في الثالث من مايو من كل عام، يحتفل العالم بـاليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي أقرّته الأمم المتحدة عام 1993، بهدف التأكيد على أهمية حماية حرية التعبير وضمان سلامة الصحفيين، وتكريم من فقدوا حياتهم أثناء أداء رسالتهم الإعلامية.
ورغم رمزية هذا اليوم، فإن واقع الصحافة في الأراضي الفلسطينية، خاصة في الضفة وقطاع غزة، يكشف تناقضًا حادًا مع مبادئ حرية الصحافة، في ظل تصاعد الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون من قبل الاحتلال الإسرائيلي وتحديداً بعد 7 أكتوبر 2023 التي شكّلت نقطة تحول خطيرة في واقع العمل الصحفي داخل فلسطين .
غزة: استهداف غير مسبوق للصحفيين
منذ 7 أكتوبر 2023، تحوّل قطاع غزة إلى واحدة من أخطر البيئات للعمل الصحفي في العالم، ووفقًا لبيانات نقابة الصحفيين الفلسطينيين ومكتب الإعلام الحكومي في غزة، فقد استشهد أكثر من 140 صحفيًا وإعلاميًا حتى مطلع عام 2026، في ظل الحرب المستمرة بالإضافة إلى تدمير عشرات المقرات والمؤسسات الإعلامية كليًا أو جزئيًا، وإصابة عشرات الصحفيين أثناء التغطية ،فقدان عدد كبير من المعدات والكاميرات وأجهزة البث، ونزوح مئات العاملين في المجال الإعلامي من منازلهم.
العمل الصحفي في غزة لم يعد مجرد تغطية ميدانية، بل أصبح ممارسة تتم تحت القصف المباشر، وفي ظل انقطاع متكرر للاتصالات والكهرباء، ما جعل نقل الحقيقة مهمة محفوفة بالمخاطر اليومية.
الضفة الفلسطينية: اعتقالات وملاحقة مستمرة
في الضفة الفلسطينية، ورغم اختلاف طبيعة التصعيد عن غزة، إلا أن الانتهاكات ضد الصحفيين تصاعدت بشكل واضح بعد أكتوبر 2023.
بحسب تقارير نقابة الصحفيين الفلسطينيين ومؤسسات حقوقية مثل “مراسلون بلا حدود”، فقد تم اعتقال واستدعاء عشرات الصحفيين خلال فترات مختلفة من عامي 2024 و2025، بالإضافة إلى مصادرة معدات تصوير وبث في عدة مناطق، ومنع تغطية بعض الأحداث الميدانية وإغلاق مناطق أمام الإعلام.
كما تشير التقديرات إلى أن بعض الصحفيين أمضوا فترات اعتقال إداري دون توجيه تهم واضحة، ما زاد من حالة القلق داخل الوسط الإعلامي.
أرقام تعكس خطورة المشهد
وفقًا لمؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود لعام 2025، جاءت فلسطين ضمن الدول المتأخرة جدًا عالميًا في بيئة العمل الصحفي، نتيجة:
ارتفاع معدلات القتل والإصابة.
القيود على الحركة والوصول للمعلومة.
تدمير البنية التحتية الإعلامية في غزة.
وبينما يُرفع شعار “حرية الصحافة حق أساسي”، يواجه الصحفي الفلسطيني واقعًا مختلفًا تمامًا، حيث تتحول الكاميرا إلى شاهد على الحرب، والكلمة إلى مخاطرة.
وبين أرقام الضحايا في غزة، وملفات الاعتقال في الضفة، يصبح السؤال الذي يفرض نفسه كل عام:
هل ما زالت حرية الصحافة ممكنة في مناطق النزاع، أم أنها أصبحت مجرد شعار عالمي لا يجد طريقه إلى الواقع؟