وضمان تواصلهما الكامل مع محاميهما وعائلتيهما، وتأمين وصول قنصلي فوري إليهما.

كما طالب حكومتي إسبانيا والبرازيل بفتح تحقيقات قانونية بشأن اختطاف مواطنيهما من المياه الدولية، ومساءلة المسؤولين عن احتجازهما وتعذيبهما، وعدم الاكتفاء بالتحركات الدبلوماسية.

وحث الدول على اتخاذ إجراءات عملية لحماية المتضامنين الإنسانيين، ورفض استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتجريم العمل الإنساني، داعيًا آليات الأمم المتحدة المختصة إلى التحرك العاجل.

وأكد أن استهداف أسطول إنساني في المياه الدولية لا ينفصل عن “السبب الجوهري” لتحركه، وهو استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، مشددًا على أن حماية العمل الإنساني تتطلب إنهاء هذا الحصار وفتح المعابر أمام تدفق المساعدات بشكل آمن ومستدام.

وختم المرصد بدعوة المجتمع الدولي إلى الانتقال من “الإدانة اللفظية” إلى خطوات ملموسة، تشمل إجراءات دبلوماسية وقانونية ضد المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وضمان عدم إفلاتهم من المساءلة.