بيروت – كشفت تحليلات لصور أقمار صناعية أعدّتها شبكة سي إن إن عن حجم دمار واسع في مناطق من جنوب لبنان، في ظل استمرار العمليات العسكرية "الإسرائيلية" التي تشمل قصفًا جويًا وتوغلاً بريًا، إلى جانب هدم منازل وقرى بأكملها، في مشهد تقول منظمات حقوقية إنه يعكس تكتيكات مشابهة لما جرى في قطاع غزة.
وأظهر تحليل الصور تدمير مئات المباني، معظمها منازل سكنية، أو تحولها إلى مبانٍ غير صالحة للسكن، فيما بدأت العمليات البرية – بحسب التقرير – تتخذ نمطًا مشابهًا لما حدث في غزة، عبر استخدام الجرافات لتسوية قرى كاملة بالأرض.
ورغم استمرار الغارات الجوية "الإسرائيلية" في مناطق متفرقة من لبنان، رصدت صور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو – وفق التقرير – توسعًا في سيطرة القوات البرية داخل الجنوب، مع استمرار عمليات الهدم حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في 16 أبريل/نيسان.
"تكتيكات غزة تتكرر"
وحذرت منظمات حقوقية من أن العمليات العسكرية "الإسرائيلية" في لبنان تحاكي أساليب الحرب في غزة، سواء من خلال استهداف البنية التحتية والمرافق الصحية، أو ما وصفته بالحرب النفسية واستهداف الصحفيين.
وتزامن ذلك مع تقارير عن خطط "إسرائيلية" لإنشاء ما يسمى "منطقة أمنية" داخل الأراضي اللبنانية، أو "منطقة خط الدفاع الأمامي"، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات ستتقدم لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل لبنان.
وقال وزير الحرب "الإسرائيلي" يسرائيل كاتس إن الجيش سيواصل "هدم المنازل في القرى القريبة من الحدود"، في إطار ما سماه "نموذج رفح وبيت حانون"، في إشارة إلى دمار واسع شهدته مدن في قطاع غزة.
"الخط الأصفر" ومنع العودة
وكشفت تقارير "إسرائيلية" عن نية جيش الاحتلال فرض ما يسمى "الخط الأصفر" داخل لبنان لمنع السكان من العودة إلى المناطق التي سيطر عليها الجيش، وهو تكتيك تقول التقارير إنه مستوحى من نموذج استخدم في غزة.
وبحسب الروايات، بدأ "الخط الأصفر" في غزة كحد مؤقت بعد وقف إطلاق النار الذي توسط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قبل أن يتحول لاحقًا إلى واقع ميداني عبر عوائق ومنع عودة السكان، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا وفق مصادر فلسطينية.
تدمير واسع ونزوح جماعي
وأشار تحليل “سي إن إن” إلى تدمير 523 مبنى في 22 بلدة جنوب لبنان خلال الأيام العشرة الأولى من العمليات العسكرية في مارس/آذار الماضي، إضافة إلى تضرر مساجد وصيدليات ومقاهٍ وورش صناعية.
كما وثقت مقاطع فيديو عمليات هدم منظمة، فيما أظهرت صور جوية تحرك الجرافات والحفارات "الإسرائيلية" في مناطق سبق قصفها، ما يشير إلى تقدم بري فوق مناطق مدمرة جويًا.
وأدت العمليات العسكرية إلى نزوح نحو 1.3 مليون لبناني، وفق لجنة الإنقاذ الدولية، معظمهم من سكان الجنوب.
موقف الأطراف وتصاعد التوتر
في المقابل، تقول "إسرائيل" إن عملياتها تستهدف بنى تحتية تابعة لـ"حزب الله"، ردًا على إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة منذ عام 2023، بينما يؤكد الحزب أنه لن يقبل أي وقف لإطلاق النار دون انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية.
وبين استمرار العمليات العسكرية وتوسع الدمار، يبقى مصير مئات آلاف النازحين غامضًا، وسط مخاوف من تحول القرى الحدودية إلى مناطق غير صالحة للعودة.