نشر بتاريخ: 2026/05/24 ( آخر تحديث: 2026/05/24 الساعة: 15:10 )

ركود غير مسبوق يخيّم على الأسواق الفلسطينية قبيل عيد الأضحى

نشر بتاريخ: 2026/05/24 (آخر تحديث: 2026/05/24 الساعة: 15:10)

الكوفية رام الله - تعيش الأسواق الفلسطينية حالة من الركود الحاد مع اقتراب عيد الأضحى، في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية وتراجع السيولة النقدية، ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وحركة البيع والشراء في مختلف القطاعات.

وقال رئيس غرفة تجارة وصناعة رام الله والبيرة عبد الغني العطاري إن الأسواق الفلسطينية تمر بواحدة من أصعب المراحل الاقتصادية، مؤكداً أن مظاهر العيد تكاد تكون غائبة هذا العام، خلافاً لما كان يشهده الموسم في الأعوام السابقة من نشاط تجاري ملحوظ.

وأوضح العطاري أن الأزمة الحالية نتجت عن تراكم عدة عوامل، أبرزها استمرار احتجاز أموال المقاصة، والإغلاقات والحواجز العسكرية، وتعطل حركة المعابر التجارية، إضافة إلى توقف آلاف العمال الفلسطينيين عن العمل داخل أراضي عام 1948، ما حرم السوق من مصدر رئيسي للسيولة اليومية والشهرية.

وأشار إلى أن الاقتصاد الفلسطيني انكمش بأكثر من الثلث منذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما تراجعت الحركة التجارية بنسب تراوحت بين 50% و60% في عدد من القطاعات، ووصلت في بعضها إلى نحو 70%، خاصة القطاعات المرتبطة بالطلب الاستهلاكي والمواسم.

وبيّن أن القطاعات غير الأساسية، مثل الملابس والأحذية والسلع الموسمية، كانت الأكثر تضرراً، في حين حافظ قطاع المواد الغذائية على قدر من الاستقرار النسبي رغم تراجع القدرة الشرائية، مع تركيز المواطنين على شراء الاحتياجات الأساسية فقط.

وفي ما يتعلق بأسعار اللحوم والأضاحي، أوضح العطاري أن الأسعار شهدت ارتفاعاً بفعل زيادة الطلب الموسمي وارتفاع تكاليف النقل والقيود المفروضة على الاستيراد، إلى جانب اعتداءات المستوطنين على المزارعين ومصادرة المواشي في بعض المناطق، ما أدى إلى تقليص الكميات المعروضة في الأسواق.

وأكد أن الغرف التجارية تتابع هذا الملف مع وزارة الاقتصاد ونقابات أصحاب الملاحم والمستوردين لمحاولة الحد من ارتفاع الأسعار والحفاظ على استقرار السوق.

كما تطرق العطاري إلى أزمة فائض الشيكل، مشيراً إلى أن البنوك الفلسطينية تعاني من تكدس كميات كبيرة من العملة الإسرائيلية بسبب صعوبة توريدها إلى الجانب الإسرائيلي، ما يعرقل عمليات الإيداع والتحويل لدى التجار ويؤثر سلباً على الاستيراد وسلاسل التوريد.

وأضاف أن التحول نحو الدفع الإلكتروني يمكن أن يخفف من الأزمة النقدية، لكنه يحتاج إلى بنية تحتية متطورة وتطبيق تدريجي، خاصة في المناطق الريفية والمخيمات التي تفتقر إلى الخدمات المصرفية وأدوات الدفع الحديثة.

وفي ما يخص انخفاض سعر الدولار، أوضح العطاري أن تراجع العملة الأمريكية لم ينعكس بصورة واضحة على أسعار السلع بسبب ارتفاع تكاليف النقل والطاقة عالمياً، إلى جانب اضطرار بعض التجار لشراء الدولار بأسعار أعلى نتيجة أزمة الشيكل وصعوبة الإيداع البنكي.

وأكد أن توقف مئات آلاف العمال الفلسطينيين عن العمل داخل الخط الأخضر تسبب بخسارة السوق الفلسطينية مئات ملايين الدولارات شهرياً، ما انعكس بشكل مباشر على الاستهلاك والحركة التجارية.

ودعا العطاري إلى دعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، وتعزيز القطاعات الإنتاجية المحلية، خصوصاً الزراعة والصناعة، باعتبارها خطوات ضرورية لتقليل الاعتماد على الاقتصاد المرتبط بالاحتلال.

وشدد على أن المنشآت الصغيرة تمثل العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني، محذراً من أن استمرار الأزمة الحالية دون تدخلات حقيقية قد يهدد بقاء عدد كبير منها، في ظل تصاعد البطالة واتساع دائرة الركود الاقتصادي.