متابعات: تواجه السلطة الفلسطينية وسكان الضفة الفلسطينية حالة من "الخنق الاقتصادي" المتعمد، ناتجة عن قرارات واعية اتخذها المستوى السياسي في إسرائيل، حيث كشفت تقارير صحفية وبيانات رسمية عن احتجاز إسرائيل لنحو 14 مليار شيكل من أموال المقاصة ، مما أدى إلى تفاقم الأزمة المعيشية ووصولها لمستويات غير مسبوقة.
أرقام صادمة وعجز ملياري
تراكمت المبالغ المحتجزة منذ عام 2019، وتزداد شهرياً بنحو 400 مليون شيكل، بدعوى استخدامها لدعم "الإرهاب".بحسب مقال تحليلي للصحفية عميرة هس نشر في صحيفة هآرتس الإسرائيلية ، اليوم الأحد 3 مايو 2026
ووفقاً لتقرير معهد "MAS"، تتوقع ميزانية الطوارئ الفلسطينية لعام 2026 عجزاً يصل إلى 11.9 مليار شيكل، حيث تبلغ النفقات المقدرة 17 مليار شيكل مقابل إيرادات محلية لا تتعدى 5.16 مليار شيكل، في ظل افتراض استمرار إسرائيل بسياسة الحجز.
تحذيرات أمنية وتأثير "الدومينو"
حذّر قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوت، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من أن عدم تحويل الأموال يمثل صاعق تفجير قد يؤدي لتصعيد ميداني. وتتزامن هذه الأزمة مع حظر عمل الفلسطينيين في إسرائيل، حيث انخفض عدد العمال من 172 ألفاً قبل أكتوبر 2023 إلى نحو 50 ألفاً حالياً، بينهم 14 ألفاً فقط يحملون تصاريح رسمية، بينما يواجه الباقون مخاطر الموت أو الإصابة أثناء محاولة الدخول؛ إذ سجل مكتب (OCHA) مقتل 17 فلسطينياً وإصابة 262 آخرين في محاولات تجاوز الجدار منذ نهاية 2023.
شلل في القطاع العام والخدمات
أدى نقص السيولة إلى عجز السلطة عن دفع الرواتب كاملة لنحو 170 ألف موظف، وتقرر مؤخراً صرف راتب موحد لا يتجاوز 2000 شيكل للجميع، بمن فيهم الأجهزة الأمنية. وانعكس ذلك مباشرة على:
البطالة: قفز عدد العاطلين عن العمل من 129 ألفاً عام 2023 إلى 290 ألفاً نهاية 2025.
الديون: بلغت ديون السلطة نحو 50 مليار شيكل للبنوك وصناديق التقاعد والموردين، منها 8 مليارات مستحقات للموظفين.
الخدمات: تراجع جودة الرعاية الطبية والتعليم اللذين باتا يعملان بشكل جزئي.
خنق الزراعة وتقويض البدائل
رغم محاولة العاطلين عن العمل التوجه للزراعة، إلا أن اعتداءات المستوطنين ومنع الوصول إلى الأراضي الواقعة خلف الجدار، بالإضافة إلى نحو 1000 حاجز عسكري، أحبطت قدرة القطاع الزراعي على تخفيف وطأة الأزمة.
مراحل الحجز والموقف الدولي
مرت سياسة احتجاز "أموال المقاصة" (الجمارك والضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة) بثلاث مراحل مفصلية:
2019: اقتطاع مبالغ توازي مخصصات الأسرى.
أكتوبر 2023: اقتطاع 275 مليون شيكل شهرياً (مخصصات غزة ).
مايو 2025: قرار الوزير سموتريتش بحجز كامل الأموال، وتحويل جزء منها كتعويضات لعائلات إسرائيلية.
وفيما وصفت الأوساط الفلسطينية الردود الأوروبية بـ"الخجولة"، عبّر دبلوماسي أوروبي عن إحباطه قائلاً: "نحن بلا قيمة، وهذا أسوأ من الشلل. نشاهد إبادة جماعية ونواصل التعامل مع هذه الحكومة"، مؤكداً أن المساعدات الدولية المقترحة لا تكفي لسد جزء بسيط من الفجوة التمويلية الهائلة.