نشر بتاريخ: 2026/04/12 ( آخر تحديث: 2026/04/12 الساعة: 23:34 )

سباق محموم على النفط الفوري يرفع الأسعار ويكشف أزمة الإمدادات العالمية

نشر بتاريخ: 2026/04/12 (آخر تحديث: 2026/04/12 الساعة: 23:34)

الكوفية تشهد أسواق النفط العالمية حالة من التنافس الشديد بين المصافي والمتداولين للحصول على شحنات النفط الخام المتاحة للتسليم الفوري، في ظل تراجع المعروض نتيجة التوترات والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بحسب ما أفادت به وكالة بلومبيرغ.

ووفقا للتقرير، سجلت أسعار الشحنات الفورية مستويات قياسية غير مسبوقة، في وقت لا تزال فيه أسعار العقود الآجلة أقل نسبيا، ما يعكس اختلالا واضحا في توازن السوق بين العرض والطلب على المدى القصير.

وفي سوق بحر الشمال، خاصة خام برنت الذي يعد المؤشر الأهم عالميا، قدم المتداولون نحو 40 عرضا لشراء شحنات نفط خلال الأسبوع الماضي، لكن لم يُقبل سوى عدد محدود منها بسبب شح الإمدادات. ووصلت أسعار بعض الشحنات المقرر تسليمها خلال الأسابيع المقبلة إلى أكثر من 140 دولارا للبرميل.

ويعكس هذا الإقبال الكبير حجم القلق لدى شركات التكرير والتجار، الذين يسعون لتأمين احتياجاتهم من النفط بأي وسيلة، خصوصا مع تراجع تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميا.

مخاوف من نقص الوقود وتراجع الإنتاج

ارتفاع الأسعار لا يقتصر تأثيره على النفط الخام فقط، بل يمتد إلى قطاع التكرير، حيث قد تضطر بعض المصافي الأوروبية إلى خفض إنتاجها، كما حدث بالفعل في آسيا. ورغم أن ذلك قد يقلل الطلب على الخام، فإنه في المقابل قد يؤدي إلى نقص في المنتجات النفطية مثل الديزل ووقود الطائرات.

ونقلت بلومبيرغ عن نيل كروسبي، رئيس قسم الأبحاث في شركة “سبارتا”، قوله إن السوق تعاني ببساطة من نقص واضح في المعروض، مشيرا إلى أن الفوضى باتت سمة بارزة في تداول خام برنت.

كما أفاد متعاملون في مصافٍ آسيوية بأن الأولوية لم تعد للسعر بقدر ما هي لتأمين الإمدادات، في ظل مخاوف متزايدة بشأن أمن الطاقة.

وسجل سعر النفط الفوري مستويات قياسية بلغت نحو 144 دولارا للبرميل قبل إعلان هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، ثم تراجع لاحقا إلى نحو 126 دولارا، لكنه لا يزال أعلى بكثير من أسعار العقود الآجلة، بفارق يتجاوز 30 دولارا.

وفي السياق ذاته، قدمت شركات تجارة كبرى مثل “ترافيغورا” و“غونفور” عروضا مرتفعة تتجاوز 20 دولارا فوق سعر برنت، لضمان الحصول على شحنات قريبة التسليم.

دعوات أمريكية لاستغلال الفرصة

على صعيد متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن أعدادا كبيرة من ناقلات النفط الفارغة تتجه نحو الولايات المتحدة لتحميل النفط والغاز، في إشارة إلى زيادة الطلب العالمي على الإمدادات الأمريكية.

واعتبر أن بلاده تمتلك وفرة كبيرة من النفط بجودة عالية، مؤكدا أن هذه التطورات قد تعزز موقع الولايات المتحدة كمورد رئيسي للطاقة في المرحلة الحالية.

في المقابل، يرى محللون أن استمرار التوترات، خصوصا في مضيق هرمز، قد يدفع الأسواق إلى مزيد من التقلب، ويزيد الاعتماد على مصادر بديلة، في وقت يترقب فيه المستثمرون أي تقدم سياسي قد يخفف من حدة الأزمة ويعيد التوازن للأسواق.

في المحصلة، تكشف هذه التطورات عن سوق نفطية تعيش حالة اضطراب غير مسبوقة، حيث يتقدم عامل الأمن الجيوسياسي على حساب آليات التسعير التقليدية، لتصبح الأولوية القصوى هي تأمين الإمدادات مهما بلغت التكلفة.