بين دموع اللقاء وحسابات القلق.. مطار بيروت يفتح ذراعيه للعائدين تحت ظلال الهدنة
نشر بتاريخ: 2026/04/21 (آخر تحديث: 2026/04/21 الساعة: 06:05)

في صالة الوصول بمطار رفيق الحريري الدولي، لم تكن الحقائب وحدها ما يحمله العائدون، بل كانت قصصا من القلق المؤجل وحنينا استعاد مساره أخيرا. مع أولى ساعات الهدنة، بدأت بوابة لبنان الجوية تستعيد أنفاسها تدريجيا، لترسم مشهدا يمزج بين ارتياح العودة وحذر المراقب للتطورات الميدانية.

حكايات العودة: أكثر من مجرد سفر

نور، التي عبرت الصالة بخطى هادئة، وصفت عودتها بأنها استرداد لجزء من حياة انقطعت فجأة بفعل الظروف الأمنية. كلمات يوسف، القادم من مكة المكرمة بعد انتظار دام ثلاث سنوات، لم تكن أقل تأثرا؛ إذ يرى أن المغترب حين يعود لا يستعيد مكانا فحسب، بل يستعيد جزءا من ذاته. أما زياد أبو عمر، الذي كان ينتظر وصول ابنه، فمثل صوت الحذر اللبناني، متمنيا استقرارا دائما ينهي دوامة الحسابات الأمنية التي تحكم قرارات السفر.

مؤشرات التعافي: لغة الأرقام تتحدث

تحت هذه المشاعر الإنسانية، تقبع أرقام تعكس تحولا لافتا في مسار الأزمة؛ فبعد أن كان المغادرون يشكلون الأغلبية الساحقة من الحركة خلال فترة التصعيد، بدأت كفة القادمين تترجح بشكل واضح في الأيام الأخيرة.

وسجلت الإحصائيات الملاحية وصول نحو 3087 راكبا في يوم واحد مقابل 2943 مغادرا، ليرتفع إجمالي الحركة اليومية إلى نحو 6000 مسافر، بعد أن كانت قد تراجعت إلى مستويات متدنية لم تتجاوز 4400 مسافر خلال ذروة التوتر العسكري.

تحديات اقتصادية وجاهزية للطوارئ

رغم هذا التحسن، لا يزال المطار يعمل بنحو 20% فقط من قدرته التشغيلية المعتادة مقارنة بالعام الماضي. فبينما استقبل المطار في أبريل من العام المنصرم نحو 135 ألف وافد، لم تتجاوز الأرقام هذا العام عتبة الـ 27 ألفا، وهو ما يطرح تحديات اقتصادية تتعلق بتراجع الإيرادات الملاحية والتجارية.

وفيما يخص الضمانات الأمنية، تؤكد مصادر في الطيران المدني أن خطط الطوارئ لا تزال قائمة، مستندة إلى تجارب العمل في الظروف الصعبة، ومدعومة بتنسيق دولي لضمان استمرار التشغيل الملاحي بحدوده الدنيا في حال حدوث أي طارئ.

الخلاصة

يبقى مطار بيروت اليوم مختبرا حقيقيا لمدى استدامة الهدنة؛ فبينما تبادر شركات الطيران العربية والدولية لإعادة جدولة رحلاتها، يظل المواطن اللبناني هو المحرك الأول لهذا التعافي، عائدا إلى وطنه مع كل بادرة أمل، بانتظار أن تصبح العودة نهائية والهدنة سلاما مستداما.