تستعد العاصمة الأمريكية واشنطن لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين لبنان والاحتلال يوم الخميس المقبل، في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، وذلك وفق ما أفاد به مصدر رسمي لبناني لقناة الجزيرة. ويأتي هذا الاجتماع استكمالًا للقاء أول عُقد الثلاثاء الماضي بين سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة وسفير الاحتلال لدى واشنطن، في خطوة تُعد الأولى من نوعها على هذا المستوى منذ أكثر من أربعة عقود.
وأوضح المصدر أن اللقاء المرتقب سيجمع مجددًا بين ممثلي البلدين، في إطار تحرك دبلوماسي يهدف إلى إطلاق مسار تفاوضي مباشر، بعد أن تم الاتفاق خلال الاجتماع الأول على بدء مفاوضات سلام يُحدد لاحقًا مكانها وتوقيتها.
في المقابل، برزت مواقف معارضة لهذا المسار داخل لبنان، حيث أكد النائب عن حزب الله حسن فضل الله أن الحزب سيعمل على إسقاط ما وصفه بـ"الخط الأصفر" الذي أعلن جيش الاحتلال إقامته في جنوب لبنان. واعتبر فضل الله أن هذا الخط يمثل إجراءً غير شرعي، مشددًا على أن "المقاومة" ستتعامل معه من منطلق الدفاع المشروع عن الأراضي اللبنانية.
وأضاف في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية أن وجود الاحتلال يحول دون القبول بأي دعوات لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكدًا أن خطوات الاحتلال"تعزز حق المقاومة" بدل أن تُضعفه. كما رأى أن الدور المطلوب من الدولة اللبنانية هو التحرك دبلوماسيًا لحماية السيادة، لا الانخراط في مفاوضات مباشرة مع الاحتلال.
وتأتي هذه التطورات في ظل هدنة هشة بين حزب الله والاحتلال دخلت حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس الماضي، إلا أن جيش الاحتلال أعلن لاحقًا إقامة "خط أصفر" فاصل في جنوب لبنان، في خطوة تشبه الإجراءات التي يعتمدها في قطاع غزة للفصل بين قواته والمناطق الخاضعة لسيطرة حركة حماس.
على الصعيد الرسمي، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أن وفدًا لبنانيًا برئاسة السفير سيمون كرم سيقود مفاوضات ثنائية مع الاحتلال، دون تحديد موعد دقيق لانطلاقها. وشدد عون على أن لبنان سيتولى هذه المهمة بشكل مستقل، رافضًا أي تدخل خارجي في هذا المسار.
وأكد الرئيس اللبناني أن التفاوض يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، هي وقف الأعمال العدائية، وإنهاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية الجنوبية، إضافة إلى نشر الجيش اللبناني على الحدود المعترف بها دوليًا.
وكشف عون عن اتصال هاتفي جمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدى خلاله الأخير تفهمًا للموقف اللبناني، مشيرًا إلى أنه تدخل لدى الاحتلال للمساعدة في التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع حزب الله، إلى جانب دعم إطلاق مسار تفاوضي يعيد الاستقرار والسيادة الكاملة للدولة اللبنانية.
وكان ترامب قد أعلن مساء الخميس الماضي التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين لبنان والاحتلال لمدة عشرة أيام قابلة للتجديد، إلا أن هذا الاتفاق شهد خروقات متكررة من الجانب الإسرائيلي، بحسب مصادر لبنانية، ما أدى إلى استمرار سقوط ضحايا وتفاقم الأضرار في المناطق الجنوبية.
في المقابل، أكد وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس تمسك بلاده بمواصلة السيطرة على المناطق التي دخلتها قواته في جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية الأخيرة، ما يعكس استمرار التوتر الميداني رغم المساعي السياسية.
ومنذ الثاني من مارس الماضي، تشهد الساحة اللبنانية تصعيدًا عسكريًا واسعًا، حيث أسفرت العمليات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 2200 شخص وإصابة آلاف آخرين، فضلًا عن نزوح أكثر من مليون مواطن، وفق بيانات رسمية لبنانية.
ولا تزال إسرائيل تحتفظ بمناطق في جنوب لبنان، بعضها يعود احتلاله إلى عقود سابقة، فيما سيطرت على مناطق أخرى خلال الحرب الأخيرة التي امتدت بين أكتوبر 2023 ونوفمبر من العام التالي، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والميداني في البلاد.