نشر بتاريخ: 2026/04/27 ( آخر تحديث: 2026/04/27 الساعة: 19:08 )

ضربات مزدوجة بمسيّرات انقضاضية.. تكتيك حزب الله يربك جيش الاحتلال

نشر بتاريخ: 2026/04/27 (آخر تحديث: 2026/04/27 الساعة: 19:08)

متابعات: في تصعيد نوعي يعكس تحولاً لافتاً في طبيعة المواجهة، بثت وسائل إعلام إسرائيلية مشاهد توثق تنفيذ حزب الله هجوماً مزدوجاً باستخدام طائرات مسيّرة انقضاضية، استهدف قوات الاحتلال في جنوب لبنان، وأثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط العسكرية والإعلامية في إسرائيل.

ووفقاً للتقارير الإسرائيلية، بدأ الهجوم باستهداف قوة عسكرية إسرائيلية في إحدى مناطق جنوب لبنان، ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة ستة آخرين. وخلال محاولة إخلاء المصابين، نفذ حزب الله ضربة ثانية بمسيّرة أخرى استهدفت موقع مروحية الإنقاذ والقوات المرافقة لها، في تكتيك يوصف بأنه “ضربة مركبة” تستهدف لحظات الضعف العملياتي.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها هيئة البث الإسرائيلية وحسابات لصحفيين مشاهد توثق حالة ارتباك في صفوف الجنود، خلال محاولة مروحية عسكرية من طراز “بلاك هوك” إجلاء المصابين، فيما أطلق جنود الاحتلال نيراناً كثيفة باتجاه مسيّرة مفخخة اقتربت من موقع الهبوط.

وبحسب تحليل الصور وتحديد الموقع الجغرافي، فإن الهجوم وقع في بلدة الطيبة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان، على مسافة لا تتجاوز أربعة كيلومترات من الحدود، ما يشير إلى قدرة حزب الله على استهداف نقاط حساسة في خطوط التماس الأولى، بما في ذلك مواقع الإخلاء الطبي التي يحرص الجيش الإسرائيلي على تأمينها بعناية.

المسيّرات كـ”سلاح رئيسي”

الواقعة أثارت نقاشاً واسعاً في إسرائيل حول تطور قدرات حزب الله، إذ اعتبرت القناة 12 أن الحزب بات يعتمد المسيّرات المفخخة كسلاح رئيسي، بديلاً عن الصواريخ التقليدية، نظراً لدقتها وصعوبة رصدها.

وكشفت تقارير إسرائيلية أن الحزب يستخدم نوعين من المسيّرات: الأولى تعتمد على موجات الراديو ويمكن التشويش عليها، بينما الثانية تُوجَّه عبر الألياف البصرية، وهي تقنية تجعلها محصنة ضد أنظمة الحرب الإلكترونية، وتتيح التحكم بها لمسافات تصل إلى 15 كيلومتراً.

في السياق، وصفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الهجوم بأنه “تحدٍ تكتيكي لم يجد له الجيش الإسرائيلي حلاً حتى الآن”، مشيرة إلى أن منصات إطلاق هذه المسيّرات غالباً ما تكون بعيدة عن مناطق تمركز القوات الإسرائيلية.

كما وجّه الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد انتقادات للحكومة، متهماً إياها بالتقليل من خطورة هذا التهديد، وعدم الاستفادة من الخبرات الأوكرانية المتقدمة في مجال مواجهة الطائرات المسيّرة.

وحدات الإنقاذ تحت التهديد

الهجوم سلط الضوء أيضاً على هشاشة عمل وحدات الإخلاء الطبي، لا سيما الوحدة 669 التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، المتخصصة في عمليات الإنقاذ خلف خطوط القتال.

ورغم أن هذه الوحدة نفذت عشرات عمليات الإخلاء منذ بداية المواجهات، فإن استهداف مروحياتها أثناء تنفيذ المهام يفرض تحديات جديدة، قد تعيق عمليات الإنقاذ وتزيد من كلفة العمليات العسكرية في حال تصاعد المواجهة.

وفي بيان سابق، أعلن حزب الله مسؤوليته عن استهداف قوة إخلاء إسرائيلية في بلدة الطيبة بواسطة مسيّرة انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة، في إطار ما وصفه بالرد على الهجمات الإسرائيلية التي طالت مناطق جنوب لبنان.

ويعكس هذا التطور انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيداً، حيث لم تعد خطوط التماس التقليدية أو نقاط الإخلاء بمنأى عن الاستهداف، في ظل تصاعد الاعتماد على تقنيات يصعب اعتراضها، ما يضع الجيش الإسرائيلي أمام اختبار جديد في إدارة المعركة.