ارتفاع أسعار النفط وسط تقلبات حادة.. والهدنة الأميركية الإيرانية تكبح الخسائر
نشر بتاريخ: 2026/04/11 (آخر تحديث: 2026/04/11 الساعة: 20:47)

شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً لليوم الثاني على التوالي، مدفوعة بتراجع الإنتاج في المملكة العربية السعودية عقب الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة، في وقت لا تزال فيه الأسواق تتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية كبيرة بفعل التهدئة المؤقتة بين واشنطن وطهران.

ارتفاع الأسعار رغم الضغوط

سجل خام برنت، المعيار العالمي، ارتفاعاً بنسبة 1.86% ليصل إلى 97.70 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.02% إلى 99.85 دولاراً، وسط تقلبات حادة تعكس استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.

خسائر أسبوعية هي الأكبر منذ أشهر

ورغم هذا الصعود، تتجه الأسعار لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 11%، وهي الأكبر منذ يونيو 2025، عقب إعلان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، ما خفف من المخاوف الفورية بشأن اضطراب الإمدادات.

وجاء هذا التراجع بعد هبوط حاد بلغت نسبته نحو 17% خلال جلسة واحدة فقط، في واحدة من أكبر التحركات اليومية التي شهدتها الأسواق خلال السنوات الأخيرة.

تأثير مباشر للهجمات على الإمدادات

أظهرت بيانات رسمية أن الهجمات الأخيرة أدت إلى خفض الإنتاج السعودي بنحو 600 ألف برميل يومياً، إلى جانب تراجع تدفقات النفط عبر خط الأنابيب بين الشرق والغرب بنحو 700 ألف برميل يومياً.

ويُعد هذا الخط أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ما يجعل استهدافه ذا تأثير مباشر على استقرار الإمدادات العالمية.

قيود الملاحة تضغط على السوق

في السياق، أشارت خبيرة أسواق الطاقة فاندانا هاري إلى أن ارتفاع الأسعار يعود إلى تراجع الإنتاج واستمرار القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأضافت أن حركة المرور في المضيق لا تزال عند مستويات شبه متوقفة، وهو ما يزيد الضغوط على السوق رغم إعلان وقف إطلاق النار.

توترات مستمرة ومخاوف من التصعيد

ولا تزال الشكوك تحيط بمدى صمود الهدنة، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ما يهدد بإعادة التصعيد وتوسيع رقعة الأزمة في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أي محاولات لفرض قيود على مرور النفط، مؤكداً أن الإمدادات ستستأنف “سواء تعاونت طهران أم لا”، ومتوعداً برد حاسم في حال استمرار التعطيل.

مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية في العالم، حيث تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسعار العالمية.

تقلبات غير مسبوقة منذ اندلاع الأزمة

ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، سجلت الأسواق تقلبات غير مسبوقة، حيث تجاوز متوسط التذبذب اليومي 9 دولارات للبرميل، وفق تقديرات اقتصادية.

مسارات بديلة تحدّ من حدة الأزمة

ورغم هذه الاضطرابات، يرى بعض المحللين أن ذروة الأزمة قد تكون قد مرت، مستندين إلى استمرار تدفق الإمدادات عبر مسارات بديلة.

وأوضح المحلل كريستيان جاتيكر أن الإمدادات لم تتوقف بالكامل حتى في ذروة التصعيد، بفضل خطوط الأنابيب البديلة في الخليج، ما ساهم في الحد من حدة الصدمة.

كما لعبت البنية التحتية النفطية في السعودية والإمارات دوراً محورياً في الحفاظ على تدفق الإمدادات، رغم التحديات الأمنية.

ترقب حذر لمستقبل السوق

تبقى الأسواق رهينة التطورات السياسية والعسكرية، إذ يمكن لأي تصعيد جديد أن يعيد الأسعار إلى مسار الارتفاع الحاد.

وفي ظل استمرار الغموض، يترقب المستثمرون نتائج المحادثات المرتقبة في إسلام آباد، والتي قد تكون حاسمة في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.