اسرائيل ترجح استئناف المواجهة مع إيران وتصعيداً وشيكاً في غزة ولبنان
اسرائيل ترجح استئناف المواجهة مع إيران وتصعيداً وشيكاً في غزة ولبنان
الكوفية تل أبيب: تزايد التقديرات في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة قد تتجه قريباً نحو تفعيل الخيار العسكري ضد إيران، مدفوعة بما يوصف بنفاد صبر الرئيس دونالد ترامب. وترى هذه الأوساط أن إنهاء المواجهة الحالية دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة سيشكل خسارة فادحة لائتلاف بنيامين نتنياهو الحاكم، الذي يراهن على كسر المشروع النووي الإيراني.
وتسود قناعة لدى حكومة الاحتلال بأن خروج إيران من الأزمة الحالية دون قيود صارمة سيمنحها ثقة أكبر وقدرة على تسريع سباق التسلح النووي. هذا التصور يدفع تل أبيب للضغط باتجاه الانتقال من سياسة الحصار الاقتصادي إلى المواجهة العسكرية المباشرة، معتبرة أن ذلك سيطلق يدها أيضاً في الجبهة اللبنانية التي تشهد حالة من الإرباك الأمني.
وفي السياق الميداني، تواجه إسرائيل تحديات متزايدة في لبنان بسبب الطائرات المسيرة التي فشلت المنظومات الدفاعية في إيجاد حلول جذرية لها. ويبدو أن حزب الله يتبنى استراتيجية مختلفة في هذه المواجهة، مما يضع هيبة الردع الإسرائيلية على المحك، خاصة بعد اتفاقات سابقة لم تحقق الاستقرار المطلوب للاحتلال.
أما على جبهة قطاع غزة، فتشير تقارير استخباراتية إسرائيلية إلى أن حركة حماس نجحت في إعادة تنظيم صفوفها عسكرياً رغم العمليات المستمرة منذ أكثر من عامين. هذا الواقع دفع حكومة نتنياهو للبحث عن فرصة لترميم صورتها أمام الجمهور الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المصيرية بعد ستة أشهر.
وقد شهدت الساعات الأخيرة إلغاءً مفاجئاً لاجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) الذي كان مخصصاً لمناقشة ملف غزة، دون إبداء أسباب واضحة. ويأتي هذا التأجيل في وقت تتزايد فيه المؤشرات على رغبة نتنياهو في تحقيق مكاسب ميدانية سريعة لتعزيز موقعه السياسي كـ 'سيد للأمن' قبل التوجه لصناديق الاقتراع.
ونقلت مصادر إعلامية عن المحلل العسكري عاموس هارئيل أن ترامب ونتنياهو يدركان تماماً أن الحرب لم تستكمل أهدافها بعد. وأشار هارئيل إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة حول عدم رضاه عن العروض الإيرانية للتسوية تعزز فرضية العودة إلى العمليات الجوية المكثفة، وهو الخيار الذي يفضله نتنياهو بشدة.
وفي إطار الاستعدادات الميدانية، تواصل الولايات المتحدة دفع المزيد من التعزيزات العسكرية إلى المنطقة، بالتزامن مع رفع حالة التأهب داخل إسرائيل على المستويين العسكري والمدني. وتعكس هذه التحركات فهماً مشتركاً بين واشنطن وتل أبيب بأن استمرار الوضع الراهن ينال من هيبة الطرفين وقدرتهما على فرض شروط التسوية.
من جانبه، حذر قائد سلاح الجو الإسرائيلي المنتهية ولايته، تومر بار، في اجتماعات مغلقة من أن الفشل في حل قضية اليورانيوم المخصب سيعتبر إخفاقاً تاريخياً للحرب. ودعا بار إلى جولة جديدة من القصف الجوي تستهدف النظام والحرس الثوري الإيراني لإجبارهم على الاستجابة للمطالب الأمريكية والدولية.
وعلى الجانب الآخر، تبرز أصوات داخل إسرائيل تحذر من الانجرار وراء 'حملة انتقام مرضي' قد تؤدي إلى نتائج كارثية. وترى المحللة كاسانيا سابتلوفا أن التركيز على الحسابات الشخصية والسياسية لترامب ونتنياهو قد يعمق الأزمة، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط العالمية.
وفي قطاع غزة، لم يتوقف التصعيد الميداني، حيث أفادت مصادر باستشهاد فلسطيني جراء قصف مسيرة إسرائيلية شرقي دير البلح يوم السبت. كما نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف واسعة للمباني السكنية في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، مما يشير إلى استمرار سياسة الأرض المحروقة في المناطق الحدودية.
وتتمسك حركة حماس بمطالبها المتعلقة بضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ تعهدات المرحلة الأولى من التفاهمات، بما يشمل فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية. وأكد المتحدث باسم الحركة حازم قاسم أنهم تعاملوا بإيجابية مع مقترحات الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، محملًا الاحتلال مسؤولية التعطيل المستمر.
ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول الهروب من مآزقه الداخلية عبر تصعيد الجبهات الخارجية، سواء في غزة أو لبنان أو إيران. وتلعب الحسابات الانتخابية دوراً محورياً في اتخاذ القرارات الأمنية الحالية، حيث يسعى الائتلاف الحاكم لتجنب أي اتفاق يظهر بمظهر الاستسلام أمام فصائل المقاومة.
وتشير التقارير إلى أن الفجوة بين التوقعات الإسرائيلية والواقع على الأرض لا تزال واسعة، حيث فشلت القوة العسكرية في حسم المعركة نهائياً. ويؤكد محللون أن الرهان على القوة وحدها دون مسار سياسي واضح في الضفة وغزة سيؤدي في النهاية إلى 'فشل واحد كبير' كما وصفه بعض القادة العسكريين.
ختاماً، يبقى المشهد الإقليمي معلقاً بانتظار القرار النهائي من البيت الأبيض، وسط ترقب لإمكانية شن هجمات جوية استباقية. وتظل الجبهة الفلسطينية هي الحلقة الأكثر سخونة، حيث تتداخل فيها الحسابات العسكرية الميدانية مع الطموحات السياسية لقادة الاحتلال في مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة.